صور| فتاة صعيدية تؤسس أول أتيليه لأزياء النساء في قنا

صور| فتاة صعيدية تؤسس أول أتيليه لأزياء النساء في قنا رباب حسن مصممة أزياء ومالكة أتيليه تى روش داخل مكتبها في قنا- تصوير: أحمد العنبري

كتب- إيمان القاضي وأحمد العنبري
“الموهبة والفكرة والإيمان بالذات” عوامل دفعت رباب حسن، الموظفة الشابة في إحدى بنوك الصعيد، إلى التنحي عن وظيفتها الروتينية، لتبدأ مشوار آخر يجعلها رائدة في صناعة الموضة والأزياء، التي لطالما حلمت أن تكون واحدة من أشهر مصممي الأزياء في بلدتها، ما جعلها تؤسس أول أتيليه في محافظة قنا، تحت عنوان “تي- روش”، ليصبح مقصدا لكل باحثة عن فستان يمنحها الأنوثة والأناقة.

البداية فكرة

“تخرجت من الجامعة وعملت موظفة في أحد البنوك، ولكن شعرت وقتها بالروتين، ثم ألهمنى الله بأن أستخدم الخبرة التي حصلت عليها من عملي في التواصل مع العملاء في البنك، ومعرفتي بأحوال السوق الاقتصادية، لأقرر بعدها تأسيس مشروعي الخاص لكوني عاشقة لتصميم الأزياء”.. بهذه الكلمات توضح رباب كيف بدأت الفكرة لتؤسس أول أتيليه في قنا.
تشير رباب إلى أنها تحدثت مع أحد العملاء في البنك الذي كانت تعمل به، وعرضت عليه الفكرة فكانت نصيحته بمثابة طاقة نور، حينما قال “يا تبدأي بسوق تخلقيه، يا متبدأيش”، لتبدأ بعد ذلك الفتاة صاحبة الـ26 عاما، والحاصلة على بكالوريوس تجارة إنجليزي، تجربتها في عالم الموضة والأزياء.

رباب حسن مصممة أزياء ومالكة أتيليه تى روش في قنا- تصوير: أحمد العنبري
رباب حسن مصممة أزياء ومالكة أتيليه تى روش في قنا- تصوير: أحمد العنبري

العلم أول السلم

تروى مصممة الأزياء، قائلة: “منحنى الله موهبة تصميم الأزياء و قررت أن أدعم موهبتى بالعلم، وبالفعل اتجهت للحصول على دورات تدريبية في مجال الأزياء بمدينة القاهرة، وتعلمت فيها رسم التصميم، التفصيل على ماكينة الحياكة، كيفية التصميم، وكيفية إخراج أفكار جديدة غير تقليدية، وكيف أختار التصميم المناسب لشخصية كل عميلة بحسب قوام جسدها”.
لم تستسلم “رباب” أمام إرهاق السفر الذي كانت تتكبده بشكل أسبوعي، بسبب سفرها الدائم من محافظة قنا إلى القاهرة، على مدار ثلاثة أشهر متتالية، حيث أنها وجدت في تلك المشقة نافذة أمل تمنحها النجاح.
تقول رباب: “إرادتي القوية جعلتني أتحدى المجتمع لخلق سوق جديد غير متوفر في محافظة قنا، فلا يوجد لدينا ما يسمى بمهنة مصمم أزياء، ولكي أمنح نفسي النجاح في مهنة أحبها”.

تصميمات أزياء رباب حسن مالكة أتيليه تى روش- تصوير: أحمد العنبري
تصميمات أزياء رباب حسن مالكة أتيليه تي روش- تصوير: أحمد العنبري

تي روش- الصعيد

افتتحت الشابة رباب، مشروعها في 20 فبراير الماضي لعام 2019، وأطلقت على تصميماتها إسم “تي روش” وهو نسبة إلى اسم جدها “طروش”، الذي كان يعمل تاجرا شهيرا في محافظة قنا، وأرجعت له الفضل في تكوين شخصيتها.
تطمح رباب في جعل “تب روش” ماركة تجارية كبيرة عالمية، لذلك تسعى دوما إلى ابتكار تصميمات جديدة للفساتين، خاصة لفتيات الصعيد، دون التقليد الأعمى للتصميمات المعروضة في المحافظات الكبرى.

