صور| “حلو يا خير بلدنا”.. قصة رمان البداري بأسيوط من الزراعة حتى التصدير

صور| “حلو يا خير بلدنا”.. قصة رمان البداري بأسيوط من الزراعة حتى التصدير زراعة الرمان بمركز البدراي في محافظة أسيوط- تصوير: أحمد دريم

تصوير- أحمد دريم

“حلو يا رمان بلدنا، ماسخ يا رمان بعيد، دا الشجر طارح جديد”، ليست مجرد أغنية تراثية فحسب، ولكنها كلمات تصف حال آلاف المزارعين العاكفين على خدمة محصول الرمان بأسيوط، خاصة مزارعي مركز البداري.

على بعد 45 كيلومترا جنوبي شرق مدينة أسيوط، يقع مركز البداري، والذي يعد المركز الأول لإنتاج الرمان في محافظة أسيوط.

ويوجد بمركز البداري نحو 7 آلاف فدان مزروعة رمان، بحسب إحصائية مديرية الزراعة بأسيوط لعام 2018، وأشهر الأنواع المنزرعة هي الرمان الأسيوطي والمنفلوطي.

أشجار الرمان بعد تقليمها وتجهيز التربة جيدا - تصوير أحمد دريم
أشجار الرمان بعد تقليمها وتجهيز التربة جيدا – تصوير أحمد دريم

مزارع الرمان

بين عدد من مزارع الرمان، اصطحبنا محسن ناصف خلاف، وعلاء محمد البيجاوي، سيرًا على الأقدام لمئات الأمتار لنستقر داخل إحدى هذه المزارع المليئة بالأشجار التي يكسوها الخضار.

ويعتبر الأهالي أن تفتح هذه الأزهار هي بشائر رزق لهم، وللآلاف من الفلاحين والعمال الذين يخدمون المحصول حتى موسم حصاده.

أشجار الرمان مسندوة بخشب حتى لا يكسر الفرع -- تصوير أحمد دريم
أشجار الرمان مسندوة بخشب حتى لا يكسر الفرع — تصوير أحمد دريم

وسط أشجار الرمان وعلى “دكة بلدي”، جلسنا وأخذنا محسن ناصف خلف، مزارع من مركز البداري ويعمل في مجال التصدير، في جولة بذاكرته، متحدثًا عن بداية انتشار زراعة الرمان في البداري وسبب شهرته.

الاتجاه للرمان

أسند ناصف ظهره على مسندٍ، وأخذ يروي قائلا: “كان مركز البداري مشهور في فترة التسعينيات بزراعة محاصيل الموالح، برتقال ويوسفي، وكان سبب ذلك هو وجود مصنع للعصائر بمدينة أسيوط، حل مكانه أبراج الموالح أمام مقر مديرية الزراعة حاليا، فكان كل المزارعين هنا يزرعون البرتقال”.

يكمل ناصف، تقريبا عام 2000 توقفت خطوط إنتاج المصنع، وبدأت تباع أرضه للإنشاءات السكنية، وأدى غلق هذا المصنع إلى تدهور زراعة الموالح في البداري، فبعد أن كان سعر الكيلو 60 قرشًا حينها على سبيل المثال، أصبح 30 قرشا وأقل، وهو ما دفع المزارعين إلى تقليع الأشجار نتيجة للخسارة التي لحقت بهم.

وخلال هذه الفترة، كان هناك زراعات بسيطة جدًا للرمان، وبعد هذه النكسة في الموالح، بدأ المزارعون يهتمون بزراعة الرمان، وبعد أن زادت الزراعات بشكل كبير، خرجت البداري من حيز البيع للأسواق المحلية إلى التصدير، وهو ما أتى بثماره المالية، وجعل أغلب المزارعين تقريبًا يتجهون لزراعته.

