صور| فتاة صعيدية تؤسس 9 أكاديميات للطفل لتخريج جيل نافع للمجتمع بقنا

صور| فتاة صعيدية تؤسس 9 أكاديميات للطفل لتخريج جيل نافع للمجتمع بقنا إسراء عبد اللطيف مؤسسة مجموعة حضانات في قنا- تصوير: أحمد العنبري

قنا- إيمان القاضي
الإيمان بالذات وقوة الإرادة والتحدي، والإصرار علي النجاح، جميعها مقومات تصل بصاحبها إلى أهدافه، تلك الأفكار كانت هي الداعم لفتاة من مدينة قنا بصعيد مصر، لتحقق حلم عمرها في تأسيس أكاديميات تعليمية للنشء الصغير، حتى أصبحت من الرائدات في هذا المجال.
إنها إسراء عبد اللطيف، فتاة تبلغ من العمر 28 عاما، تخرجت في جامعة جنوب الوادي، وحصلت على بكالوريوس التجارة.

حفلات ترفيهية للأطفال في الحضانة- تصوير: أحمد العنبري
حفلات ترفيهية للأطفال في الحضانة- تصوير: أحمد العنبري

بداية الرحلة

عملت إسراء أثناء دراستها الجامعية في تلخيص الكتب، وإعداد المذكرات والملخصات للطلاب، لتوفر نفقات الدراسة، ومصروفات الحياة اليومية، ولأنها مؤمنة بأن لكل إنسان رسالة في الحياة لا بد أن يحققها باستقلاله الذاتي.
في البداية تحكي إسراء لـ”ولاد البلد”، بعد أن تخرجت من الجامعة بثلاثة أشهر حصلت على وظيفة معلمة بإحدى “حضانات الأطفال” لتدريس مواد الرياضيات واللغة العربية والقرآن، للنشء.
الصدفة وحدها هي التي دفعت “إسراء” للعمل فى تلك الحضانة، تقول: كنت لا أمتلك الخبرة الكافية التي تؤهلني للتدريس والتعامل مع الأطفال، ما أصابني بالإحباط، لدرجة أننى كنت أودع زميلاتي في العمل أسبوعيًا، وأخبرهم أنني لن أعمل هنا مرة أخرى.
تضيف إسراء، أكملت عامي الأول في عملي بتلك الحضانة، وكان وجود الأطفال وتعاملي معهم يوميا هو السبب الرئيسي لبقائي في تلك المهنة، ومع مرور الوقت زادت خبرتي، وبدأت أقترح على الإدارة بعض الأفكار والمشروعات لتطوير أكاديمية الطفل والتوسع في نشاطات أكبر، وهو ما وضعني محط إعجاب الإدارة.

عروض مسرحية للأطفال بحضانة جينيس اليابانية- تصوير: أحمد العنبري
عروض مسرحية للأطفال بحضانة جينيس اليابانية- تصوير: أحمد العنبري

القرار الصعب

تلوين الوجوه للبراعم الصغار خلال يومهم الدراسي- تصوير: أحمد العنبري
تلوين الوجوه للبراعم الصغار خلال يومهم الدراسي- تصوير: أحمد العنبري

تسرد إسراء: القرار الصعب الذي اتخذته من أجل تأسيس مشروع مستقل، هو أن أترك عملي، وأخوض تجربة منفردة لتأسيس حضانة صغيرة أحقق بها أحلامي، لكن في هذا الوقت كنت لا أملك مالا كافيا، وكل ما لدي خبرة عام واحد، لكن أفكاري في هذا المجال كانت هي الدافع ضد المخاوف التي بداخلي لخوض التجربة.
وتشير إسراء، إلى أن مساعدة والدتها وشقيقتها لها بمبلغ صغير هو ما دفعها للنجاح والوقوف علي أول الطريق، موضحة أنها بالفعل بدأت إجراءات تدشين أول حضانة لها، بل ووجدت مقرا لتأجيره كبداية لتأسيس الحضانة.

