على باب الله.. جائحة كورونا تعصف بأصحاب المهن الرمضانية| صور وفيديو

على باب الله.. جائحة كورونا تعصف بأصحاب المهن الرمضانية| صور وفيديو صابر عنتر صاحب كافتيريا بنجع حمادي
كتب- نشوى فاروق، أبو الحسن عبد الستار، فاتن الخطيب، بسام عبد الحميد

في الوقت الذي تعاني فيه قطاعات كبيرة في الدولة، بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، تأثرت بعض المهن، التي كان أصحابها يعملون في شهر رمضان من كل عام، سعيا لزيادة دخلهم خلال الشهر الكريم، ولكن تغير الوضع هذا العام، وانخفضت معدلات الدخل نسبيا في بعض المهن، وانعدمت في مهن أخرى، ما جعل أصحابها يأملون أن تنتهي الأزمة قريبا حتى يتمكنوا من مواجهة أعباء الحياة.

“ولاد البلد” يقدم حكايات مختلفة لمهن أصحابها علي باب الله، من خلال استعراض 4 حكايات من محافظات مصر، ترصد معاناتهم في الحصول على  لقمة العيش.

أحمد غريب بائع كنافة: نواجه الركود بالديلفري

في الإسكندرية، يبدأ في التاسعة صباح كل يوم، إعداد “النصبة”، وتجهيز العجين ماء وطحين وخمير، ثم يعتزم تسخين الصاج، يقف أمام ماكينة الكنافة اليدوية ممسكا بالقمع”كوز” الكنافة المثقوب، ويدور بها بحركة رشيقة على الصاج، ليضع طبقة تلو الأخرى حتى ينسج قرص الكنافة البلدي.

بخفة يديه يلتقط  سريعا طبقات العجين التي استوت، ويضمها إلى بعضها، بإتقان شديد ويضعها إلى جواره على قالب الجمع، حتى تهدأ في الهواء من درجة حرارتها المرتفعة، ثم يبيعها للزبائن، هكذا هي مهنة صانع الحلوى الرمضانية التي لا تغيب عن مائدة رمضان كل عام.

صانع الكنافة السكندري أحمد غريب، في الثلاثين من عمره، يقول: إنه ورث تلك المهنة أبا عن جد، بل إن العائلة جميعا تمارس تلك المهنة، ويتوارثنها، معتبرين أنها تجلب البركة طوال العام.

يسرد غريب، هذا شهر هذا العام مختلف عن كل عام بسبب ظهور فيروس الكورونا المستجد، فالناس أصبحت تخاف على صحتها أكثر من السابق، لكن هذا الأسلوب لم يقف عائق أمام محبي وعاشقي الحلوى الرمضانية الشهيرة “الكنافة”، ما جعل الإقبال علي الشراء متوسط على عكس العام الماضي.

ويشير غريب إلي أن ما يكسبه في اليوم من عملية البيع، اختلف عن العام الماضي بنسبة بسيطة، وعلي سبيل المثال العام الماضي كانت حصيلة البيع في اليوم تصل إلي  400 أو 500 جنيه على إجمالي مقدار كنافة يبلغ نحو 30 إلى 40 كيلوجرام، أما هذا العام أصبحنا نحقق مابين 300 إلى 400 جنيه على نفس الكمية.

غريب يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 20 سنة مع والده، وفي كل عام تتوقف أسرته عن كل الأعمال التي يعتادون عليها باقي العام، ليعملوا في صناعة الكنافة في عدة مناطق مختلفة، بهدف إسعاد الناس بصنع حلوى الكنافة اليدوية التي ما زالت محتفظة بجمهورها.

وتماشيا مع ظروف انتشار فيروس كورونا، وحملة “خليك في بيتك”، قرر غريب التصدي لحالة الركود وخوف الزبائن من التكدس أثناء الشراء، الأمر الذي جعله يفكر في إطلاق خدمة توصيل الطلبات للمنازل “ديلفري” من خلال الدراجة النارية التي يملكها، وأصبح زبائنه يطلبون “الكنافة البلدي” عبر الهاتف.

يحكي، أنا في الأساس أعمل سائق أجرة طوال العام، لكن أتوقف عن العمل في هذه المهنة خلال شهر رمضان بالكامل، حبا في صناعة الكنافة ولنيل بركة الرزق في هذا الشهر المبارك.

وعن الإقبال الكنافة البلدي، يقول، إن الطلب على اليدوي ما زال مطلوبا، خاصة من كبار السن، وتلك مهنة لا يمكن أن تندثر، لكن الجيل الأصغر سنا يلجأ لشراء الكنافة الآلي الأسر، لكنها ليست لذيذة مثل الكنافة البلدي، لأنها تتشرب السمن، وتصلح لعمل قرص الكنافة والكنافة باللبن، على عكس الآلي التي لا تتشرب الدهون ولا تصلح لعمل قرص متشابك، لذلك فمذاق النوعين يختلف تماما.