الأخشاب المقصوصة من الأشجار وتستخدم في سند الأشجار وقت أثمار الرمان - تصوير أحمد دريم
الأخشاب المقصوصة من الأشجار وتستخدم في سند الأشجار وقت أثمار الرمان – تصوير أحمد دريم

رمان البداري

يرى محسن ناصف، أن أرض البداري بها ميزة لا تتوفر في الأراضي الزراعية الأخرى التي تزرع الرمان على مستوى محافظة أسيوط، معللًا ذلك  لإنتاج ثمار ذات معايير غذائية وجودة مرتفعة جدًا، مما أهلها لتنافس عالميًا في التصدير.

وعن الأنواع المشهور زراعتها في أراضي البداري، أكد أن الرمان البلدي “المنفلوطي” هو الأشهر، وتبلغ نسبة أشجاره من الكل بنحو 95 %، والـ5% المتبقية للرمان الأسيوطي.

ويعدد ناصف أهم ما يميز الرمان البلدي، قائلًا: الطعم المسكر، وحجم الحبة كبير، وتحمل هذا الفصيل “البلدي”، للعوامل الجوية مثل الحرارة المرتفعة. وتبلغ نسبة الحبات الموجودة في الرمانة الواحدة نحو 65%، بخلاف الأنواع الأخرى التي لا تمثل الحبات بها سوى 40 % فقط.

وتبلغ نسبة زراعة الرمان في البداري نحو 6750 فدان، بحسب حصر مديرية الزراعة لموسم 2018 – 2019، ولكن ناصف يؤكد أن المساحة المنزرعة أكبر من ذلك، حيث اقتربت من 10 آلاف فدان، مشيرًا أن الحصر يكون من خلال الأحوزة الزراعية، وهناك مساحات صغير ليست لها حيازة زراعية وهو ما يجعلها خارج الحصر الحكومي أحيانًا.

الحطب الناتج عن تقليم الرمان قبل بعد موسم الجمع - تصوير أحمد دريم
الحطب الناتج عن تقليم الرمان قبل بعد موسم الجمع – تصوير أحمد دريم

بعد الزراعة

وتنتج شجرة الرمان بعد زراعتها بنحو 3 سنوات، ويكون إنتاجها في البداية ضعيف، وفي السنة الرابعة للزراعة يكون متوسط إنتاج الشجرة تقريبًا من 5 لـ 10 كيلوجرامات.

ويزيد الطرح بعد بلوغ عمر الشجرة  5 سنوات، أما السن المعتدل وارتفاع الإنتاجية أكثر فيكون عندما يبلغ عمر شجرة الرمان 8 سنوات.

وينتج الفدان ما بين 10 لـ20 طنًا في الموسم، على حسب رعاية الفلاح للمحصول وتكلفته في الرعاية والخدمة والعوامل المناخية.

الموسم الجديد

تحركنا من جديد من محط جلوسنا، ليشرح محسن ناصف، كيف يستعد هو والآلاف من أهالي البداري للموسم الجديد للرمان، قائلًا: نبدأ فلاحة الأرض وتجهيز للموسم الجديد من بداية شهر 12، وهو نهاية موسم جمع المحصول للعام اللي قبله.

علاء محمد البجاوي، مزارع ولديه محل بيع أدوية مبيدات زراعية
علاء محمد البجاوي، مزارع ولديه محل بيع أدوية مبيدات زراعية

وتكون البداية بقص الأشجار، وهي مرحلة التقليم وتهذيب بعض فروعها بعد تساقط الأوراق، وذلك في الفترة من بين شهري ديسمبر ويناير، ويتم في التقليم إزالة الأفرع المتشابكة والجافة بجزء من النسيج الحي الأخضر للأفرع.

وهنا يتدخل في الحديث علاء محمد البجاوي، مزارع ولديه محل بيع مبيدات زراعية، ليكمل عمليات الاستعداد قائلًا: بعد عملية التقليم نترك الأرض فترة زمنية بدون ري حتى منتصف فبراير.

