يسعد صباحكم ياشغالين| في عيد العمال.. حكايات من “ولاد البلد” الشقيانين.. صور وفيديو

يسعد صباحكم ياشغالين| في عيد العمال.. حكايات من “ولاد البلد” الشقيانين.. صور وفيديو حكايات الشقيانين في عيد العمال.. تصميم: بسام عبدالحميد
كتب: محمود المصري، إيمان عبد اللطيف، أبو الحسن عبدالستار، إيمان القاضي، دعاء جابر، منة محمد 
تصوير: محمود الحفناوي

يا ولاد بلدنا من جنوبها لشرقها

يا مشمرين عن السواعد كلها

النور حضن بلادنا و ضمّها

والشمس هلّت بالأمل ع الشقيانين

يسعد صباحكم كلكم يا شغالين

ليس أفضل من هذه الكلمات التي كتبها الشاعر أحمد فؤاد نجم، ليتغنى بها العمال في عيدهم، الذي يوافق اليوم 1 مايو، فالشغالين والشقيانين والمشمرين عن السواعد من الجنوب للشمال شرقا وغربا، كلمات تجمع كل العمال على اختلاف مهنهم وحرفهم، من عامل النظافة إلى الأكاديمي ومن الحرفي إلى الموظف فجميعهم يربطهم شيء واحد وهو شرف العمل، فليس هناك شيئا يضاهي قيمة العمل ولا شرفا أقدس منه، ولهذا كان من حق العمال الاحتفال في عيدهم.

“ولاد البلد” يقدم حكايات ولاد البلد الحقيقيين وهم “العمال” من خلال استعراض ٦ حكايات لعمال من جميع ربوع مصر، تختلف فصولها ربما، لكن حتما يجمعها حب العمل وقيمته.

 

مهندس يبتكر بوابات تعقيم إلكترونية ضد كورونا

إبراهيم غزالي، 40 عاما، تخرج من كلية هندسة الطاقة، بجامعة أسوان، ويعمل مهندسا بشركة مياه الشرب بالأقصر، قرر استغلال خبرته في مجال الطاقة، ليصنع بوابات إلكترونية التعقيم بالجهود الذاتية، تستخدم لتعقيم المواطنين ضد فيروس كورونا.

أحب غزالي عمله بشركة المياه، وكان ذلك سببا في أن يصبح مبتكرا وليس مجرد موظفا يؤدي مهام وظيفته في انتظار الراتب نهاية الشهر، ليقوم بمعاونة 6 شباب من إحدى الجمعيات الخيرية بمدينة الطود، بصناعة بوابات التعقيم الآلية التي تعمل بواسطة أشعة الليزر، وتم تركيبها على مداخل ومخارج المدينة، كهدية مقدمة من المهندس المصمم والشباب المعاون له لأهل المدينة.

يوضح المهندس الشاب أن فكرة البوابة، تكمن في استخدام دائرة توجد داخل “ليزر الملاعب” الأخضر، بها “حساسات ومكثفات” يتم وضعها داخل البوابات وتقوم بتعقيم الأشخاص من الخارج، والحذاء من أسفل، عن طريق رشاشات تعمل بشكل آلي، بعد مرور الشخص إلى داخل البوابة، وتحتوي هذه الرشاشات مادة هيبو كلوريد الصوديوم، وتقوم بعمل سحابة متر مربع مثل بخار المياه حول جسم الإنسان.

ويوضح يقول إنه يتابع منذ فترة “ماكيتات”، للبوابات الالكترونية الخاصة بالتعقيم لكن كانت تنقصه الإمكانيات والتي عادة ما تكون غالية الثمن، وغير موجودة في الأقصر، ففكر في استخدام بدائل، وتواصل مع مهندس إلكترونيات زميل له، وطلب منه “دائرة ليزر” وأخذ نحو أسبوع يجرب الدائرة إلى أن نجحت الفكرة، وبعد مجهود شاق استمر 20 يوما نجح في صناعة بوابتين.

