هل حاولت يوما أن ترسم ملامح لمدينة ستزورها للمرة الأولى في حياتك؟! حسنا، لقد فعلتها قبل أيام، ولم يختلف خيالي عما رأيته، كنت أرسم في مخيلتي، جبال الأرز والعشاق يتبادلون الورود، والابتسامات تتوزع بين الجميع بالتساوي، وفي الخلفية موسيقى غير ملتزمة بالمقامات، هي باختصار موسيقى للروح والحياة.

بدعوة من منظمة وان-إيفرا، لحضور القمة الأولى للنساء في بيروت، ولعملي أيضا منسقا للبرنامج من مصر، قضيت أياما بين صحفيات دول مصر ولبنان والأردن وفلسطين، هن متدربات برنامج النساء في الأخبار التابع للمنظمة، إضافة إلى قيادات الصحف من الدول الأربع وغيرها، وعدد غير قليل من ضيوف وقيادات صحف العالم لنقل تجاربهم وتبادل الخبرات، وكانت قمة شهد لها الجميع بأنها مؤثرة في الحياة المهنية وتكليل لسنوات تدريبية لتمكين أكثر للصحفيات داخل غرف الأخبار.

ولا أنسى حينما وجه أحد الصحفيين سؤالا للمديرة الإقليمية لبرنامج النساء في الأخبار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعضو مجلس إدارة منظمة وان إيفرا، فاطمة فرج، لماذا تعملون على مشاركة الرجال في قمة عنوانها للنساء فقط؟! فكان ردها: نحن لا نعمل وحدنا ولا نعمل بمعزل عن الرجال، نحن نوصل الصورة كاملة للجميع وبأن المرأة تستحق الكثير..

قبل الإعلان عن القمة الأولى وتفاصيلها لم تستغرق وان إيفرا الكثير لتقرر أنها ستعقد في بيروت، ولعشقي منذ الصغر للبنان، أزعم بأن تحضيراتي كانت مختلفة، لم أهتم بأي شيء سوى أحلامي عنها.

إنها بيروت، حينما تدخل أجوائها ستشعر بالدفء، رغم برودة الجو ورغم تساقط الثلوج، ولن تستطيع أن تغمض عينيك للحظة كي لا تفوتك مشاهد المنازل البعيدة على الجبال، أو اللافتات الموزعة على جنبات الطريق لأحزاب وانتخابات وإرشادات، فرغم اختلاف ما تحتويه اللافتات من توجهات، لن تجد ثمة خلاف، الأديان موزعة لمن يعتنق، والجدية تعلو لافتات السياسيين دون تعالي، والكل يصب في صالح لبنان وشعبها.

“ليس للحب ببيروت خرائط”.. هكذا وصفها العاشق نزار قباني، فالحب في كل مكان، ربما يعود السبب لما عانته بيروت من حروب وويلات، التاريخ لم يرحمها فيما مضى، واليوم أبناء الشقيقة بيروت يوزعون الحب في كل تعاملاتهم، ينشدون عالم بلا فتن أو كره، فليعيش الجميع في سلام.

في شارع الحمرا، ستذوب عشقا من أولى خطواتك للمكان، ستجد الثقافة والفن والحب والجمال، الكتب والمقاه والمطاعم، صوت فيروز القادم من الأرواح العاشقة، يصبغ لون الحياة ويزيدها جمالا، الماضي والحداثة يمتزجان في آن واحد، هنا سينما الحمرا وبجوارها يقف شاب في بداية العشرينيات بآلته الموسيقية، يعزف للمارة ما يحلو لهم، لتتراقص فتيات يكملون الصورة، فالفن في كل مكان، وبيروت في القلب.

شكرا لكل أعضاء وان إيفرا وشكرا لكل مشتركات وضيوف برنامج النساء في الأخبار، نؤمن بالمشروع الحالي ونؤمن بكم، وإلى لقاءات أخرى قريبة في طريق تحقيق أهدافكن وأحلامكن.