وعن الأفضل في عملية الري طوال فترة المحصول، فيؤكد أن الري يكون ليلا أو في الصباح الباكر، وهو ما يوفر في كميات المياه أولا، ويحافظ على جذور وسيقان الأشجار.

وبعد هذه المرحلة نقوم بتقليب التربة “العزق”، وتحتاج عملية العزق ما بين 8 لـ12 عاملا “نفر” للفدان الواحد، وحسب تقسيمة الأرض لمصاطب أو عادية.

وما أن تنتهي عملية “العزق”، نقوم بإلقاء سباخ بلدي، ثم عملية “تطويب” الرمان والري من جديد، ويستمر فترة الري لمدة شهر “تعطيش تاني”، ثم يتم الري مرة أخرى، ويكون الري في بداية التجهيز شهر وشهر، ثم بعد ذلك كل 15 يومًا أو 3 أسابيع.

مرحلة التزهير

ويشير البجاوي بيديه إلى الأشجار، ليلفت أنظارنا إلى الخضارالذي يغطيها، وأن هناك براعم وزهور لثمار الرمان بدأت تظهر على الأشجار، قائلًا: “في المرحلة دي بنرش ضد المن والتربس، ونبدأ نتعامل مع الحشرات التي تصيب الأشجار منذ البداية، حسب المواد التي يوصي بها الإرشاد الزراعي”.

محسن ناصف خلف، مزراع ومصدر للرمان في البداري
محسن ناصف خلف، مزراع ومصدر للرمان في البداري

ويضيف، يحتاج الرمان لنحو 16عنصرًا للرش والتغذية، منها 3 عناصر يتم الحصول عليها من الماء والهواء، والباقي يتم استخدامه بشكل كيميائي “مبيدات ومغذيات”، منها نترات وسلفات البوتاسيوم والماغنيسيوم وسلفات ونترات نشادروغيرها حسب احتياج الأرض، خاصة مع بدء موسم تزهير الرمان، ولا ينصح بإلقاء اليوريا في فترة التزهير، لأنه يؤدي لتساقط الزهور.

يقترب محسن ناصف وعلاء البيجاوي من الأشجار، ويقومان بقص أجزاء نبتت حديثًا على أفرع الأشجار، يطلقون عليها اسم “السرطانات”، يقول عنها ناصف، إنه يجب أن تقص حتى لا تكون سببًا في انتشار الأمراض من خلال الحشرات التي تلتصق بها.

ويتحدث ناصف عن فترة التزهيرمؤكدًا أن الري يكون بحرص خلال شهور أبريل ومايو ويونيو، ويجب العمل خلال هذه الفترات أيضًا على نظافة الأرض من الحشائش عن طريق عمليات العزق، كما يتم خلال شهر أبريل ومايو عمليات تخفيف الأزهار الخارجة من الشجيرات في الأسبوع الأخير من مايو، وحتى نهاية موسم التزهير.

المهندس عاطف محمد عبدالقادر، رئيس قسم الإرشاد الزراعي في البداري
المهندس عاطف محمد عبدالقادر، رئيس قسم الإرشاد الزراعي في البداري

عقد الرمان

أثناء سيرنا بزراعات الرمان، كان هناك فريقًا من الإرشاد الزراعي يمر للمتابعة، وهنا شارك المهندس عاطف محمد عبد القادر، رئيس قسم الإرشاد الزراعي في البداري، بدوره ليكمل شرح خطوة استعداد وخدمة المزارعين للمحصول، ليضيف “بعد نهاية موسم التزهير، وبداية عقد الرمان، يتم رش الثمار رشتين لأعفانها، ويمكن استخدام مبيدات البلييز أو الأمستار، وتكون أول رشة بعد 25% من نسبة عقد الثمار باستخدام مبيد الأمستار، ويراعى أن تكون ثاني رشة بعد نحو 10 أيام باستخدام البلييز.

