فيديو وصور| صفي الدين يتحدى التغيرات المناخية ويزرع خيار السلك بأرضه في أسيوط

فيديو وصور| صفي الدين يتحدى التغيرات المناخية ويزرع خيار السلك بأرضه في أسيوط زراعة خيار السلك في أسيوط- تصوير: أحمد دريم

تصوير: أحمد دريم

هناك في قرية عرب التتالية بأسيوط يمتهن صفي الدين الحوشي، أحد مزارعي القرية، زراعة الخيار في الصوب الزراعية أو كما يطلق عليها علميًا البيوت المحمية، تلك الزراعة التي قرر أن يجربها على زراعة الخضر التي يملكها، خاصة زراعة الخيار عن طريق السلك.

عدد من زراعات القرية الواقعة في الصحراء الغربية لمركز القوصية شمالي محافظة أسيوط، منها القمح، وأخرى ذات طبيعة تختلف، ففي مزارع القرية تجد أشجار الكمون صغيرة الحجم، وأشجار العنب تم تهذيبها استعدادًا للموسم الجديد، وعدد من أحواض البصل والثوم، وماكينات الزراعة منها للغمر، وأخرى خراطيم للري بالتنقيط.

الخيار السلك داخل الصوب قبل القطف- تصوير: أحمد دريم
الخيار السلك داخل الصوب قبل القطف- تصوير: أحمد دريم

وفي حال تحرك عيناك بالأرجاء هناك نحو 21 صوبة زراعية، أمامها عامل يضع أمامه ميزان ليعبىء كراتين متراصة بوزن معين استعدادًا لنقلها للأسواق المحلية في مدن القاهرة والإسكندرية، وآخرون يقومون بقطف وجمع الخيار من سيقانه، وفئة أخرى تعمل على النقل.

الزراعة الحديثة والتغيرات المناخية

يرجع صفي الدين الحوشي، سبب معرفته بالصوب الزراعية إلى وسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون، مؤكدًا أنه كان مجبرًا أن يتجه إلى مدير الجمعية الزراعية التابع لها والتي تخدم قريته، وأخذ فكرة عنها منه، حيث شجعه مدير الجمعية على العمل بها، وتعرف من خلال الجمعية والتلفزيون على الطرق الحديثة للتغيرات المناخية، وكان يطمح في استخراج محصول من الخضر في وقت زمني مخالف عن الموسم المعروف لها، لأن محاصيل الخضر في غير موسمها تكون ذات دخل مالي مرتفع للفلاح.

عامل يقوم برش الخيار بالأسمدة داخل الصوب - تصوير: أحمد دريم
عامل يقوم برش الخيار بالأسمدة داخل الصوب – تصوير: أحمد دريم

يعود صفي الحوشي بذاكرته للخلف لعدة شهور منصرمة، ليتذكر التكلفة والفترة التي بدأ فيها استخدام الصوب الزراعية، يقول: هي مكلفة شوية في البداية، وعندما أنشأتها أول مرة منذ عام أو أقل تكلفنا تقريبًا نحو 10 آلاف جنيه، وتقام الواحدة على مساحة قيراط أرض تقريبًا، ولدي ما يعادل 21 صوبة زراعية على فدان زراعي تقريبًا، لكن بخلاف ذلك هي موفرة في أشياء أخرى منها الري “مش بتستخدم مياه كتيرة”، ولا تحتاج الرش ضد الآفات، لأنها بيوت محمية ومعزولة عن العدوى الزراعية، وموفرة في استخدام الكيماوي والمخصبات الصناعية”.

ينظر صفي الحوشي إلى العامل الذي يقوم بتعبئة ما يأتي إليه من الخيار الذي تم جمعه من الصوب، موجهًا إياه أن يزيد من المادة اللاصقة “البلاستر” للكرتون حتى لا يتعرض للتهتك عند التحميل، وفي عيناه نظرة رضا، ويضيف: الحمد لله، الإنتاجية للصوب الزراعية عالية، لأنه يتم تهيئة مناخ مناسب جدًا “مناخ صناعي”، بيتم التحكم في المناخ الخاص بالصوب دا من خلال العنصر البشري بتوحيد درجة الحرارة بداخله لتصبح تقريبًا نحو 30 درجة مئوية فقط خاصة في فصل الشتاء، ومن المعروف عن الشتاء في الصعيد أنه شديد البرودة لدينا وأسيوط خاصة، كما أن إغلاق الصوب يحافظ على المحصول من الآفات الزراعية الضارة، التي قد تصيب الزراعات المكشوفة”.

