حوار| ألكسندرا كينياس تتحدث عن مستقبل مشرق للمرأة المصرية في السنوات القادمة

حوار| ألكسندرا كينياس تتحدث عن مستقبل مشرق للمرأة المصرية في السنوات القادمة المهندسة ألكسندرا كينياس- أرشيفها

المهندسة ألكسندرا كينياس، هي أحد الطيور المهاجرة إلى الولايات المتحدة، وهناك في المهجر درست كينياس الكتابة الروائية لتعتزل تخصصها في هندسة الميكانيكا إلى الإبداع والكتابة السينمائية والصحفية.

ورغم الاستقرار الكامل التي حظيت به أسريًا ومهنيًا، إلا أنها لم تغض الطرف عن فتيات وطنها في مصر، كن طول الوقت في مخيلتها منذ أن رحلت من الإسكندرية، إلى أن أسست مبادرة نساء مصر، وهي المبادرة الأطول عمرًا وتأثيرًا من بين الكثير من المبادرات النسوية في مصر.

* كيف ترين أحوال المرأة في مصر؟

المرأة المصرية تتقدم إلي الأمام بخطوات ثابتة، وحتي ولو بخطوات صغيرة وبطيئة إلا أنها طالما في الاتجاه الصحيح فهو إنجاز كبير، لا تنس أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، ونلاحظ في السنوات الأخيرة أن سيدات كثيرات بدأن أعمالا خاصة، بأفكار جديدة وخضن مجالات كانت من قبل حكرًا على الرجال، كأن تستقل الفتيات الدراجات النارية وتقفزن بالمظلات أو تسافر منفردة للعمل أو الدراسة، كما أن جامعيات لا يخجلن من بيع الحلوى والكتب والزهور في شوارع القاهرة.

لكن اللاتي تمكن من كسر هذه التابوهات هن شريحة من سيدات وفتيات المدن الكبرى،ومع الأسف هذه التابوهات لا تزال راسخة في عقول وثقافات وتقاليد الغالبية العظمي من الشعب في أرجاء البلاد، لذلك فالطريق ما زال طويلًا جدا أمام السيدات، لكن بالتأكيد لن يكون هناك تراجع في الخطوات التي بدأت المرأة المصرية تخطوها نحو التغيير.

* مبادرة سيدات من مصر رائدة ودلت الكثير على قصص نجاح السيدات المصريات.. ما مستقبلها؟

هدف سيدات من مصر أن تصل رسالتها لأكبر عدد من السيدات ويكون لها تأثير إيجابي في حياتهن، ولدينا أفكار كثيرة للتجديد والتطوير، ولكن ما زال  الوقت مبكرًا لتفعيل أحداث على الأرض، وما نحاول التركيز عليه الآن هو بناء وتطوير وتحسين الخدمة التى تقدم على الصفحة للوصول بشكل سلس وبسيط وجذاب للقارئ لتصل الرسالة إلى أكبر عدد من النساء، والرجال.

* توصلت المبادرة إلى آلاف قصص نجاح.. ما هو معيار اختيار النجاحات؟

لا معايير محددة، كل قصة لها ظروفها، لأن النجاح مهما كان صغير بالنسبة للبعض، فهو بالنسبة لصاحبته إنجاز كبير، لو وضع في نطاق الظروف المجتمعية والجغرافية التي نشأت وتعيش فيها صاحبه هذا الإنجاز.

ونحاول من خلال مبادرة سيدات من مصر منح مساحة إعلامية للإناث، لتصبح وسيلتنا الإعلامية منبرًا لهن، يشاركن من خلاله قصصهن، نحن لا ننشر عن شخصيات عامة فنانات وإعلاميات أخذن نصيبهن من الضوء، بل نحاول تسليط الضوء على نجاحات ملهمة لسيدات غير معروفات.

* ماذا تستفيد السيدات صاحبات قصص النجاح من تسليط الضوء عليهن؟

التهميش الإعلامي لما يدور خارج العاصمة أدي إلى عدم تبصير الكثير من الدوائر عن نجاحات السيدات في كافة المجالات خارج القاهرة، بالرغم من الدور الكبير للمنصات الإعلامية المحلية في تسليط الضوء على قصص نجاح سيدات الأقاليم المصرية.

