سيدة البادية تفتح طاقة النور أمام نساء مطروح.. تجربة ملهمة لبدوية أحبت التعليم

سيدة البادية تفتح طاقة النور أمام نساء مطروح.. تجربة ملهمة لبدوية أحبت التعليم سيدة البادية تشرح لمسؤول منتجات سيدات مطروح المنزلية- أرشيفية

كتبت- إيمان القطعاني

هناك في مرسى مطروح لم تتح الفرصة أمام تهاني فرج لاستكمال تعليمها فيما بعد المرحلة الإعدادية، كان منزلها يُبعد عن أقرب مدرسة ثانوية نحو 8 كيلو مترات، اضطرت الفتاة “سيدة البادية” أن تتوقف عن التعليم رضوخًا لحسابات الجغرافيا الوعرة والأعراف المجتمعية، ولكنها لم تنح رغبتها في إكمال تعليمها؛ فقط أجلتها حتى إشعار آخر.

مرت الأيام وكبرت الفتاة حتى بلغت 20 ربيعًا، ثم واتتها الفرصة عندما قررت مديرية التربية والتعليم بمرسى مطروح افتتاح فصل للتعليم الثانوي جوار محل سكنها بقرية «أم الرخم»، ومع تلك الرغبة المؤجلة في التمتع بالتعليم أنهت فتاة البادية المرحلة الثانوية بتفوق، ولكنه لم يستمر فلم تكن هناك جامعة في محافظتها.

العرف الاجتماعي

مرة أخرى أجلت تهاني فرج طموحها حتى إشعار آخر! بالتزامن تزوجت من أحد أقاربها حسب العرف الاجتماعي السائد هناك وانتقلت للإقامة من قريتها إلى مدينة مرسى مطروح وأنجبت 3 من الأبناء.

تقول تهاني فرج إن زوجها كان متفهمًا لطموحها في إكمال تعليمها وكان يدعمها، التحقت فتاة البادية بكلية التربية ـ قسم علم النفس بجامعة الإسكندرية، وحصلت على البكالوريوس ثم واصلت حتى حصلت على درجة الماجستير ومنه إلى الدكتوراه، ثم توجت رحلة المثابرة والكفاح تلك بتعينها مدرسًا مساعدًا بكليتها في جامعة الإسكندرية.

د. تهاني فرج أثناء تكريمها في أحد المنتديات- أرشيفية
د. تهاني فرج أثناء تكريمها في أحد المنتديات- أرشيفية

تروي الدكتورة تهاني فرج لـ«ولاد البلد» أمثلة لدعم زوجها، تقول: كان يرعى الأطفال في الامتحانات، بل ويرافقني إلى اللجان وهو يحمل طفلي الرضيع منتظرًا خروجي من اللجنة.

المرأة البدوية

وفي عملها بجامعة الإسكندرية واصلت «فرج» نجاحها، حيث شاركت في إعداد كتاب حول «تأثير المناخ على المرأة البدوية» وفاز بجائزة أفضل كتاب، ومثلت سيدة البادية محافظتها في لقاءات رئيس الجمهورية في عدة مناسبات.

لفتت مبادرة «أمح أمية أهلك» التي أُطلقت في قصر ثقافة مرسى مطروح ـ قبل سنوات، انتباه الدكتورة تهاني فرج، لتشارك فيها بمحو أمية 15 سيدة من عائلتها، بقريتي القصر والمربوعة، وكانت تحفزهن بمنح مالية بسيطة أو تزودهن بأدوات منزلية.

لم تنس سيدة البادية بنات جنسها اللاتي حرمن من التعليم، تقول: من يتعرض لمعاناة في حياته يتولد داخله طاقة من النور لمن حوله، لذلك قررت أن أشارك في محو أمية السيدات في مرسى مطروح.

سيدة البادية

حملت الدكتورة تهاني فرج هذه الرسالة وأدتها مع 700 سيدة مختلفات الأعمار حرمن من التعليم في مرسى مطروح، على مدار 5 سنوات، أسست 12 فصلًا في كل فصل 10 سيدات، بإجمالي 120 سيدة كل دورة تعليم كبار، واستعانت «فرج» بمن حصلن على شهادة تعليم الكبار ليكن معلمات لمن بعدهن.

هذه التجربة تعتبرها سيدة البادية ملهمة لها في اكتشاف قدرات السيدات البدويات، تشير: هن ذوات همة وإرادة قوية، منهن من بلغن من العمر أرذله وكن يتعلمن القراءة والكتابة لأجل حفظ كتاب الله، كما أصبحن يخضن مسابقة الأم المثالية ويعرفن حقوقهن ويسوقن منتجاتهن المنزلية المختلفة.

الحلم الأخير وهو غير المؤجل ــ هذه المرة، لسيدة البادية حسبما قالت لـ«ولاد البلد» إنها تحلم بمحو أمية كل النساء وبدويات محافظة مطروح وإنها ستحقق الحلم.

الوسوم