قصة “انتصار”.. مشرفة قسم النفسية ترسم البسمة وتعطي الأمل لمرضى الفيوم

قصة “انتصار”.. مشرفة قسم النفسية ترسم البسمة وتعطي الأمل لمرضى الفيوم انتصار صلاح محمد، مشرفة الصحة النفسية بمستشفى الفيوم- تصوير: إيمان عبداللطيف

كتبت- إيمان عبد اللطيف

خُلقت لترسم البسمة على وجوههم، وتلّون الدنيا أمامهم بألوان الطيف المبهجة، فتَحت لهم باب الأمل للعودة إلى حياتهم الطبيعية، بعد أن خاضوا مشوارًا طويلًا في رحلة العلاج النفسي، انتصار صلاح محمد، مشرفة قسم الصحة النفسية بمستشفى الفيوم العام، التحقت بالمعهد الفني الصحي تخصص تمريض.

بداية التعيين

كان أول تعيين لانتصار كتمريض عام بالقوات المسلحة في مستشفى الجلاء العسكري، بتكليف من وزارة الصحة للقوات المسلحة، كتمريض عسكري لمدة عامين، ثم عملت بالتمريض العام بجميع الأقسام بمستشفى الفيوم، ثم “الانفكشن كنترول”.
تدرجت انتصار في المهام الوظيفية، حتى عملت في إشراف قسم الباطنة بمستشفى الفيوم العام، ثم مشرفة دور، وقررت أن تلتحق بدبلومة التخصص النفسي بالقصر العيني من خلال بعثة داخلية، نظرًا لشغفها في هذا التخصص.
“قبل تعييني بقسم الصحة النفسية بمستشفى الفيوم العام، اندلع حريق في قسم السيدات مُنذ سنوات، من خلال مريض نفسي أشعل النيران بالخطأ، وقررت إدارة المستشفى وقتها تغيير طاقم قسم النفسية، وبعدها توليت إشراف القسم، وهذا متوافق مع رغبتي في التخصص، خاصة مع فريق جديد مؤهل في التخصصات النفسية”.. هكذا تروي انتصار بدايتها في قسم الصحة النفسية.

انتصار صلاح محمد، مشرفة قسم الصحة النفسية بمستشفى الفيوم العام مع محررة ولاد البلد
انتصار صلاح محمد، مشرفة قسم الصحة النفسية بمستشفى الفيوم العام مع محررة ولاد البلد

الرعاية السليمة

بعد إشراف دام 6 سنوات على قسم الصحة النفسية، عملت انتصار على تغيير الأجواء المحيطة بالمريض، قائلة: “وفرت الرعاية السليمة لأني شعرت باحتياجهم لذلك، مع انتظام في وقت النوم والاستيقاظ مبكرًا، وكذلك توفير الترفيه والطعام والنظافة والعلاج على 3 فترات متفاوتة”.
تشير انتصار إلى أنه بعد 6 سنوات من عملها في القسم تخلصنا من الروتين، وقررت بالمجهودات الذاتية تجميل مقر قسم النفسية بالتعاون مع زملائي بالمستشفى وبعض رجال الأعمال، ووفرت خدمة الحلاقة والنظافة للمرضى من خلال طاقم تمريض من الرجال.
وعن قسم السيدات تقول انتصار، إن القسم احترق مُنذ فترة من قبل بعض المرضى، لكنها قررت تطويره مرة أخرى بالجهود الذاتية، وتم عمل مقايسة وتكلفتها 150 ألف جنيه.
وتضيف: “حتى لا يضيع الوقت خلال المقايسة، وفاعلي الخير قدموا لي يد العون لتطوير القسم في أسرع وقت ممكن، لإدخال المرضى النفسيين من السيدات، وبالفعل تطور القسم وأصبح مُبهجًا لاستقبالهم، زينا جدران القسم ووضعنا عليها رسومات ترحيبية بالمرضى، وبدأنا في استقبال حالات من السيدات”.