ويوصي رئيس قسم الإرشاد الزراعي، خلال شهري أبريل ومايو، بمراقبة فراشة حفار الساق، من خلال مظاهر الإصابة، والتي تتمثل في ظهور البراز أو أكل اليرقة أسفل الثقوب، وتكون على شكل “تفل الشاي الجاف”.

ويوضح محمد أنه يمكن استخدام مبيدات الكلورفوبيرفوس مثل الهوكي 50%، بمعدل 3 سم لكل لتر للرش على الخشب، ويكون 300 لتر ماء للفدان، أو باستخدام 1.5 سم لكل لتر على النمو الخضري، أو بمعدل 1 لتر لكل 600 لتر ماء للنمو الخضري.

وبحكم امتلاكه محل مبيدات ومغذيات زراعية للرمان، يضيف علاء البيجاوي، على كلام رئيس قسم الإرشاد، إنه خلال فترة عقد الرمان تحدث الإصابة بالتربس والأكاروس، ويجب رش الأشجار مرة أو مرتين من كونجيست أو أيميداكلوبريد، وهو مبيد حشري فعال لمكافحة العديد من الحشرات مثل المن والجاسيد والذبابة البيضاء والبق الدقيقي والحشرات القشرية، وهو مبيد سريع الامتصاص والانتقال داخل أنسجة النبات، وآمن للرمان المراد تصديره.

طرق قص وتليم شجر الرمان - تصوير أحمد دريم
طرق قص وتليم شجر الرمان – تصوير أحمد دريم

ويبدو أن التواصل بين الإرشاد والمواطنين بشكل مستمر خلال سنوات الزراعة، جعلت خبرة المزارع تضاهي خبرات الدارسين بكليات الزراعة والمختصين، وهو ما يظهر من خلال تقديم علاء البجاوي، نصائحه في مرحلة رش المبيدات والمغذيات، مفضلا أن يكون ذلك خلال فترة ما بعد الفجر، وحتى الساعة الحادية عشر قبيل الظهر، معللا ذلك بأن ارتفاع درجات الحرارة يفقد المبيد فائدته للأشجار والثمار.

التكاليف والجمع

وتبلغ التكلفة المادية التي يستهلكها فدان الأرض الواحد في زراعة الرمان، من 25 إلى 35 ألف جنيه، وتشمل التسميد والعمالة والرش والتشعيب والبنزين والسولار للري.

“الناس اللي شغالة واللي عندها مزارع رمان بقت عارفة كويس كل حاجة عن دورة حياة المحصول، اكتسبوا خبرة كبيرة عشان البلد كلها مزروعة بالمحصول”، بهذه الكلمات يكمل محسن ناصف حديثه عن دورة محصول الرمان، قائلًا: “أول يونيو، يجب خف الثمار، وألا يترك الثمار مجوز، ولو كان المحصول جيد ينزل الرمان من الأفرع العليا ونقوم بعملية تشعيب، ونزيل السرطانات والحشائش الضارة، بحيث تكون الشجرة على ساق واحد أو أكثر”.

ومن شهر يونيو حتى بدء الجمع، هناك عدة رشات للوقاية وحماية المحصول، نقوم بها للحفاظ على الثمار وخروج محصول صالح للتصدير والمنافسة.

وعن بداية جمع محصول الرمان، يقول ناصف من 10 سبتمبر يبدأ الجمع، وعلى حسب الطبيعة الجغرافية والمناخية للمزرعة، حيث أن المزارع الجبلية يتم الجمع فيها قبل ذلك، ويستمر موسم الجمع حتى 15 نوفمبر، موضحًا أن الفدان ينتج ما بين من 10 لـ20 طنًا، ويخرج من هذه الكمية نحو 25 % للإنتاج المحلي.

