مطلوب فتاة حسنة المظهر.. هل يمارس ملّاك المتاجر التمييز ضد الإناث؟

مطلوب فتاة حسنة المظهر.. هل يمارس ملّاك المتاجر التمييز ضد الإناث؟ لافتة تحمل إعلان "مطلوب فتاة" للعمل بأحد المحلات في قنا
كتب- إسلام نبيل

“مطلوب فتاة حسنة المظهر للعمل” دائما ما نرى تلك العبارة معلقة على أبواب المحلات والشركات التجارية، في عدد من أنحاء محافظات الجمهورية، ليقتصر طلب الفتيات للعمل على كونها حسنة المظهر فقط، دون النظر في أحيانٍ كثيرة إلى خبراتها أو مؤهلاتها العلمية أو العملية.

ملّاك المحلات والشركات التجارية، يجدون في كون الفتاة حسنة المظهر، شرطا أقوى من كونها تمتلك ما يكفي من الخبرة، خاصة في محلات وشركات بيع الملابس، ولكن هل يعد ذلك تمييزًا؟

الدستور

في عام 2014، انتهى البرلمان من إعداد الدستور، معلنا عدد من المواد الجديد والتي كان من ضمنها بل وأبرزها إنشاء مفوضية مستقلة لمحاربة التمييز بين المواطنين المصريين.
نص المادة
ونصت المادة 53 من الدستور المصري، على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر.
وأكدت المادة، أن التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.

ووفق قانونيون، فإن المادة أكدت ضمان عام للمساواة بغض النظر عن الجنس واللون و العقيدة أو المعتقد، والمساواة بغض النظر عن الحالة الاجتماعية، وبغض النظر عن الحزب السياسي أو بلد المنشأ والعرق واللغة والدين، والمساواة لذوي الإعاقات.

يقول أحمد حسني، مالك أحد المحلات التجارية بمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا، إن المظهر العام واللباقة تطغى على الخبرة، وذلك لأن الخبرة بالإمكان أن تكتسب، لكن حسن المظهر صعب اكتسابه، ومن هنا يطلب أصحاب المحلات والشركات فتيات ذات مظهر جيد.

ويتابع حسني، أن ذلك ليس استغلالاً للفتيات الجميلات، فليس هناك تاجر لديه شرف يفعل ذلك، شارحًا الفكرة أن من يمثل المحل واجهة له وانطباع للزبون وهي عملية نفسية بحتة، قائلا “الشخص اللي بيقعد في المحل واجهة للمحل فلا بد أن يكون ذو مظهر حسن”.

ويضيف مالك المحل التجاري، هناك نوعان من التجار فئة تعتمد على السلعة وجودتها، وفئة تعتمد على مظهر السلعة دون جودة، وتتبع أساليب أخرى في التسويق، مثل طريقة العرض والجذب عن طريق حالتين عرض السلعة أو جذب البائع للزبون أو المشتري.

من جانبه يقول عماد رفعت، مالك محل تجاري بمركز نجع حمادي شمال قنا، إن طلب فتيات حسنة المظهر للعمل، هو تمييز وتنمر ضد الفتيات غير الجميلة، قائلاً “أغلب محلات الملابس تنتهج هذا النهج إذا لم تكن كلها وتطلب الفتيات لجذب الزبون”.
وأردف، ذلك الطلب أو الاشتراط يحصر الفتاة في أن تكون جاذبة للزبون فقط لا غير، دون النظر للمهارات الشخصية أو المؤهل الدراسي، “هتقدر تجيب زبون وتبيع من خلال جمالها لكسب أكبر قدر من المال اعتمادا على دلع الفتاة أمام الزبيئن وجمالها”.

الجمال قبل التعليم

أما إيمان حسين، تبلغ من العمر 22 عاما، مقيمة بمركز نجع حمادي، عملت من قبل في شركات تجارية عديدة، ترى أن رأس المال وأصحاب المحلات والشركات، يضعون الجمال قبل التعليم وقبل أي مميزات قد تتميز بها الفتيات العاملات في المحال، وسط حالة تنمر ضد الفتيات غير الحسناوت.
وتؤكد حسين، أن شرط حسنة المظهر هو الأهم عن إجادتها للغة أو مؤهلها الدراسي، قائلة “من فترة شوفت إعلان وكنت عاوزة أقدم في شركة كمبيوتر، وكانوا كاتبين بالنص مش مهم مؤهلك الأهم ان تكوني حسنة المظهر للعمل سكرتيرة”.
وذكرت صاحبة العقد الثاني من العمر، إن 90% من المحلات تنتهج ذلك النهج، وهذه المتغيرات ظهرت في المجتمع بأكمله منذ ما يقرب من 5 سنوات، لافتة إلى أن الفتيات المنتقبات التي كانت تعمل في محلات وشركات اختفت، بعد طلبات الجمال التي تطلب للعمل.

