عندما تعمل الصعيدية في “الهاند ميد” تكون صناعة الحبال من نبات الحلف.. ما القصة؟

عندما تعمل الصعيدية في “الهاند ميد” تكون صناعة الحبال من نبات الحلف.. ما القصة؟ مرحلة ضغط خيوط نبات الحلف باليدين- تصوير: إسراء شوقي

كتبت- إسراء شوقي

مع بزوغ أول ضوء نهار جديد تنهض خطارية محمد حسن لتحكم غلق باب منزلها البسيط الذي تسكنه، وتخطو خطواتها بخفة لتبدأ رحلتها اليومية إلى الترعة المجاورة لبيتها لجمع حشائش الحلف التي تنمو على جانب الترع وحملها أعلى رأسها والعودة إلى منزلها لتبدأ في إنتاج تلك الخيوط المتشابكة من نبات الحلف والتي تستخدم لأغراض مختلفة.

منذ 8 سنوات تزوجت خطارية محمد، 35 عامًا، من زوجها الحالي وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقطنت في مركز الوقف؛ وسط محافظة قنا، ولم تكن الجنيهات القليلة التي يتقاضاها زوجها من عمله المؤقت كعامل نظافة في إحدى المدارس كافية لسد احتياجات المنزل الضرورية.

خطارية محمد- تصوير: إسراء شوقي
خطارية محمد- تصوير: إسراء شوقي

صناعة الحبال من الحلف

لم يكن أمام السيدة الثلاثينية الكثير من الحلول سوى مشاركة زوجها العمل لإعانته على الظروف المعيشية الصعبة، تقول: اضطررت لاستغلال مهارة قديمة تعلمتها من والدي عندما كنت في العاشرة من عمري ولم أكن استغلها، وهي صناعة الحبال من حشائش الحلف التي تنمو على ضفاف الترع دون استزراع.
تنهمك خطارية محمد داخل منزلها طيلة النهار بخبرات من الطفولة في هذه المهنة المرهقة، لتقوم بإنتاج الحبال بعد المرور بعدة مراحل في الصناعة اليدوية، تشرح: بعد جمع الحلف أقوم بغمره في المياه، ثم أضعه في الشمس حتى يختمر، ثم اضغطه حتى يتماسك ويتشكل في كتل طولية.
وتضيف: بعد تلك المرحلة تأتي مرحلة الفرز حيث أفصل بين الخيوط الناعمة والخشنة، ومنها لمرحلة تقطيع الحلف إلى أطوال، وتنتهي مراحل التصنيع بتضفير خيوط الحلف مع بعضها البعض لتخرج في طول مناسب حسب طلب الزبائن.

عندما تعمل الصعيدية في "الهاند ميد" تكون ضفائر الحلف- تصوير: إسراء شوقي
عندما تعمل الصعيدية في “الهاند ميد” تكون ضفائر الحلف- تصوير: إسراء شوقي

تسويق المنتج

وعن تسويقه، تشير صانعة الحبال إلى أنها تسوق منتجاتها عن طريق الطلب من قبل أهالي المنطقة، أو بيع ما تصنعه من حبال خلال الأسبوع في سوق الإثنين الأسبوعي بالوقف، لافتة أن حزمة الحبال الواحدة يتراوح سعرها بين 5 جنيهات و50 جنيهًا حسب طول الحزمة.
وتشير خطارية إلى أن سبب الإقبال على الحبال المصنوعة من الحلف هو استخدامها في ربط القمح بعد جمعه وتركه على الأرض الزراعية لتجفيفه قبل حصاده، كما تستخدم في عملية تربيط القصب والتي تهدف إلى منع أضرار رقاد المحصول، مؤكدة أن صناعة الحبال عمل موسمي ينتهي بعد موسمي حصاد القمح وتربيط القصب.

مرحلة تضفير الحلف- تصوير: إسراء شوقي
مرحلة تضفير الحلف- تصوير: إسراء شوقي

ظروف المعيشية

المبلغ الذي تحصل عليه خطارية لا يكفى سوى للعيش، خاصة وأن زوجها لا يتعدى دخله الـ200 جنيه شهريًا، وكونه من ذوي الاحتياجات الخاصة يجعل من عمله في مجال آخر أمر في غاية الصعوبة.
وتنوه صانعة الحبال إلى أن الحاجة وضيق اليد هو ما جعلها تعمل في مهنة صنع حبال الحلف رغم شغفها بها منذ صغرها، خاصة أنها مهنة ضارة وخطرة لأن تلك الحشائش تنمو بجوار الترع ودائمًا ما يندس بداخلها ثعابين أو حشرات ضارة أو قوارض أو زجاج مكسور، ما قد يعرضها للإصابة بالأمراض والأوبئة.

الحبال في شكلها النهائي- تصوير: إسراء شوقي
الحبال في شكلها النهائي- تصوير: إسراء شوقي

مصاعب الحياة

قلة ما تتقاضاه السيدة الثلاثينية نظير بيعها حبال الحلف اضطرها لبيع الحلوى والبقوليات بمنزلها في محاولة منها للتغلب على مصاعب الحياة خاصة وأن الكسب الأسبوعي من مهنتها لا يتعدى الـ100 جنيه.
وتحلم صانعة الحبال بتوفير كشك أو محل صغير لبيع البقالة في منزلها يساعدها على توفير دخل دائم تستطيع من خلاله الإنفاق على منزلها وزوجها المريض.

الوسوم