عامل داخل صوبة الخيار يقوم بقطف الخيار- تصوير: أحمد دريم
عامل داخل صوبة الخيار يقوم بقطف الخيار- تصوير: أحمد دريم

وعن زراعة الخيار السلك داخل الصوب الزراعية يقول، يبلغ ارتفاع شبكة السلك نحو مترين وعشرين سم، في حين يكون طول شجرة الخيار نحو 4 أمتار و40 سم، بارتفاع الشبكة وهبوطا للأرض مرة أخرى.

زراعة الخيار في المكشوف

وعن فترة عمر زراعة خيار السلك داخل الصوب الزراعية، يوضح أنه يمكن أن يستمر لنحو 6 أشهر بعد أول جمع، ويبدأ إنتاجه بعد نحو 40 يومًا، ويمكن أن يتم جمع المحصول كل 7 أيام من الجمعة السابقة له، وهو ما يختلف عن زراعة الخيار في المكشوف، حيث يستمر محصول المكشوف 20 يومًا فقط بعد أول جمع، وهو ما يعد مصدرًا جيدًا للربح.

ثمار الخيار على الأشجار داخل الصوب- تصوير: أحمد دريم
ثمار الخيار على الأشجار داخل الصوب- تصوير: أحمد دريم

وعن محصول الخيار الحالي، يقول: إنه تم زراعة الشتلات في 20 أكتوبر 2018 الماضي.

يوضح صفي، أنه ليس حديث عهد بالزراعة فهي مهنته وأرضه التي ورثهما أبًا عن جد، ولكن الجديد لديه هو استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة متمثلة في الصوب الزراعية، والري بالتنقيط، واستخدام السلك في بعض الزراعات الخاصة بالخضر “خيار وطماطم”، كما لجأنا مؤخرًا لزراعة عنب الفليم.

عامل يقوم بقطف ثمار الخيار من الأشجار المعلقة على السلك- تصوير: أحمد دريم
عامل يقوم بقطف ثمار الخيار من الأشجار المعلقة على السلك- تصوير: أحمد دريم

“مع بداية الغلاء قولت أفيد واستفيد”، بهذه الكلمات يرجع صفي سبب استخدامه للأساليب الحديثة في الزراعة، ويقول: “مع ارتفاع أسعار البنزين والسولار وأسعار المبيدات والأسمدة، اتجهنا للترشيد في المياه واستخدمنا الري بالتنقيط، وكان للتكنولوجيا دورًا في ترشيد الاستهلاك مش في الري فقط، ولكن أيضا في رش المبيدات، ونتيجة الاستخدام الحديث دا خروج إنتاجيات عالية، وبكده أنا استفدت كمزارع، وفدت المحيط بتاعي بمنتج محلي”.

وقارن صفي الحوشي، بين محصول الخيار المكشوف والخيار بواسطة الصوب الزراعية، ذكرًا أن عمر محصول خيار المكشوف يكون في فصل الصيف، وعمر المحصول تقريبًا 60 يومًا، منها 40 يومًا منذ الزراعة حتى جمع أول مرة، ويستمر 20 يومًا بعد أول جمع، وقد يصل لـ5 جنيات فقط.

عامل يحمل جوال مملوء بالخيار بعد قطفه من الأشجار- تصوير: أحمد دريم
عامل يحمل جوال مملوء بالخيار بعد قطفه من الأشجار- تصوير: أحمد دريم

أما خيار الصوب، فهو يزرع في غير موسمه خاصة في فترة الشتاء، ويكون عمره أكثر من 6 أشهر، وهو ما يعطي إنتاجًا وفيرًا ومكسبًا ماديًا عاليًا، نظرًا لكون المحصول في غير موعده فهو ذو قيمة مالية مرتفعة، بخلاف محصول الموسم، مشيرًا إلى أن الصوبة الزراعية بتكلفتها بالشتلات بالسباخ البلدي، تكلف نحو 15 ألف جنيه تقريبًا، موضحًا أنه يمكن الجمع منها كل 7 أيام، وتعطي الصوبة الواحدة نحو 350 كيلو جرامًا في المرة الواحدة وفي كل جمع.

زراعات الصوب الزراعية

وعن مشروعاته المقبلة في التوسع بزراعات الصوب الزراعية، يقول الحوشي إنه سيقوم خلال الفترة المقبلة بزيادة عدد الصوب الزراعية، لتشمل أكثر من محصول في الخضر ويضم الفل والباذنجان والطماطم بجانب الخيار، لأنه يرى أن الصوب بيئة آمنة للمحصول، بالإضافة للترشيد بشكل عام.