ويختم غريب بقوله: أتمنى ألا أحرم من العمل في مهنتي، وأن يتوارثها أبنائي، وينتهي فيروس كورونا قريبا حتى تعود الحياة لطبيعتها.

الشيخ إبراهيم رفعت: كورونا وقفت حال المنشدين في رمضان

في أسيوط، توقف عمل الشيخ إبراهيم رفعت، ابن قرية النواوة، بمركز البداري، المنشد والداعية الشهير، منذ بداية شهر رمضان الكريم، بسبب قرارات الدولة التي قضت بمنع التجمعات والاحتفالات، منعا لانتشار الفيروس.

اعتذر رفعت عن عدم إحياء الحفلات والأفراح الإسلامية، مدونا على صفحته الرسمية على فيسبوك، انه توقف عن إحياء أي حفلات في أي مكان، تنفيذا لتعليمات الدولة لتصدي للفيروس.

كان الشيخ إبراهيم، يتقاضي نظير إحياء الحفل الواحد من 3 آلاف جنيه إلى 6 آلاف، لكن توقف الدخل منذ أزمة كورونا “كان مصدر دخلي الرئيسي، وهذا العام صار الدخل من الحفلات صفر، فلم أحيي أي حفل من وقت الأزمة، وتوقف حالي” هكذا يقول.

يذكر أن الشيخ إبراهيم رفعت، البالغ من العمر 33 عاما، تخرج من كلية التجارة، ومع ذلك لم يسع للعمل في مجال دراسته لأنه كان متيم بالتصوف، والمدائح في حب الله وحب أوليائه الصالحين.

تربى في جو صوفي على يد جده، الذي كان واحدا من كبار المشايخ، وقاده هذا الحب لعشق علوم الدين والدعوة، ما جعله يسعى وراء حلمه، ويلتحق بمعهد إعداد الدعاة، التابع لوزارة الأوقاف ليصبح الآن طالب في الفرقة الثانية.

وعن نقطة التحول في حياته يقول، إنه عندما كان في الصف الثاني الثانوي، رأى في منامه رؤيا كانت الفيصل في تشكيل مستقبله، حيث رأى نورا أعلى مدرسة فتساءل “ده نور النبي صلى الله عليه وسلم؟” فأجابوه “لا ده نور العلم”، وفقا لوصفه، ووقتها شعر كأن الله عز وجل قذف العلم في قلبه.

وتابع أنه في أول صلاة يوم الجمعة عقب الرؤيا، حدث ما لم يكن يخطر على باله في هذا الوقت، حيث اعتذر إمام المسجد بالقرية عن الخطبة لظروف خاصة، ثم طلب منه أن يخلفه في أداء الخطبة والصلاة، وهو ما زال في المرحلة الثانوية، وتأكد وقتها أن تلك رسالة ربانية، وإشارة لما رآه في منامه.

المهمة التي أوكلها إمام المسجد المعتذر عن الخطبة، لم تكن من فراغ، حيث كان إبراهيم صبي صغير ذائع الصيت في قريته، ومعروف عنه أنه علي خلق وملتزم دينيا ويملك ثقافة عالية ولباقة.

اعتلى إبراهيم، وقتها المنبر لأول مرة فلفت أنظار وانتباه المصلين رغم أن مدة خطبته كانت عشر دقائق فقط، وعقب ذلك الموقف بدأ إبراهيم  يحفظ القرآن والتعمق أكثر في قراءة علوم الدين.

بدأ يشارك في جميع الاحتفالات الصوفية في كل ليلة من ليالي الاحتفال بمولد النبي، يخطب ويعظ. وفي عام 2018 المنقضي بدأت تنتشر فيديوهات وتسجيلات لخطبه يشاهدها كثيرون في مصر وخارجها.

ومن واعظ بالقرية الصغيرة تحول الشيخ إبراهيم إلى واعظ يجوب محافظات الجمهورية، يلبي الدعوات في حفلات زواج وتأبين متوفيين وإحياء ليالي رمضان بدءًا من الإسكندرية حتى أسوان، أما الآن فالحياة متوقفة.

 

أبو الحسن محمد: غيرت نشاطي من الفول النابت لـ “المدمس”

في الأقصر، كان أبو الحسن محمد، بائع الفول النابت، ينتظر شهر رمضان من كل عام، لزيادة دخله، لكن هذا العام ومع تفشي فيروس كورونا حُرم من مصدر رزقه الذي كان يساعده على متطلبات الحياة، فما عاد كثيرون يقبلون على شراء الفول النابت مثل العام الماضي.

يعد أبو الحسن أشهر بائع فول في مدينة إسنا، توارث المهنة عن والده وجده، وظل طوال 15 عاما قابضا على صناعة وبيع الفول النابت، خاصة أن أهالي المدينة يتجمعون عند عربته عقب أذان المغرب لتناول الفول النابت، الذي يعد من أبرز طقوس وعادات أهل المدينة في رمضان.