وتشير أسماء باسل، ناشطة نسوية ومؤسسة مبادرة دورك، إلى أن تلك الإعلانات والشروط المطلوبة لدى عددًا من الشركات فيما يخص عمل الفتيات، هو نمط معين يضع الفتيات بداخله، حيث يتم التعامل مع الفتاة في قوامة مجتمعية معينة ومقاييس جمال محددة بصفة ذكورية، وذلك يرجع لفكرة أن النظر للفتاة دائما على أنها جسد فقط لا غير، قائلة “يعتقدون أن البنت لما تكون حلوة هتجيب زباين أكتر”.

وتضيف، أن شرط حسن المظهر يعني أن أي فتاة ليست حسنة المظهر حتى ولو كانت تمتلك قدرا كافيا من الخبرة لا تصلح للعمل، إنما التي تصلح هي الجميلة ولو كانت دون خبرة أو مؤهلات علمية أو عملية، لافتة إلى أن ذلك ليس بمقياس لأن تلك هي مقاييس من نظرة ذكورية وعنصرية، قائلة “ده معناه إن الناس السمينة والسمراء ناس وحشة وملهاش مكان في العمل، حتى لو كانت مجتهدة وذات خبرات”.

وأردفت الناشطة النسوية، أن الجمال له مقاييس كثيرة، والعمل له شروط أخرى وهذا يمرر فكرة المقاييس الذكورية للمجتمع، وأن تلك الشروط طالما هي مستمرة يظل المجتمع يتعامل مع المرأة على أنها جسد فقط دون النظر للكفاءة أو المؤهلات والخبرة.

لا يوجد قانون للعقاب

ويوضح المهندس أسعد أحمد السيد، وكيل مديرية القوى العاملة بمحافظة قنا، أن الوزارة ومناطق القوى العاملة، لا تعاقب أي محلات أو شركات تجارية تطلب فتيات حسنة المظهر، لأنه ليس هناك قانون يحدد أو يمنع ذلك، منوها أن القطاع الخاص يطلب بحسب الاحتياجات الخاصة به.

تمييز ليس له تشريع قانوني

من جانبه قال أحمد عبد الغني، محامي بمركز العهد للمساعدة القانونية، إن اشتراط المحلات والشركات لطلب فتيات حسنة المظهر، شكل من أشكال التمييز، وصورة مرفوضة تماما، خاصة أن الدولة تعمل على محاربة التمييز وأشكاله المتعددة، فضلاً عن أنها كانت حريصة عند وضع دستور عام 2014 بالحديث عن التمييز.
وأوضح عبد الغني، أن تلك الإعلانات ليس لها أي علاقة بالقانون، فكلها تخص شركات خاصة، لا يمكن معاقبتها، لأنه لن يثبت عليه ذلك بإنشائه لتلك الإعلانات واشتراطاته للفتيات، والقطاع العام أو المؤسسات الحكومية هي الوحيدة التي لا تقوم بذلك.
وذكر محامي مركز العهد، أنه لا يوجد تشريع لمعاقبة من ينشئ تلك الإعلانات، ولكن عند قيام شركة أو محل بحرمان شخص من عمل ما بسبب لونه أو عدم جماله، يمكن مقاضاته قانونيا في دوائر المحاكم الإدارية فقط، وتكون عبارة عن دعوى قضائية تفيد أحقية الشخص المتقدم لوظيفة أو عمل معين، وحرمانه من تلك الوظيفة بسبب لون بشرته، واختيار آخر للوظيفة على الرغم من كونه مؤهلاً له، ويمتلك كل الأدلة والاشتراطات التي تؤكد أحقيته للعمل، وتقدم الأوراق إلى المحكمة، وإذا كانت هناك دلائل بذلك تحكم المحكمة بأحقيته في العمل فقط لا غير، إنما لا تحكم بسجن أو حبس صاحب الإعلان أو مالك المحل أو الشركة التجارية.

متطلبات رأس المال وسوق العمل

ومن جانبه، لفت مينا حفظي، أخصائي موارد بشرية، أن هنالك نوعان من الاشتراطات، فهنالك من يشترط أن تكون الفتاة حسنة المظهر فقط، وهناك آخر يشترط أن تكون الفتاة تجيد العمل ولديها مؤهلاً تعليميا، وأن تكون حسنة المظهر أيضا.
وتابع أخصائي الموارد البشرية، أن تلك الإعلانات والطلبات الخاصة بالفتيات حسنة المظهر، أصبحت رائجة في مصر ولا تقتصر على مجال عمل معين أو جهة معينة، حيث أن تلك الاشتراطات أصبحت عنصر هام في مجال تعيين الفتيات في وظائف بعينها، خاصةً الوظائف التي تعتمد على البيع.
ونوه حفظي إلى أن هناك جهات عمل تطلب فتيات حسنة المظهر، وتربط عملية تحديد الراتب بنسبة البيع اليومي أو الأسبوعي والشهري، موضحا أن ذلك يؤدي إلى سمعة غير حقيقة عن الفتيات اللاتي تعملن في محال الملابس أو شركات البيع التجارية، ولكن ذلك هي متطلبات رأس المال وسوق العمل.

الوسوم