ضمن مشروع برايم للمزارعين.. حكاية “الزعيم” مع نجاح تجربة زراعة الخوخ لأول مرة في قنا

ضمن مشروع برايم للمزارعين.. حكاية “الزعيم” مع نجاح تجربة زراعة الخوخ لأول مرة في قنا العمال بالمزرعة يجنون الخوخ

دشنا- أحمد طه وسمر فوزي

في صحراء المراشدة الواسعة تقع مزرعة الخوخ التي يمتلكها الحاج أحمد الزعيم، المقيم بذات المزرعة، فالمسافة التي تحتاج إلى أن تصل إليها طويلة، لذا استقلينا السيارة التي قطعت حوالي 20 كيلومتر غرب المدينة في طريق غير ممهدة، للتعرف على أول حصاد لمحصول زراعة الخوخ في قرية المراشدة التابعة لمدينة الوقف شمال محافظة قنا.
وصلنا للمزرعة واستقبلنا الزعيم بالترحيب والمحبة، وهو ممسك بثمرتين للخوخ في يديه “أنا قولت أستقبلكم بالخوخ علشان تشوفوا الخير بنفسكم، اتبعنا خطواته للمزرعة التي تقدر مساحتها بحوالي 4 أفدنة، مزروع منها حوالي 2 فدان لشجر الخوخ، والباقي زراعات أخرى مختلفة.

أشجار الخوخ بالمزرعة
أشجار الخوخ بالمزرعة

ترشيح

يقول الحاج أحمد الزعيم أثناء تجوالنا معه وسط الأشجار، إنه تم ترشيحه عام 2015 من قبل إدارة البساتين بمديرية الزراعة بقنا لتجربة زراعة الخوخ بالمحافظة، بالتعاون مع شركة بيكو الزراعية، ضمن مشروع برايم.
و”برايم” هو مشروع تنفذه وزارة الزراعة، بالتعاون مع برنامج التنمية الزراعية وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
ويعمل المشروع على تعزيز الزيادة الإنتاجية لمعظم المحاصيل الإستراتيجية، وتحسين جودة المحصول، مما يسهم بشكل فعال في زيادة فرص التسويق المحلي والتصدير للخارج، كما يهدف المشروع أيضا إلي تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات في الزراعة وتوفير المياه.
ويستكمل الزعيم وهو يساعد العمال في عملية الجني: “بعد الموافقة بيني وبين المديرية والشركة تم عمل دورات تدريبية له من قبل مهندسي شركة بيكو على كيفية طرق الزراعة والاعتناء والري والتسميد بمحصول الخوخ”.

أحد العمال أثناء جني ثمار الخوخ- صورة رئيسية
أحد العمال أثناء جني ثمار الخوخ- صورة رئيسية

رحلة إلى البحيرة

بعد انتهاء الدورة التدريبية سافر صاحب المزرعة إلى محافظة البحيرة، للتعرف على زراعات الخوخ الناجحة بالمحافظة، وكيفية التعامل معها وقت الزراعة، وطرق التسميد الجيدة ومكافحة الآفات.
اتبعت شركة بيكو الزراعية بنود العقد، بأنها ستقوم بالزراعة بعد عملية إعداد الأرض وتجهيزها وجهزت الشتلات المناسبة لجو المحافظة، لتفادي فشل التجربة الأولى للزراعة في أراضي المراشدة الرملية، والتي تتناسب مع زراعات الخوخ، وفقا للإرشادات الزراعية الموضوعة.
يضيف الزعيم أنه تم زراعة 3 أنواع مختلفة من الخوخ في الأرض “فلوريدا برنس، وديزرت برنس، ونكتارين صن رايت”، وبعد مرور 4 أعوام بدأت الأشجار تؤتي بثمارها، وحققت نجاح باهر كتجربة أولى للزراعة.
المراشدة قرية تضم نحو 30 ألف نسمة من عدد السكان، بينما تبلغ الكثافة السكانية لمركز الوقف وفقا لآخر إحصائيات بمجلس المدينة نحو 120 ألفا، حيث يعتبر محصول القمح يشكل نصف المساحة المنزرعة في المراشدة، بينما تأتي محاصيل الكانتالوب والطماطم والذرة الشامية والذرة الرفيعة في المرتبة الثانية، وتزيد نسبة محصولي القصب والبرسيم الحجازي على نحو 90% من المساحة المنزرعة.