زهور الرمان وقت الفتتيح مع بداية شهر ابريل من كل عام - تصورير أحمد دريم
زهور الرمان وقت الفتتيح مع بداية شهر ابريل من كل عام – تصورير أحمد دريم

عمل ورزق

“معندناش بطالة في الفترة دي”، يصف محسن ناصف موسم جمع الرمان بالبداري، حال الجميع خلال الموسم، مؤكدًا أن نسبة البطالة تكاد تكون معدومة في فترة الجمع، ذاكرًا أنهم يلجأون أحيانًا إلى طلب عمالة من المحافظات المجاورة، لتغطية عمل الجمع والتعبئة والنقل.

ويكون لكل 5 أفدنة مركز تجميع وتعبئة على الطريق الرئيسي، تسهيلا لعمليات التحميل للتصدير والبيع للسوق المحلي.

ويرى محسن أنه من فضل الله عليهم أن تكون هذه الفترة هي أقل فترات العام من حيث المشكلات المعروفة في مركز البداري خاصة الثأرية، ويرجع ذلك أن الجميع يكون مشغولا بجمع ثمار ما زرعه خلال العام، فلا يوجد وقتًا للمشكلات وما يأتي من ورائها، متمنيًا أن ينتهج الجميع هذا النهج، وهو الإعمار ومراعاة المصالح بدلا من المشكلات.

تقليع السرطانات من على أشجار الرمان في شهر مارس من كل عام استعداد للموسم الجديد - تصوير أحمد دريم
تقليع السرطانات من على أشجار الرمان في شهر مارس من كل عام استعداد للموسم الجديد – تصوير أحمد دريم

مخرجات الرمان

انتهت مراحل الاستعداد والزراعة والجمع، ويبقى بعد ذلك هموم أخرى لمنتجي الرمان في البداري، تتمثل في التصدير ومخلفات الأشجار ومطالب بعمل مصانع داخل المركز، تخدم منتجي الرمان من خلال أن يكون هناك خط إنتاج داخل المدينة الصناعية بالبداري لكونها المورد الأكبر للرمان، ومصانع لإنتاج مستلزمات المحصول من برنيكات بلاستيكية للتصدير وكراتين للتعبئة المحلية، بحسب ما سرد محسن ناصف.

غرفة تجارية

ويشير ناصف أن سوق التصدير للرمان يحتاج للتنظيم، ونحتاج لعمل ما يشبه الغرفة التجارية أو البورصة، تكون هي المسؤولة عن ضبط وتسويق والكميات المصدرة لأي دولة وسعر الطن.

فمثلا لو وجهنا كل الكميات لبلد مثل العراق سنواجه بعدها ركود، فيكون دور الغرف هو تحديد الكميات للبلد من أجل الحفاظ على السعر للمورد والمزارع والمستورد نفسه، وفتح أسواق جديدة في دول مختلفة.

يتمنى محسن أن يكون مركز البداري صناعي زراعي، من خلال محصول الرمان، ويشرح ذلك قائلا: يخرج من الرمان عدد من المنتجات منها “عصير الرمان مركز وخام الدبس، زيت الرمان، أعلاف وأدوية”.

“زي الفشار عندنا”، بهذه التعبير يوضح محسن، أن محصول الرمان يستخدم في بعض دول أوروبا للتسلية مثل الفشار والتسالي في مصر، ويباع هناك مفصص في علب صغيرة بحجم 200 جرام تقريبًا.

جمع الرمان الموسم الماضي- تصوير أحمد دريم
جمع الرمان الموسم الماضي- تصوير أحمد دريم

قشر الرمان

للرمان استخدامات أخرى، حيث أوصت دراسة علمية حديثة قدمها أحمد السيد، الباحث والمدرس المساعد بقسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط، بضرورة استخدام قشر الرمان حتى نسبة 5% من المادة المستبدلة، وهي الذرة الصفراء التي تدخل كمكون رئيسي في علائق الأسماك، مما يؤدي إلى انخفاض تكلفة علائق الأسماك والتي تمثل العبء الأكبر في مجال صناعة الاستزراع السمكي.