استهدافنا قصص نجاح الإناث خارج العاصمة له عدة نتائج إيجابية، أولًا نحن نعرف أن مجتمعاتهن بها قصص نجاح ملهمة لمن تقرأن هذه النجاحات، وبالتالي فهي من عوامل التحفيز للمحاكاة من قبل أخريات، ثانيًا نحن نروج ونسوق من خلال النشر لصاحبات الأعمال الصغيرة في مجتمعاتهن، وذلك يعود بنتائج إيجابية عليهن في تنمية مشروعاتهن الصغيرة، ثالثًا نحن نحفز السيدات على العمل والثقة بالنفس ونبث طاقة إيجابية تمكنهن من مواجهة تحديات مجتمعية موروثة من المجتمع الذكوري.

* هل استرعت مبادرتك انتباه المهتمين بأحوال المرأة في مصر؟

بالفعل هناك  تواصل مع عضوات بمجلس النواب ومكاتب الوزيرات ومؤسسات دولية وجمعيات مختلفة معنية بشؤون المرأة والطفل.

* لكل منطقة في مصر أزمات تواجهها المرأة.. ما هي عناصر هذه الخريطة؟

بشكل عام فإن السيدات المقيمات خارج القاهرة يواجهن فقرًا في الخدمات؛ والتي تلعب دورًا في تطويرهن مهنيًا وعلميًا؛ فأغلب ورش العمل والدورات التدريبية والفعاليات الثقافية والعلمية تتم في القاهرة، ومن ثم فأن المستفيدات هن قاطنات العاصمة أو المناطق القريبة منها، وهي شريحة لا تعبر عن المرأة في كل مصر مع الأسف، وذلك لا يمنع أن هناك محاولات في الأقاليم لمحاكاة هذه الأنشطة لكن تواجه بضعف الإمكانيات.

وإذا خصصنا الأمر كأزمات مرتبطة بالجغرافيا أو بيئة النشأة فأن كثير من الفتيات مقيدات بربط الدراسة بسوق العمل وفرص العمل المتاحة ونوعيتها وتناسبها مع وضعية الفتيات في المجتمعات اللاتي يعشن فيها .. مثلًا قد تكون لدي فتاة موهبة فنية فبالتالي من الطبيعي أن تدرس في هذا التخصص إلا أن عدم تناسب نوعية الدراسة مع شروط البيئة المحلية التي تفتقر لفرص عمل في التخصص أو لا تقبله كوظيفة يمنع الفتاة من إكمال تعليمها حسب ميولها.

بالإضافة أن بعض المناطق هناك قيود على حرية تحرك الفتيات، مع أزمات أخري منها نقص المدارس أو قطع مسافات للذهاب للمدارس  مع تردي المواصلات، ورفض الأسر اغتراب بناتهن للدراسة في مدن بعيدة عن مقر إقامتهن.

*هل تعتقدين أن الجهات الحكومية المنوطة بأحوال المرأة تحرز تقدمًا؟

بالتأكيد .. لن تنل المرأة حقوقها بدون دعم نظام يؤمن بحقوق المرأة والمساواة، والإدارة الحالية تعمل منذ اليوم الأول على تمكين النساء على المستوي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ولا يمكن تجاهل جهود الجهات الحكومية المنوطة بأحوال المرأة منذ 2013، فمصر لم تشهد منذ زمن حكومة تتبنى وتدعم المرأة دعمًا كاملا على كافة المستويات وفي كافة القطاعات.

والطريق لتحقيق التطور والتنمية الشاملة طويل وصعب، وملئ بالعواقب والتحديات. إن الضرر الذي حدث خلال عقود لا يمكن إصلاحه بين يوم وليلة، ولكن هناك خطوات كثيرة تؤخذ لتعديل المسار، وكل تغيير إيجابي حتى لو كان صغير هو تغيير في الاتجاه الصحيح. ومع الاهتمام العالمي والمحلي بالنساء وقضاياهن، فإننا نشهد ولادة مبادرات جديدة كل يوم تحاول إحداث تغيير إيجابي ومساعدة النساء على إدراك قوتهن وفاعليتهن، ولعل مبادرة سيدات مصر هي خير مثال على هذا.