أنواع شجر الخوخ المزروعة بالمزرعة
أنواع شجر الخوخ المزروعة بالمزرعة

دراسات زراعية

ووفقا لدراسة أجراها مركز البحوث الزراعية لزراعات الخوخ في مصر، فإن الفاكهة تحتل المركز الأول من بين الفاكهة متساقطة الأوراق، من حيث المساحة والأهمية الاقتصادية، حيث وصلت المساحة الكلية إلى حوالي 78494 ألف فدان في عام 2001، وبلغ إنتاجها حوالي 224183 طن، وتتركز زراعات الخوخ المروية في غرب النوبارية، بالإضافة إلى محافظات الدقهلية والغربية والبحيرة وبعض المحافظات الأخرى.
أما الزراعات المطرية التي تعتمد في ريها على الأمطار، فتتركز في محافظة شمال سيناء وتصل مساحتها إلى حوالي 80٪ من جملة مساحة الخوخ في مصر.
ويضيف إبراهيم عبداللاه مهندس زراعي، أن الخوخ من الفاكهة المتساقطة الأوراق، ومن المحاصيل الصيفية المحببة لدى المصريين، وفي كتاب إنتاج الخوخ في مصر بمعهد بحوث البساتين فإن في مصر تزداد الكمية المصدرة من الخوخ بمرور السنين، خصوصا من الأصناف المبكرة النضج والتي تظهر في الأسواق قبل بداية ظهور محصول الدول المنتجة الأخرى بمدة طويلة.
كانت مساحة الخوخ في مصر عام 1982 حوالي 2.7 ألف فدان والإنتاج تسعة آلاف طن من المساحة المثمرة، وفي عام 2001 وصلت المساحة إلى حوالي 78 ألف فدان، وزاد الإنتاج إلى حوالي 224 ألف طن من المساحة المثمرة أيضا.
ويزيد من أهمية الخوخ نجاح زراعته في سيناء بواقع 12 طنا، تحت ظروف المطر، ويصل متوسط محصول الفدان المروية ما بين 3 إلى 4 أطنان للفدان تحت الظروف المطرية، الأمر الذي يعطى عائدا مرتفعا للمزارع.

العمال بالمزرعة يجنون الخوخ
العمال بالمزرعة يجنون الخوخ

 التربة وطرق الري

وعن التربة يشير إلى أن التربة اللازمة يفضل ألا تزيد ملوحة التربة عن حوالي 1100 جزء / مليون أي في حدود 0.71 EC، حيث كلما تزداد ملوحة التربة يقل المحصول، و تجود زراعة الخوخ في الأراضي الخفيفة الجيدة الصرف الخالية من الملوحة.
ويتابع عبداللاه أنه يمكن الحصول على ثمار ذات صفات جودة عالية من الأشجار المنزرعة في الأراضي الرملية، ولا تصلح زراعة أشجار الخوخ في الأراضي الطينية الثقيلة، كما لا تنجح في الأراضي الملحية والقلوية والغدقة، وكذلك الأراضي التي تحتوي على طبقات صماء سميكة يصعب على الجذور اختراقها وتؤدى إلى ارتفاع مستوى الماء الأرضي في منطقة انتشارها.
وعن طرق الري يقول “الزعيم” إن أشجار الخوخ تحتاج إلى مياه خالية من الملوحة حتى تعطى محصول جيد، ويفضل ألا تزيد ملوحة مياه الري عن 800 جزء في المليون أي في حدود 1.2 E.C، حيث يقل المحصول بزيادة نسبة الملوحة في مياه الري وكذلك في التربة.
كما يقل أيضا المحصول وحجم الثمار عند نقص مياه الري طوال السنة كما أن نقص الماء في يوليو وأغسطس يؤثر على تكوين البراعم الزهرية بالعدد الكافي ، ويؤثر على محصول العام التالي.