وأكدت الدراسة أن استخدام قشر الرمان في علائق الأسماك يؤدي إلى تحسين الحالة المناعية لها، وزيادة قدرة الأسماك على مقاومة الأمراض بصورة أفضل وتحمل الظروف البيئية القاسية، والتي تم تأكيدها من خلال تعرض الأسماك المستخدمة في الدراسة إلى درجات حرارة وصلت 4 درجات مئوية، واستخدام تركيزات مختلفة من الملوحة حتى أعلى تركيز وهو ماء البحر.

مصنع أسيوط

وقد وافق مجلس إدارة المناطق الصناعية بأسيوط مؤخرًا، على تسليم شركة جريك للصناعات الغذائية، قطعة أرض لإقامة مصنع الرمان والعصائر، بمنطقة عرب العوامر الصناعية في أبنوب.

ويقام على مساحة 10 آلاف متر مربع، بتكلفة استثمارية بلغت نحو 180 مليون جنيه، وتعمل على تشغيل عمالة مباشرة بحوالي 800 عاملًا في مجال الصناعات الغذائية، ويستفيد المصنع من زيادة وجودة إنتاج الرمان في محافظة أسيوط، وكذلك الموالح والمانجو.

وحسب مسؤول إدارة الاستثمار، فإن الشركة قدمت دراسات تفيد أنها تقوم باستخدام كامل للخامات ولا ينتج عنها أي مخلفات، وتعمل على تكنولوجيا عالية واستخدام خامات طبيعية، بهدف التصدير لمنتجاتها.

مصانع متعددة

ويرى محسن ناصف، خطوة إنشاء المصنع إيجابية جدًا، وتفيد المزارعين، ولكنه يؤكد أن زراعات الرمان في أسيوط تحتمل وجود أكثر من مصنع، وكان يفضل أن يكون المصنع داخل أكبر مدينة مصدرة للرمان عالميًا.

ويفسر ذلك أنه سيوفر على المزارعين مصاريف النقل لمناطق أخرى أولا، وفرص عمل لأبناء المدينة ذاتها ثانيًا.

“لازم يكون فيه منافسة” هذا ما يتمناه ناصف، من خلال وجود مؤسسة تعمل على إنشاء مجموعة مصانع متكاملة داخل المنطقة الصناعية في البداري.

على أن تضم المصانع خطوط إنتاج للعصائر والمركزات من الرمان والمانجو والموالح، وآخر يعمل على إنتاج الأعلاف من مخلفات الرمان الهالك “الناشف”، وثالث يعمل على صناعة المنتجات البلاستيكية المستخدمة في تعبئة وجمع المحصول “البرنيكة”، ومصنع رابع لإنتاج الكرتون المستخدم أيضًا في التعبئة.

ويرى أن هذا سيعمل على رفع روح المنافسة بين الشركات المنتجة، خاصة أن محصول الرمان في أسيوط قادر على تشغيل أكثر من مصنع، وتصدير كميات أخرى فائضة غير مصنعة.

ثروة مهدرة

ويلفت محسن أن ثمرة الرمان ليست هي فقط التي تعد مصدر دخل المزارع، ولكن هناك أشياء قد تمثل عبئًا على معشر المزارعين، في حين أنها تمثل ثروة لو تم استخدامها بشكل جيد، وهي مخلفات التقليم بعد انتهاء موسم جمع الرمان.

ويقترح أن تدخل المخلفات في صناعة الأخشاب، وهو ما يوفر مصنع خامس داخل البداري يعمل لخدمة الزراعة، خاصة أنه لن يقتصر على أخشاب الرمان فقط، ولكن يمكن أن يدخل في هذه الصناعة مخلفات القطن “الحطب” والعنب.

