جارة المعبد تدخل بوابة الربح.. ليلى النوبي ومخبوزاتها ينجحان في التحدي

جارة المعبد تدخل بوابة الربح.. ليلى النوبي ومخبوزاتها ينجحان في التحدي ليلي النوبي في مخبزها فوق سطح منزلها- تصوير: زينب عبد الستار

كتبت- زينب عبد الستّار

لم تكن السيدة الأقصرية ليلى النوبي، تدري أن مهاراتها في إتقان المخبوزات، سيكون بوابة لها للانطلاق في أن تصبح مهنة لها، بعد ضيق الحال الذي تعرض لها زوجها، بسبب الركود الشديد في قطاع السياحة.
ليلى النوبي عمرها 46 عامًا، وتعيش بقرية الكرنك والمسماة باسم المعبد الشهير إلى الشرق من مدينة الأقصر، وهي واحدة من آلاف السيدات في العاصمة القديمة، اللاتي يعمل أزواجهن في قطاع السياحة.

مخبز ليلى الصغير- تصوير: زينب عبدالستار
مخبز ليلى الصغير- تصوير: زينب عبدالستار

صناعة المخبوزات

لكن بعد قيام ثورة يناير 2011 تعرض الزوج لمحنة كبيرة إثر انهيار قطاع السياحة وفقد عمله في الفندق العائم وأصبح عاطًلا؛ وحاول إيجاد بديل يدر عليه دخلًا ولو بسيطًا يفي بمتطلبات الأسرة والأبناء ولكنه فشل.
لم يكن أمام ليلى النوبي سوى أن تشارك زوجها معاناته وتدعمه بإمكانياتها البسيطة، إذ استغلت السيدة الأربعينية مهاراتها التي تشتهر بها وسط عائلتها وجيرانها بقدرتها على صناعة المخبوزات بأنواعها، ومنها كعك العيد والفايش الصعيدي الشهير، وأيضا أنواعًا أخرى من الكعك.
بدأت الخبازة الماهرة في بيع ما تنتجه لجيرانها، أو تنتج حسب الطلب من أقاربها والسكان في محيطها، وكان العائد غير كاف نظرًا لمحدودية الطلب عليها، لكن اتجاه عائلة ليلى نحو الدعاية لها في القرية ومجاوراتها دعمًا وتحفيزًا لها، حتى بدأت العجلة تدور وأصبحت السيدة الأربعينية تنتج مخبوزات الزفاف التي تشتهر بها قرى الصعيد.

ليلى وزوجها- تصوير: زينب عبد الستار
ليلى وزوجها- تصوير: زينب عبد الستار

خطوات مشروعها الصغير

ومع زيادة الطلب على منتجاتها كانت ليلى في حاجة إلى معدات إضافية، وبالفعل اشترت عجانة كهربائية وفرن بالتقسيط، وأخلت غرفة نوم أطفالها وحولتها إلى مخبز صغير في المنزل لتبدأ أولى خطوات مشروعها الصغير.
تقول ليلى النوبي إن سر نكهة منتجاتها هو استخدامها للخامات الطبيعية، ومنها السمن البلدي والحليب الطبيعي، وهو ما يضفي عليها مذاقًا منزليًا وقيمة غذائية عالية، ومختلف تماما عن الذي يباع في الأفران فى الشوارع، إضافة أن أسعار المنتجات في متناول الجميع.
الخامات الطبيعية التي تستخدمها السيدة الأربعينية ارتفع سعرها في الفترة الأخيرة، وبالتبعية اضطررت لرفع الأسعار بما يغطي تكلفة الخامات، ولكن أسعارها كانت أغلى قليلًا من أسعار منتجات الأفران لأنهم يستخدمون خامات أقل تكلفة، حيث واجهت عزوفًا من الزبائن على شراء منتجاتها لفترة لهذا السبب وبمرور الوقت تفهموا الأمر.

الكعك- تصوير: زينب عبد الستار
الكعك- تصوير: زينب عبد الستار

مرت السنوات وواصلت الخبازة المهارة نجاحاتها، وزاد الطلب على منتجاتها بعد قيام صديقتها بعرض منتجاتها عبر فيسبوك، واستأجرت سطح العقار الذي تقيم فيه وحولته إلى مخبز صغير واستعانت بجاراتها ربات المنازل ليعملن معها، بعد التوسع في المشروع.
تسوق ليلى النوبي منتجاتها في معارض اليوم المفتوح المؤقتة، فبدأت شهرتها في الازدياد، ومع زيادة نسبة المبيعات تقدمت بطلب لمحافظة الأقصر للحصول على مقر لها بالمعرض الدائم جوار محطة سكك حديد الأقصر لبيع منتجاتها فيه بشكل يومي.
الفايش الصعيدي- تصوير: زينب عبدالستار
الفايش الصعيدي- تصوير: زينب عبدالستار

مخبوزات ليلى

تنتج ليلى النوبي نحو 12 نوعًا مختلفة من المخبوزات، ومنها الفطائر بأنواعها والكعك والبسكويت والفايش الصعيدي والشعرية البلدي، رافضة التوقف عن تطوير نفسها ومنتجاتها وتحلم بالمزيد.
تقول السيدة الأقصرية: “أحلم بإنشاء مشروع يحمل اسم مخبوزات ليلى، من خلال مخبز كبير يستخدم الخامات الطبيعية في صناعة المنتجات، وتعمل فيه ربات المنازل الماهرات واللاتي لا يجدن فرصة عمل”.

الوسوم