المناخ ودرجة الحرارة

جنى ثمار الخوخ بمزرعة الزعيم
جنى ثمار الخوخ بمزرعة الزعيم

تتباين الأصناف في احتياجاتها من البرودة من أقل من 100 ساعة عند درجة أقل من 7 درجة مئوية مثل صنف فلورداجراند إلى أكثر من 950 ساعة مثل صنف ردهافن ورليانس.
والأصناف ذات الاحتياجات العالية من ساعات البرودة لا تنجح زراعتها في المناطق ذات الشتاء الدافئ مثل مصر، حيث يسبب ذلك تأخر وعدم انتظام تفتح البراعم الخضرية والزهرية، كما يسبب قلة عدد الأوراق على الأفرع وتساقط الأزهار، وبالتالي يقل المحصول أو ينعدم.
وتحتاج البراعم الخضرية إلى عدد أكبر من ساعات البرودة، لكي تتفتح بالمقارنة بالبراعم الزهرية لنفس الصنف، لذلك نلاحظ أن الأشجار تبدأ وتصل إلى قمة التزهير قبل أن تبدأ البراعم الخضرية في التفتح.
كما تحتاج الأشجار إلى عدد كاف من ساعات البرودة، أثناء فصل الشتاء لكي تخرج من السكون، فإن انخفاض درجات الحرارة الشديد والصقيع، في أثناء فترة تفتح البراعم في بداية موسم النمو يؤدي إلى حدوث أضرار كبيرة لكل من الأزهار والعقد الحديث، إلا أن درجة الحرارة السائدة في مصر أثناء فصل الشتاء لا تنخفض إلى هذا الحد، ولذلك لا خوف على الأصناف التي تزهر وتعقد ثمارها مبكرا من انخفاض درجة الحرارة في الشتاء، والتي عادة لا تقل عن 4ْ م في معظم السنين.
كما يحتاج الخوخ إلى عدد من الوحدات الحرارية المناسبة لكل صنف تساعد على نضج الثمار مبكرا وتحسن من صفاتها، وفي حالة المناطق ذات الصيف البارد، فإن انخفاض درجة الحرارة يؤدى إلى تأخر نضج الثمار ورداءة صفاتها.
ويتأثر خشب أشجار الخوخ أثناء موسم السكون في الأصناف المختلفة بدرجات متفاوتة، عند انخفاض درجة الحرارة عن درجة التجمد، وأحيانا قد يصاب بأضرار شديدة عندما يتعرض لدرجات التجمد.

برانيك الخوخ محملة على السياراة لنقلها
برانيك الخوخ محملة على السياراة لنقلها

أهم الآفات والحشرات والأمراض

يقول إسماعيل محمود عطا، مدير المركز الاستشاري الزراعي بقنا من أهم الحشرات والأمراض التي تصيب الخوخ، هي:
حشرة النيماتودا وهي عبارة عن ديدان ثعبانية تصيب جذور الخوخ والنكتارين، وتسبب أوراما وانتفاخات على الجذور ويمكن مكافحتها باستخدام أحد المبيدات، التيمك المحبب 10٪ بمعدل 20 كجم للفدان أو التيمك المحبب 15٪ بمعدل 13 كجم للفدان، فيورادان 10٪ محبب ويستعمل بمعدل 40 كجم للفدان.
بالنسبة للأراضي التي تروى بالتنقيط، يشير عطا إلى أنه يضاف المبيد في حفرة صغيرة عمقها 10 – 15 سم في المساحة التي يبللها ماء الري، وبحيث تبعد حوالي 50 – 70 سم عن جذع الشجرة.
أما في أراضى الوادي فيتم وضع المبيد في حفرة دائرية حول جذع الشجرة وعمقها من 10 – 15 سم، وتبعد عن الجذع بمسافة 50 – 75 سم، ثم يدفن المبيد وتغطى بغطاء خفيف من التراب ثم يتم الري مباشرة.
الحشرة القشرية ومن أعراضها ضعف الأفرع الرئيسية والثانوية ويصبح لحاء الأفرع خشناً وتبدأ الأفرع في الموت من أعلى إلى أسفل.
وتسبب الحشرة الكاملة تبقع الثمار، ويتم مقاومتها بالرش الشتوي بالزيت المعدني 2٪ مضاف إليه ملاثيون بتركيز 1.5 في الألف.
أما عن الأمراض فمنها الأمراض الفسيولوچية، ومنها: تصمغ الأشجار وينتج عن سوء الصرف وارتفاع مستوى الماء الأرضي ومن أعراضه، ظهور إفرازات صمغية على أفرع وسيقان الشجرة، اصفرار الأوراق وسقوطها وجفاف الأفرع وضمور الثمار، ازدياد الإفرازات الصمغية شتاء واختفائها صيفا، ويتم مقاومته عن طريق، انتخاب أراضى صفراء جيدة الصرف، اختيار أصول مقاومة لارتفاع الماء الأرضي، إنشاء مصارف للعمل على خفض مستوى الماء الأرضي، عدم الإسراف في مياه الري.

التحميل على سيارة لنقلها للتجار
التحميل على سيارة لنقلها للتجار

طرق حصاد الخوخ

يوضح أحمد الزعيم، طرق حصاد الخوخ يبدأ من الساعة السادسة صباحا حتى الساعة العاشرة بحد أقصى، أو في ساعات الغروب، حفاظا على الثمار من اللين من شدة حرارة الشمس، كما أنه يقوم بحصاده من خلال عدد من العمال يدويا يقوم العامل بقطف الثمرة المستوية من الأشجار ووضعها داخل “برنيكة” الفاكهة، حتى امتلائها وحملها ووضعها داخل السيارة، وهكذا يستمر الحصاد حتى نهاية المحصول.
يذكر نبيل الأمين، أن المحصول تم إصابته في البداية وتم إبلاغ شركة بيكو من قبل المديرية وقامت الشركة بعمل مقاومة للمحصول بالكامل مجانا للمزارعين، مع إعطاء التوصيات الفنية الخاصة بالمحصول.

الوسوم