قانون تي – روش

وضعت مصممة الأزياء الشابة بعض القوانين الصارمة في عملها الجديد، فحينما تأتي إليها عميلة ترغب في تصميم فستان، أولا تقوم معها بإجراء مقابلة شخصية لمناقشتها فيما يتلائم معها من نمط وذوق محدد للموديل، الذي ترغبه، ومعرفة أي نوع من القماش تريده، وأيضا الألوان التي تحبها.
بعد ذلك تبدأ رباب بإعطاء رؤيتها للعميلة، وما يناسبها من واقع خبرتها، وحينما توافق تبدأ في رسم التصميم لتنفيذه في المشغل، كما حددته.

تصميمات أزياء رباب حسن مالكة أتيليه تي روش- تصوير: أحمد العنبري
تصميمات أزياء رباب حسن مالكة أتيليه تي روش- تصوير: أحمد العنبري

لكل شخصية فستان

يختلف نوع القماش، من جسد فتاة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال الفتاة الجريئة المحبة للحركة، يتناسب معها “التل” لخفة هذا القماش وملائمته لحركتها وخفة روحها، أما الفتاة الهادئة يتناسب معها قماش من نوع “الستان” حيث أن هذه النوعية تتميز بالفخامة والرقي، وفي النهاية كل موديل يتحدد طبقا لملامح جسد كل فتاة.
ترفض رباب، تقليد تصميم معين من على شبكات الانترنت أو أي مجلة أزياء، بل تعتمد على إبداعها الفني، بداية من الرسم حتى التنفيذ، سعيا وراء الحصول على شهرة لماركتها التجارية الجديدة في الصعيد.

الدعم والسند

واجهت مصممة الأزياء الصعيدية العديد من الصعوبات والإحباطات في بداية تجربتها الجديدة، حيث كانت والدتها رافضة لفكرة عملها في مجال الموضة والأزياء، بل كانت معترضة على سفرها للقاهرة لدراسة فن الموضة، لأنها ترى أن “البنت مصيرها للزواج”، فضلا عن “كلام الناس”، حسب رباب حسن.

تصميمات أزياء رباب حسن مالكة أتيليه تي روش- تصوير: أحمد العنبري
تصميمات أزياء رباب حسن مالكة أتيليه تي روش- تصوير: أحمد العنبري

وتوضح: “اللي يقولي مش هتنجحي، واللي يقولي الفكرة جديدة” وغيرها من الإحباطات، لكن ما كان يدفع رباب للنجاح هو مساندة والدها لها ودعمه الشديد لتحقيق حلمها، وبعدما نجحت في الحصول على شهرة واسعة في مدينة قنا، وأصبح زبائنها من سيدات المجتمع والفتيات الشابات وجدت والدتها تدفعها بالتشجيع والعمل.

لست بحاجة لمال ضخم

تواصل رباب، حديثها قائلة: “في بداية أي مشروع لن تكن في احتياج لمال ضخم ويمكن أن تبدأ بمبلغ بسيط، مشيرة إلى أنها موٌلت مشروعها ماديا بنفسها دون الاستعانة بأحد، وكانت تعمل أيضًا على الدعايا لماركة “تي- روش”، من خلال صفحات “فيسبوك”، حتى أن وصلت إلى أكثر من 2000 متابع خلال أسبوع واحد من الافتتاح”.
تختم رباب حديثها قائلة إنها تحلم بوصول ماركة “تي- روش” للعالمية، لتؤكد أن الفتاة الصعيدية قادرة على الإبداع.

الوسوم