ويكشف محسن، أن فدان الرمان الواحد يتم استخراج ما يقرب من طنين حطب عنب، في حين تزرع البداري نحو 10 آلاف فدان، أي هناك ما يعادل 20 ألف طن مخلفات خشبية، مشيرًا إلى أن عملية التقليم تتم مرتين سنويًا، أي سيكون هناك ما يقرب من 40 ألف طن مخلفات خشبية من الرمان فقط، وهو ما يمثل عبئًا على المزارع، لكونه يقوم بحرقها أو نقلها بأسعار مرتفعة لإلقائها دون فائدة.

شركة مساهمة

ويقترح محسن ناصف أن تكون هذه المؤسسة بنظام الأسهم، يشارك الجميع فيها برأس المال، وهو ما سيوفر آلاف فرص العمل لأبناء أسيوط والمحافظات المجاورة.

استثمار للمستقبل

يقول ناصف إذا تم إنشاء هذه المشروعات، سيكون لنا مطالب أخرى تخدم هذه المصانع، وتتمثل في أن يتم فتح طريق من البداري لمحافظة البحر الأحمر، لسهولة وصول الشاحنات لموانئ التصدير في سفاجا، دون اللجوء لطرق بعيدة، وهو ما سيزيد من فرص التنمية حتى على جانبي الطريق، والأمل في استصلاح زراعي جديد للصحراء، وربما يكون أيضًا لزراعات الرمان.

**************************

إحصائيات أسيوط

وتبلغ مساحات الأراضي المزروعة في أسيوط بالرمان، نحو 11 ألفا و204 أفدنة و10 قراريط، بحسب حصر مديرية الزراعة بأسيوط لموسم 2018 – 2019.

وأوضح الحصر أن عدد الأفدنة داخل الزمام بلغ نحو 9 آلاف و977 فدانا و2 قيراط، و1227 فدانا و8 قراريط خارج الزمام، وبلغت إنتاجية العام الماضي نحو 164 ألفا و260 طنا و73 كيلو جرام.

المساحات بالمراكز

ويتصدر مركز البداري وقراه، مساحات زراعة الرمان، بـ 6 آلاف و774 فدانا، ويليه مركز ساحل سليم بمساحة 2292 فدانا و20 قيراطًا، ثم مركز الفتح بمساحة 864 فدانا و4 قراريط، ومركز منفلوط 389 فدانا و4 قراريط، وصدفا بمساحة 381 فدانا و23 قيراطًا، وأبنوب بمساحة 137 فدانا و16 قيراطا، والقوصية 92 فدانا و11 قيراطا، ومركز أسيوط 65 فدانا وقيراط، وأبوتيج 61 فدانا و5 قراريط، وديروط 23 فدانا و12 قيراطا، والغنايم 22 فدانا و10 قراريط.

إنتاج الرمان

وكان إنتاج الرمان في الـ5 مراكز الأولى بمحافظة أسيوط، العام الماضي كالتالي: البداري 115 ألفا و830 طنا، وساحل سليم 15 ألفا و857 طنا و966 كيلو جرام، والفتح 12 ألفا و403 أطنان و625 كيلو جرام، وصدفا 6 آلاف و725 طنا و4 كيلوجرامات، ومنفلوط 6 آلاف 392 طنا و652 كيلو جرام.

وسجل مركز القوصية 2332 طنا و656 كيلو جرام، وأبنوب 2249 طنا و 462 كيلوجرام، ومركز أسيوط 1100 طنا و721 كيلو جرام، والغنايم 306 أطنان و523 كيلوجرام، وكانت الأقل في الإنتاج ديروط بـ216 طنا فقط.

إنتاجية الفدان

وسجلت متوسط إنتاجية فدان الرمان خلال الأربعة أعوام الماضية، 12 طنا و500 كيلو جرام للفدان في عام 2015، و12 طنا و800 كيلوجرام للفدان في عام 2016، و13 طنا و970 كيلو جرام للفدان في عام 2017، ونحو 17 طنا في الفدان الواحد عام 2018، ويتوقع مزارعون أن يبلغ إنتاج هذا العام نحو 20 طنا.

الوسوم