توفير أجواء السعادة

وبأدوات بسيطة، كونت مشرفة النفسية قسم كامل، حيث أعادت إصلاح التندات التالفة في المستشفى على حسابها الشخصي، كما وفرت من منزلها “أنتريه” ووضعته داخل القسم لراحة المرضى.
لم تكتفِ انتصار من تحويل قسمًا كان مشتعلًا فيه النيران لمكان جميل فقط، بل قررت أن تقيم حفلات بالجهود الذاتية للمرضى النفسيين حتى تهيئ لهم أجواءً من السعادة.
“بالجهود الذاتية جمعت قدرًا من المال لعمل حفلات ترفيهية علي فترات مختلفة، تتضمن عمل أطعمة وحلويات مختلفة من منزلي للمرضى في يوم الحفل، بالاشتراك مع زملائي، وهدايا وملابس مقدمة من رجال أعمال، مع توفير فرص تقديم المواهب المختلفة من قبل المرضى خلال الحفل لرفع روحهم المعنوية والنفسية،” هكذا توضح انتصار سير العمل بالقسم خلال وجود بعض الاحتفالات.
وتجهز حاليًا لعمل مكتبة تشمل الكتب والقصص، لاستمتاع المرضى واستغلال أوقاتهم وتنشيط أذهانهم، وعمل مكان مخصص للعبادة وقراءة القرآن الكريم.

أبرز مشكلات قسم النفسية

تشير انتصار، إلى أن القسم يحتاج لتوفير تخصص خدمة اجتماعية، ليكون حلقة وصل بين أهل المريض والطبيب المعالج لعرض ومتابعة الحالة الصحية، لأن من أبرز المشكلات التي تواجه القسم، هو عدم تعاون بعض أهالي المرضى النفسيين.
وتجد انتصار وزملائها صعوبة أحيانًا في التواصل مع أهل المرضى أثناء تسليم أبنائهم بعد قضاء الفترة العلاجية، وصعوبة أخرى في عدم تواصلهم مع أبنائهم لزيارتهم لرفع روحهم المعنوية أثناء فترة العلاج، لأن حالة المريض تنتكس عندما يشعر بانقطاع زيارة أهله له.
تحكي المشرفة عن وقت استقبال المريض لأول مرة، وقت دخول المريض للقسم يكون مندهشًا وفي حالة هياج شديد ومتمسكًا بأهله ولا يتركهم بسهولة، ولكن أحاول تهدئة المريض في البداية من خلال المهدئات والمنومات، ومن وقت لآخر يتم إقناعه بالإقامة حتى قضاء فترة الشفاء، ونقوم بتعريفه وتأهيله بالمكان الجديد وزملائه الجدد حتى يشعر بالأمان.

التواصل مع أهل المريض

تواجه انتصار بعض المعوقات أثناء استعداد المرضى للخروج من المستشفى، وتتمثل أبرزها في كيفية التواصل مع أهل المريض، حيث يرفض بعض الأهالي استلام ذويهم، بينما يصعب التواصل مع بعضهم الآخر.
يقع منزل انتصار أمام مستشفى الفيوم العام، ما يوفر عليها عناء المواصلات كما يوفر الوقت والجهد، حيث تذهب بعد انتهاء فترة عملها، لتحضير الغداء لزوجها وتطمئن على أطفالها الصغار، ولا تجلس كثيرًا، ثم تعود مرة أخرى للقسم بمجرد انتهاء مهام منزلها للاطمئنان على المرضى، وإذا احتاجها القسم في أي وقت تحضر سريعًا، فهي تنظم وقتها جيدًا بين رعاية أسُرتها ومتابعة المرضى.
تختتم انتصار حديثها بقولها: “قسم النفسية هو المكان الوحيد اللي عمري ما أندم على خدمته، لأني أشعر بالفعل بخدمة ناس غلابة ومحتاجني، وبفهمهم قبل ما يطلبوا الطلب، وتليفوني مفتوح 24 ساعة لخدمتهم، ولا أبخل أبدًا بما استطيع توفيره لرعاية القسم”.

الوسوم