طرق أبوابنا فجأة، دخل بدون استئذان، كان ضيفا غير مرحب به، اقتحم حياتنا، ومكث بيننا دون أن نسمح له بذلك، ضاقت به أذرعنا وقلوبنا، وأصيبت نفوسنا بضيق يكاد يقتلنا، يخنقنا بلا هوادة أو رحمة، لم يرحم صغيرنا أو يوقر كبيرنا، لم يراع ضعفنا أو قلة حيلتنا.. فوضنا الأمر لله، فهو حسبنا ونعم الوكيل.

منذ أن قدم إلينا، ونحن نحاول بشتى الطرق الخلاص منه، بطرق تقليدية أو وسائل علمية أو نصائح مذهبية، ولكن كل هذا لم يجدِ نفعا تجاه هذا السيل الهادر، الذي قرر تدمير حياتنا، وإفقادنا أحبتنا، وتفريقنا عمن يشاركونا زهو الحياة وبهجتها.

هذا الوباء القاتل، الذي اقتحم حياتنا على غير رغبتنا، تحول إلى جائحة، يجاهد العالم كله الآن ليقاومه، ويوقف انتشاره، والسيطرة عليه بإجراءات احترازية سواء بالتباعد الجسدي أو إنتاج لقاحات مضادة لهذا الفيروس اللعين.

الوضع في مصر ليس أفضل حالا من باقي الدول، ولكن الأمور تزداد سوءا يوما بعد يوم، فالإصابات ترتفع بشكل كبير، ومعدلات الشفاء تتراجع، وهذا ينذر بعواقب وخيمة، ويجب اتخاذ إجراءات غاية في الحرص، للحفاظ على صحتنا، من جانب الحكومة والمواطنين.

المسؤولية مشتركة، فالحكومة عليها أن تؤهل البنية التحتية للمستشفيات، وترتقي بمستوى العاملين في القطاع الطبي ماديا، فلا يعقل أن يكون بدل العدوى للطبيب أو التمريض ١٩ جنيها في مواجهة وباء لا يرحم، ينتقل بين أفراد الجيش الأبيض ويقتلهم واحدا تلو الآخر، ونطالبهم بالمواجهة فرادى بإمكانيات ضعيفة.

على الحكومة أيضا أن تكون جاهزة ببدائل مناسبة في حالة انتشار الفيروس بشكل أكبر، فالمستشفيات بلا شك لن تستوعب أعداد المصابين، والحل ليس في العزل المنزلي، في ظل عدم توفير تأمين صحي يليق بالمواطن أو أدوية تعالج الفيروس أو مسحة لبيان نتيجة العينة، فالمواطن المصاب بهذا الفيرس اللعين يحتاج إلى أكثر من ٥ آلاف جنيه ليعالج نفسه، في الوقت الذي يشكو فيه غالبية المواطنين من تردي الحالة الاقتصادية وارتفاع مستوى الفقر بين أفراد الشعب المصري، فما بالك إذا أصيب أكثر من فرد في الأسرة؟

أما المواطن فعليه أن يكون واعيا بدرجة كبيرة، لأنه في حالة إصابته، سيكون وحيدا في مواجهة مرض لعين، لا يرحم،  وبالتالي فإن التمسك بقواعد التباعد الجسدي، والإجراءات الاحترازية، هو الضامن بعد إرادة الله سبحانه وتعالى، للنجاة من هذا القاتل.

وهنا أود أن أشير إلى مقترح قد يساعد في تضييق الخناق على هذا الفيروس، ومنع انتقاله بين قرانا ومدننا، بتجهيز أماكن عزل في المدارس، على أن يقوم بالإشراف عليها قطاع الصحة من خلال الوحدات الصحية المنتشرة بالقرى، مع ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، التي أقرتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة المصرية.