وقد استفاد المهندس الشاب من شركة المياه، التي يعمل بها، إذ استخدم مواد التعقيم بعد استشارة الخبراء بشركة مياه الأقصر حول أفضل مواد للتعقيم وأشاروا عليه بمادة ماء الأكسجين 2h2o لأنها صحية وآمنة جدا على الملابس والبشرة.

ويتابع المهندس العامل، أن الفكرة موجودة منذ فترة، لكن تباع بمبالغ كبيرة، وهو ما جعلهم يقدمون على تصميمها وتقديمها هدية في البداية، لبعض المنشآت والمصالح، ثم يتم بيعها بأسعار مخفضة، مشيرا إلى أن هذه البوابات المصنوعة تعمل بنفس أداء مثيلاتها، حيث إن أشعة الليزر تتحسس وجود الشخص المار بالبوابة، فتعمل الرشاشات بشكل آلي، كما يوجد لها شكل آخر، يستخدم فيه زر عند دخول الشخص لتشغيل الدائرة الكهربائية، لكنه غير مفضل، لأنه من المرجح أن يكون سببًا في نقل العدوى.

أخيرا يؤكد العامل والمهندس والمصمم والمبتكر، أنه سيتم استخدام هذه البوابات على مداخل مدينة الطود، وسيتم إهداء مستشفى الأقصر الدولي ومستشفى شفاء الأورمان لعلاج الأورام بالمجان، بوابات شبيهة، ويعمل حاليا على صناعة 10 بوابات جديدة لوضعها في المصالح الحكومية.

منذ ذوي الهمم.. “عم صابر” ورحلة 30 عاما في حب العمل

داخل إحدي ورش مركز التأهيل الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة بأسيوط، يعمل صابر بدر بخيت، 60 عاما، بالمركز، منذ 30 عاما تقريبا، وتنتهي فترة خدمته في شهر يوليو المقبل من العام الجاري 2020.

أصيب صابر بشلل الأطفال وعمره عام واحد، منعه تنقل والده بين الصعيد والإسكندرية من استكمال تعليمه، فتوقف عند الصف السادس الابتدائي، فلم ييأس وقتها ليعكف على حفظ القرآن الكريم، حتى أنه أراد فيما بعد الالتحاق بالعمل بوزارة الأوقاف، فطلب منه حينها الحصول على شهادة تأهيل مهني من أحد مراكز التعليم المهني، وبالفعل تدرب وحصل على الشهادة، ولكن الحظ وقتها كان عسرا أيضا بالنسبة له، فوقتها كان هناك قرار للرئيس السادات بتعيين كل المجندين في كل الوظائف الحكومية الشاغرة، مما عطل سير التحاقه للعمل بوزارة الأوقاف.

عاد صابر مرة أخري، لمركز التدريب المهني وكان عمره حينها 21 عاما، والتحق بورش تصنيع أطراف صناعية، وهو عمل يحتاج لتعلم الكثير، من خلال النجارة والسروجية واللحام والخياطة، وكل هذه الأعمال جعلت منه عاملا يجمع بين كل هذه المهن.

أثبت صابر تفانيه وحبه للعمل، فطوال رحلته التي تجاوزت الـ30 عاما، حاول هو وزملائه من العاملين في مركز التأهيل الشامل التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، تطوير بعد الأدوات المستخدمة في عمليات تصنيع الأطراف الصناعية، والأجهزة الخاصة بالشلل النصفي، وكان جل صناعتهم تعتمد على الأعمال اليدوية، فجاء التطوير من استبدال استخدام المسطرة والسكين، إلى آلات حادة تعمل على ماكينة، وغيرها من الأمور التي قد تبدو بسيطية ولكن كان لها تأثيرا في إنجاز العمل.

 

رمضان جمعة.. يعمل طوال اليوم لتربية الأبناء 

تتمثل رحلة كفاح رمضان جمعة حسين بدوي، 55 عاما، العامل بمخزن المستلزمات الطبية الرئيسي بإدارة التموين الطبي بمديرية الصحة بالفيوم، في التفاني في العمل ليلا نهارا من أجل تربية الأبناء، لينجح في تربية أربعة أبناء ويصل بهم لبر الأمان.