لكن هذا العام تبدل الحال وأصبح حزينا، بعدما حُرم من مصدر دخل كان يأتيه مرة واحدة في العام، وكانت حصيلة النقود يدفعها ليسدد أقساط بعض مستلزماته، خاصة أنه من ذوي الإعاقة السمعية “الصم”، ولا يعرف أن يمتهن مهنة غيرها.

يحكى أبو الحسن، أنه كان يحصل يوميا في رمضان الماضي على ما يقرب من 200 جنيه، بينما لا يتجاوز إيراد اليوم الواحد في الأيام العادية المائة جنيه، مشيرا إلي أن هناك إقبال على تناول الفول النابت، من الجميع ولا يقتصر على الكبار فقط بل إنه يعد وجبة مفضلة لدى الكثيرين من الأطفال.

وعلى الرغم من ارتفاع سعر الفول، إلا أن أبو الحسن، يحرص على مراعاة ظروف الأهالي، ويقدم طبق الفول فقط بـسعر جنيهين، معتبر أن طبق الفول النابت سيظل محتفظا بمكانته المتقدمة وسط قائمة المأكولات الشعبية في الشارع الإسناوي والصعيد ككل.

“الفول النابت وجبة طعام لا تصلح في التناول في المنزل، لأنه من العادات المتوارثة أنه يتم تناولها على طاولات خشبية في الشارع، لكن مع توقف بيعه هذا الشهر، استبدل وجبة الشهيرة، بالفول المدمس، ما جعله غير مميز بتلك السلعة لأن هناك كثيرون يبيعونه في الشوارع، ما جعل حصيلة ربحه لا تتجاوز الخمسين جنيها في اليوم”، وفقا لأبو الحسن.

وتابع أن سر إقبال الناس على تناول الفول النابت لكونه طعام لذيذ، ومفيد ومشبع للمعدة، ويعد من الوجبات المفضلة، التي يحرص الكثيرون على تناولها وقت السحور، لأن الفول يحتاج إلى وقت أطول للهضم ما يمنع الشعور بالجوع خلال فترة الصيام.

صابر عنتر صاحب كافتيريا: شهر ونصف وأنا في البيت بصرف من لحمي الحي

في نجع حمادي، كان يجتمع الأصدقاء بالجلوس علي المقاهي والكافيهات احتفالا بالليالي الرمضانية في العام الماضي حتى أذان الفجر، ولكن مع ظهور فيروس كورونا هذا العام أختلف الأمر، ما جعل أصحاب تلك المهنة يشكون من توقف حالهم ورزقهم.

“شهر ونصف وأنا موجود في البيت أصرف من لحمي الحي”، بتلك الكلمات بدأ صابر عنتر، صاحب إحدى الكافيتريات بمدينة نجع حمادي، واصفا الحالة التي وصل لها بسبب غلق المقهى الخاص به وتوقف رزقه.

ويقول عنتر، إن جائحة كورونا عصفت بأعماله هو وأشقائه الثلاثة، وقطعت رزق 6 من العاملين معه بالكافيهات التي يمتلكها، وعقب قرار إغلاق المقاهي، يضيف: أصبحنا نعانى من عدم وجود دخل، رغم أن شهر رمضان، كان ينعش المهنة.

لم يكن يتوقع صاحب الكافيتريا تلك الأزمة وأبعادها، فلقد كان يؤدي خدماته طوال 24 ساعة، وخلال عشرات السنين لم يغلق باب رزقه في أية مناسبة، حتى في شهر رمضان كان يستغل فترة الصباح لتنظيف المكان والاستعداد لاستقبال الزبائن الذين يتوافدون عليه بعد الإفطار.

الظروف الاقتصادية الحالية التي يعاني منها صابر وأشقاءه الثلاثة، دفعته للتفكير إلى أيجاد حلول أخرى لكسب لقمة عيشه، وتغيير نشاطه بعد أن أنفق الأموال التي كان يدخرها، إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل.

تغيير النشاط، أصبح فكرة مرفوضة بالنسبة لـ”عنتر”، مشيرًا إلى أنه لا يوجد مشروع مضمون في تلك الفترة، فأصبح من الصعب تحمل هذا الوضع لعدة أشهر أخرى.

الأمل بعودة الحياة للكافيهات مع حلول عيد الفطر المبارك، يراود عنتر، حتى تعود لهم الحياة من جديد، بعد تضررهم من حالة الركود والبطالة التي يعيشونها، خاصة أنه تقدم لمنحة العمالة غير المنتظمة، ولم تصله حتى الآن، فكان لزامًا على الحكومة وضع المتضررين منهم بعين الاعتبار، لأنهم من أكثر المتضررين بتلك الجائحة.

صابر عنتر صاحب كافتيريا بنجع حمادي
صابر عنتر صاحب كافتيريا بنجع حمادي
الوسوم