*ما هي قصص النجاح التي وجدتي أنها ملهمة؟

القصص كثيرة جدا في الحقيقة وكلها ملهمة، بنات وسيدات تحدين أنفسهن ومجتمعهن وظروفهن الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والجندرية أيضا.

ودخلت السيدات في مجالات عمل كان يهيمن عليها الرجال حتى سنوات قليلة مضت، فلم يعد رؤية النساء ممن يعملن في النجارة أو السباكة أو ميكانيكا سيارات أو ورش اللحام، أمر يثير الدهشة.

من أكثر القصص التي أثرت في شخصيا، هي قصة الدكتوره إسراء البابلي، التي ولدت فاقدة للسمع وكانت أول شخص على مستوى العالم يحصل على بكالوريوس طب أسنان، ولديها عيادة قائمة. بعد ما نشرنا قصتها، نالت اهتمام كبير من وسائل الإعلام المصرية والعالمية، وتلقت دعوة لإلقاء خطبة في الأمم المتحدة في يوم المرأة في مجال العلم، وكانت أول شخص من فاقدي السمع تلقي خطبة في الأمم المتحدة.

* ما هي التحديات التي واجهت مبادرتك وكيف تغلبت عليها؟

المبادرة تعتمد على فريق من المتطوعين والمتطوعات في البحث والترجمة والكتابة والجرافيك ديزاين؛ وهم يعملون لأجل قضية تمكين المرأة، وكون الجميع من المتطوعين فهذا تحد كبير لنا، ودعنا نتحدث بواقعية.. هؤلاء المتطوعون إناثًا وذكورًا لديهم حياتهم الشخصية ووظائفهم ودراستهم لذلك، فإن العمل في المبادرة يتذيل اهتماماتهم، عمل معنا الكثير ورحلوا لأسباب مختلفة وظروف حياتية ومعيشية وهذا هو حال العمل التطوعي في كل الأحوال، لذلك فإن فريق المتطوعين يتجدد باستمرار وهو جزء من تحديات تشغيل المبادرة طالما ظلت تطوعية.

* كيف ترين مستقبل المرأة المصرية؟

أراه جميلًا ومشرقًا.. لقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي وفيديوهات اليوتيوب التعليمية النساء في كافة أنحاء الجمهورية، وخاصة في المجتمعات المحافظة التي تحد من حركتهن وكثيرا ما تعرقل أحلامهن، على البدء بمشروعات منزلية صغيرة. من خلال هذه الواقع تتعلم النساء في أي مكان في مصر الحرف اليدوية المختلفة على شبكة الإنترنت، وكذلك تساعدهن على تسويق منتجاتهن على وسائل التواصل الاجتماعي، لو كن من صاحبات الأعمال الصغيرة.

****************************

*ألكسندرا كينياس في سطور

ــ تخرجت في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية قسم ميكانيكا سنة 1987

ــ هاجرت إلى الولايات المتحدة واتجهت للكتابة

ــ درست كتابة القصص الروائية والسيناريو السينمائي في الولايات المتحدة

ــ تعمل محررة محتوى للقصص الروائية ومدربة على كتابتها

ــ تكتب مقالات  في عدد من الصحف الأمريكية والمصرية

ــ شاركت في كتابة سيناريو فيلم الخروج من القاهرة للمخرج المصري هشام عيسوي

ــ صدر لها كتابين الأول رواية طويلة باللغة الإنجليزية والآخر مجموعة قصصية ساخرة باللغة العربية مستوحاة من قصص المرأة في مصر

ــ ناشطة نسوية ومؤسسة مبادرة نساء مصر وتدير من خلالها موقعًا إليكترونيًا وصفحة عبر فيسبوك

ــ تعمل استشاريًا لأبحاث تسويق قضايا المرأة المصرية

الوسوم