يعمل رمضان جمعة، في قطاع الصحة مُنذ عام 2000، فهو مسؤول عن توزيع وصرف حصص المستلزمات الطبية والوقائية لجميع الوحدات والإدارات الصحية بالمراكز والمدينة بالحصص المحددة لهم، ومسؤول أيضًا عن توزيع الكحول والكمامات وزجاجات الكلور على الإدارات، وصرف المستلزمات الخاصة بمرضى الغسيل الكلوي في المستشفيات من فلاتر وكبسولات، فهو مساعد لأمين المخزن.

مُنذ سنوات وعندما كان أولاده صغارا ويتعلمون في المراحل الدراسية المختلفة، كان ينتهي من عمله بالقطاع الحكومي في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، ثم يواصل عملا آخرا حتى الثانية بعد منتصف الليل، في الأعمال الحرة، ليصرف عليهم في استكمال مراحل تعليمهم، وأحيانًا كان يبيت خارج المنزل بسبب تأخره في العمل ليذهب صبيحة اليوم التالي للعمل الحكومي.

ظل الرجل الخمسيني يعمل بهذه الطريقة صباحا ومساء حتى لا يحرم أولاده من أي شيء، موضحا “منذ 5 أعوام مضت، كنت أعمل في اليوم عملين مختلفين، باشتغل بعرق جبيني وأتعب عشان أشعر بحلاوة التعب في تعليم وتربية أولادي، لكن أصبت بمشكلة فقد أجريت عملية جراحية، في القدم اليمنى واليسرى، لذلك لم أستطيع العمل مرتين في اليوم، واكتفيت بعملي الحكومي حاليًا، وأولادي لما كبروا شوية في المدارس اشتغلوا في الإجازات عشان يساعدوا أنفسهم في المصروفات إضافة لمساعدتي في تعليمهم”.

عامل نظافة.. الرضا بالمهنة والراتب

رغم إنه يعمل وسط القمامة طوال اليوم، كعامل نظافة، إلا أنه يعشق عمله، ويعرفه الجميع بأنه صاحب الوجه البشوش، إنه على عبد الحفيظ، أو كما ينادى عليه الجميع “عم علي”.

يعمل عم علي بالوحدة المحلية بحي غرب المنصورة، وهو متزوج بامرأتين ولديه 7 أبناء، يعشق عمله ويتفانى فيه، منذ أن قدم من محافظة سوهاج منذ حوالى 15 عاما، للعمل فى مدينة المنصورة، فقد استقر وتزوج وأنجب بها، لديه ولد وبنت من زوجته الثانية، التي تزوجها بالمنصورة، و 5أبناء من زوجته الأولى بسوهاج، ويحرص على إرسال مبلغ 700 جنيه إليهم شهريا، ويذهب لزيارتهم مرة كل 7 شهور.

دائما ما ينظر عم علي الجانب المشرق من الحياة، وهذا سر ابتسامته، إذ يرى أن من نعم الله عليه الصحة والرزق الحلال والقناعة والرضا مؤكدا أنهم مفتاح السعادة، فضلا عن عشقه لأولاده، الذين يعتبرهم حافزا قويا لمواصلة الحياة، رغم صعوبة مهنة عامل النظافة كما يقول.

 دائما ما يواجه “علي” بأشخاص كثيرة يحاولون إحباطه، قائلين إن “المرتب ضعيف وشوفلك شغلانة تاكل منها عيش، ودي شغلانة تجيب المرض”، لكنه لا ينظر للأمور من هذا الجانب، فهو يرى أن مهنته من أهم المهن ولا غنى عنها حتى في الأعياد والمناسبات.

الرضا هو سر سعادة هذا الرجل الذي يقول “أحصل على مرتب جيد، وبنزيد كل سنة زى كل موظفى الدولة، والحمد لله راضى عن كل ما أقوم به وربنا بيراضينى دايما، ومش طالب من ربنا غير انى أستر بناتى”.