أول الغيث قطرة

وتحكى إسراء، أنه في عام 2014 أسست أول حضانة لها، وأطلقت عليها اسم “حضانة بابلي الفرنسية”، في منطقة الشؤون، وتيسرت لها كل السبل للبدء، واختارت هذه المنطقة لقلة عدد الحضانات بها، وحتى يتسنى لها الظهور بين سكان المنطقة.
وتضيف أنه في أقل من 3 أشهر وصل عدد الأطفال الملتحقين بحضانتها أكثر ما توقعت، مع ترحيب أولياء الأمور بها، ودعمهم، لأنها تراعي أمان الطفل وإرضاء أولياء الأمور.

صعوبات وتحديات

عقب فترة من تأسيس “حضانة بابلي الفرنسية”، استغل أحد المستثمرين نفس اسم مشروعها وفتح حضانة بنفس الاسم في نفس المنطقة، طمعا في جذب الأنظار إليه، لكنها اتجهت لفتح ثاني فرع لحضانتها الأولي وسمتها “جينيس” وفي نفس المنطقة، وتعمدت تغيير اسم مشروعها الرئيسي، لتثبت أن النجاح ليس بالاسم، إنما بالإدارة وسياسة العمل الناجحة”، بحسب مؤسس حضانات الأطفال.

إسراء عبد اللطيف مالكة 9 حضانات في قنا- تصوير: أحمد العنبري
إسراء عبد اللطيف مالكة 9 حضانات في قنا- تصوير: أحمد العنبري

نجاح متصاعد

وتروي إسراء عبد اللطيف، النجاح المستمر جعلنى أشعر بالثقة و بعد مرور 4 أشهر من افتتاح الفرع الثاني لأكاديميات الطفولة، أسست الفرع الثالث تحت اسم “الأكاديمية اليابانية للطفل” في منطقة “كوبري الشيخ يونس”، وبعد مرور عام أسست الفرع الرابع تحت اسم حضانة “كوكو كيدز”، في منطقة “اليافطة بالشؤون”.

أحد أطفال أكاديمية كوكى كيدز في عرض ترفيهي- تصوير: أحمد العنبري
أحد أطفال أكاديمية كوكى كيدز في عرض ترفيهي- تصوير: أحمد العنبري

الانتشار والتوسع

كان من ضمن أهدافها- كما تذكر إسراء- تعليم البراعم في القرى البعيدة المجاورة للمدينة، فأسست هناك أكاديمية خامسة للطفل لإنشاء قاعدة للتعليم على أسس سليمة، وبعد مرور ثلاث أشهر أسست الأكاديمية السادسة، وأطلقت عليها اسم “الطفل المؤمن” بقرية الطويرات، لكن لم تنل حظا من الإقبال الكبير، لقربها من مدرسة الراهبات، مع عدم تقبل أهل القرية للفكرة، وخوفهم من أي شيء جديد ومختلف.
تقول إسراء: هناك أولياء أمور تمسكوا بوجودها في القرية، لأنهم يعلمون أن هدفها هو أداء رسالتها التعليمية وليست حصد الأموال.

أطفال الاكاديمية اليابانية أثناء يومهم الدراسي- تصوير: أحمد العنبري
أطفال الاكاديمية اليابانية أثناء يومهم الدراسي- تصوير: أحمد العنبري

أول أكاديمية مسائية

وتابعت إسراء، أسست المشروع السابع وأطلقت عليه “أكاديمية الطفل المؤمن” بقرية المحروسة، وكانت أول أكاديمية مسائية بمحافظة قنا، تهدف إلى تأسيس الطالب في جميع المواد، وتساعدهم في شرح الدروس وحل الواجبات للمتعثرين، ولاقت الفكرة رواجا كبيرا بين الأهالي، لملاحظتهم تحسن مستوى أبنائهم، في وقت قليل، مقابل مبلغ قدره 300 جنيه شهريا.
وتضيف: أسست المشروع الثامن وأطلقت عليه حضانة “طفولة” بقرية المحروسة، ثم أسست المشروع التاسع تحت اسم “أكاديمية الطفل المؤمن” بمنطقة نجع الدوم، التابعة لقرية المحروسة.
وتطمح إسراء أن تؤسس فروعا أخرى، تجعل الجيل الجديد قادر على التعلم والفهم بأسلوب بسيط وجاذب.

الوسوم