عامل يحمل علاقة مملؤها خيار بعد القطف- تصوير:  أحمد دريم
عامل يحمل علاقة مملؤها خيار بعد القطف- تصوير: أحمد دريم

يوضح الحوشي أن الجمعيات الزراعية كان لها جانب إرشادي مهم خلال فكرة إنشاء الصوب الزراعية، وهنا يؤكد المهندس ناجي جمعة، مدير الجمعية الزراعية، أن الصوب الزراعية أول مرة يتم تطبيقها في القرية، وكنا نقوم بجانب إرشادي للمزارعين، مشيرًا إلى التجارب الجديدة التي ينصح بها المزارعين.

وينصح الحوشي المزارعين باللجوء إلى الاستخدامات الحديثة في الأساليب الزراعية، منها الصوب الزراعية، بعد الحصول على الإرشادات المناسبة، وكم مناسب من الدراية بالتعامل معها واختيار المحاصيل المناسبة وتوقيتات زراعتها، “مربحة ومفيهاش ضرر”.

قطف ثمار الخير داخل الصوب-تصوير: أحمد دريم
قطف ثمار الخير داخل الصوب-تصوير: أحمد دريم

ينصح صفي الدين الحوشي المزارعين بعدم الرهبة في استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، مشيرًا إلى أن الموضوع لا يحتاج إلا كثير من الدراية بهذه الأساليب وهو ما يمكن توفيره بسهولة من خلال الجمعيات الزراعية والمرشدين العاملين لدى مديرية الزراعة بالمحافظة.

أساليب الزراعة الحديثة

ويكمل صفي أن استخدام الصوب الزراعية كأسلوب من أساليب الزراعة الحديثة، وهو أسلوب مربح ماديًا وإن ظهر مكلف في البداية، ولكن إنشاء الصوب يمكن تقسيم تكلفته على مدار أعوام الاستخدام، دون النظرة إلى سعر التكلفة في الزرعة الأولى والمحصول الأول، وليس له أي أضرار، مؤكدًا على أنه لابد من وجود دراية وخبرة كافية.

الخيار بعد الجمع في جولات بلاستيكية- تصوير: أحمد دريم
الخيار بعد الجمع في جولات بلاستيكية- تصوير: أحمد دريم

كما ينصح أن يكون بدء زراعة خيار الصوب في أول شهر أكتوبر تحديدًا وهو موسم مناسب ومربح، لأن هذا التوقيت لا يناسب زراعته مكشوفًا، معلنًا أن سعر الكيلو هذا العام وتحديدًا في أول مارس الآن وصل لـ7 جنيهات من مكان الجني.

وعن النوع الأفضل والمناسب لطقس أسيوط أشار إلى أن “البركودا” هو الأفضل، وهناك أنواع أخرى تزرع، وحول الري أوضح أنه يتم الري بالتنقيط لمدة 10 دقائق يوميًا، ويُفضل أن يكون ذلك خلال الصباح الباكر أو في المساء بعد المغرب.

عامل يقوم بتعبئة ووزن الخيار قبل تسويقه- تصوير: أحمد دريم
عامل يقوم بتعبئة ووزن الخيار قبل تسويقه- تصوير: أحمد دريم

ويشير إلى أن الصوب يتم رشها بشكل وقائي ضد الآفات بنسب ضعيفة جدًا “للوقاية بس هي محمية مش محتاجة”، ونستعمل رش مغذي، وينصح بجمع بعد الـ40 يومًا الأولي كل 8 أيام، ويوضح أنه يزرع في صوبة يبلغ طولها 40 مترًا في عرض 6 أمتار نحو 600 شجرة، موضحًا أن إنتاج الشجرة الواحدة يبلغ نحو 8 كيلو جرامات طوال فترة الـ6 أشهر عمر الزراعة “الخيار”.

المشروعات متناهية الصغر

ويقول المهندس إبراهيم سرور، وكيل وزارة الزراعة في أسيوط، إن المزارعين في أسيوط بدأوا يقبلون على استخدام الصوب الزراعية، ونتواصل مع المزارعين لإعادة ترخيص هذه الصوب لتصبح تحت رؤية وإشراف المديرية، بالإضافة للاستفادة من المستلزمات المدعمة التي نوفرها ونستهدف مزارعين جدد.

وأكد وكيل وزارة الزراعة أن الصندوق الاجتماعي للتنمية يعمل على دعم المزارع، وذلك ضمن المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، كما تدعم المديرية المزارع فنيًا وعمليًا، حول المواعيد المناسبة للزراعة وللجمع لتعظيم الاستفادة من مشروعه والتوسع فيه.

وألمح وكيل وزارة الزراعة أن أغلب “الأسايطة” يفضلون زراعة الخضر، وهو ما تشتهر به قرى مدينة أسيوط نفسها خاصة قريتي موشا وشطب، وبعض قرى منفلوط والقوصية حاليًا.

الوسوم