 

 

 

محمود سيد.. عاشق الحرف اليدوية 

“مسكت صاروخ تقطيع الخشب وأنا في إعدادي من ورا أبويا، وكان ممكن يقطع إيدي أو يعورني، بس كنت براقبه وهو بيستخدمه، وعرفت الطريقة اللي بيمسكه بيها من ملاحظتي له، لأنه رفض إني أشتغل وأنا صغير، وأصريت أتعلم بنفسي، غضب مني، وضربني من خوفه عليا، وقولتله لو علمتني من الأول مكنتش عملت دا”.. هكذا يلخص محمود سيد، الذي يبلغ من العمر 26 عاما، حبه للعمل منذ نعومة أظافره.

بدأت قصة محمود، ابن محافظة قنا، مع حب العمل، من خلال مساعدة والده حرفته في مجال الأخشاب، فعندما كان في الصف الخامس الإبتدائي، كان يساعد والده في المعرض ليجلب له بعض الأدوات ليمنحه الوالد نهاية كل يوم “جنيه” تقديرا لمجهوده معه، ومن هنا أحب محمود مجال العمل الذي ورثه عن والده.

ومع الوقت ازدادت رغبة محمود في العمل في هذا المجال وهو في الإعدادية، ولكن والده رفض نظرا لصغر سنه، خاصة وأنه لم يقصٌر معه في الأمور المادية، ولكنه كان يعشق العمل فعمل في مهن عديدة دون علم والده، منها عامل بناء للحديد المسلح، وسمكري، وكهربائي، بالإضافة إلى عمله في القرى السياحية، وجنايته لمحاصيل المانجو والبرتقال في الإسماعيلية، ومندوب توصيل من قنا للقاهرة، لكنه عاد مجددا للنجارة، لا سيما بعد وفاة والده.

جمع محمود بين حب العمل والدراسة، فدخل الجامعة رغم كثرة الحرف التي يعمل بها، وأكسبه التعليم عقلا متطورا مع الجديد، ليطور مهنة والده من خلال مشاهداته للفيديوهات عن النجارة من خلال قنوات على “اليوتيوب”، سعيا منه للخروج عن التقليد والقديم، زدافعه قبل كل شيء حب العمل.

رائف صلاح.. من عامل بناء لأصغر مدرس بكلية التربية 

الدكتور رائف صلاح، هو مدرس بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة الإسكندرية، وهو صاحب قصة ملهمة لطلابه وزملاؤه دائما ما يفخر بذكرها، ولنتركه يرويها أفضل..

“العمل أساس النهضة، وكل عامل في صنعته هو أهم عنصر للإنتاج، أي عمل شريف فخر لصاحبه، وعملي كشوان هو أهم محطات حياتي ولم ولن أخجل منه يوما، وكنت حينها أحاول إتقان عملي مثلما أحاول الآن في مجال عملي بالتدريس”، يقول الدكتور رائف عن فترة عملية في مجال البناء.

دخل الدكتور رائف ساحة الأعمال الحرفية في عمر صغير، وهو في الابتدائية، بعد وفاة والده وتوليه المسؤولية مع شقيقه الأكبر ليعولا أسرتهما، وبعد ذلك انتقل للعمل كبائع في أحد المحلات التجارية، بجانب دراسته، ولم يمنعه هذا من الاجتهاد والتفوق، بل كان دائما ما يكتب أسمه في لوحات الشرف ضمن الطلاب الأوائل في جميع المراحل التعليمية. 

وخلال مرحلة الدراسة الجامعية عمل “رائف” في مجال أعمال البناء، واستمر تفوقه في السنوات الأربعة بالحصول على ترتيب في أوائل الدفعة، فتشكل أملا جديدا لديه بالتعيين في الجامعة.

وعقب تخرجه من الجامعة وهو في مرحلة انتظار تعيينه في الجامعة، بدأ “رائف” مشروع جديد بعربة طعام، حتى يستطيع المشاركة في تجهيز شقيقاته للزواج.

كما عمل في مجال الإنشاءات والبناء إلى أن فوجئ ذات يوم بوصول جواب التعيين كمعيد بكلية التربية ليبدأ رحلة جديدة مع العمل الأكاديمي، لكنه ابدا لم ينسى أعماله السابقة حتى بعد حصوله على درجة الماجستير، ليصبح  أصغر دكتور بكلية التربية بجامعة الإسكندرية.

 

 

 

 

الوسوم