أيقونة جديدة لكفاح المرأة المصرية ترسمها عبلة الطاهر.. ما القصة؟

أيقونة جديدة لكفاح المرأة المصرية ترسمها عبلة الطاهر.. ما القصة؟ عبلة الطاهر وهي تقود الكاروـ تصوير: زينب عبد الستار

كتبت- زينب عبد الستّار

لا يندهش أهالي قرية الطود المتاخمة للجبل والواقعة شرق الأقصر، كل صباح، من نشاط عبلة الطاهر ابنة القرية، وهي تقوم بأعمال ذكورية في حين تقبع من هن في سنها في منازلهن ليقمن بالأعمال المنزلية ورعاية الأطفال.

تحملت عبلة الطاهر، 40 عامًا، عبء مسؤولية المشاركة في تربية أشقائها الخمسة مع والدها، فكونها أكبرهم جعل والدها يستند عليها في كافة مسؤوليات الحياة. عملها في الحقل مع والدها طيلة النهار وفى أثناء الدراسة جعل منها سيدة المهام الصعبة.

عملها في جمع المخلفات- تصوير: زينب عبد الستار
عملها في جمع المخلفات- تصوير: زينب عبد الستار

فرضت الظروف المعيشية على السيدة الأربعينية أن تشق طريقها وسط الرجال في الأفران، وجلب العمالة للعمل في الحقول وحظائر المواشي، والعمل في المتاجر، وقيادة العربات الكارو.

عبلة الطاهر

في مطلع حياتها تعرضت عبلة الطاهر لتجربة مريرة جراء الزواج المبكر بعد حصولها على مؤهل متوسط، وانفصلت عن زوجها بعد سنة واحدة بسبب سلوكه العنيف معها وقيامه بضربها وإهانتها، وبعد طلاقها ظلت 12 سنة دون زواج واضطرت للعمل في الزراعة بالحقول.

ومع إلحاح أهلها للزواج تزوجت للمرة ثانية وانتقلت للإقامة بمحافظة القاهرة، حيث مرت بتجربة مريرة للمرة الثانية بسبب سلوك زوجها، الذي دأب على الاعتداء عليها وعدم توفير احتياجات المنزل الأساسية، ومع ذلك اضطررت للاستمرار خشية أن تلاحقها سمعة الفشل في الزواج للمرة الثانية ونظرة المجتمعات الضيقة للمطلقات، ونزلت للعمل في فرن بلدي مقابل 20 جنيهًا في اليوم.

عبلة الطاهر ترافق أولادها إلى المدرسة- تصوير: زينب عبد الستار
عبلة الطاهر ترافق أولادها إلى المدرسة- تصوير: زينب عبد الستار

تروي عبلة عن هذه التجربة قائلة: كنت أعمل في فرن بلدي وكان عملي حمل ألواح الخبز على رأسي وكنت حامل في أبنائي التوأم يوسف وشروق، وعانيت كثيرًا إلى أن اضطررت للعودة إلى الأقصر ومعي طفلين.

سيدة الجبل

عادت سيدة الجبل إلى مسقط رأسها بقرية الطود وخصص لها والدها غرفة مستقلة وملحقة بمنزله في جبل الطود، لتبدأ رحلة جديدة في البحث عن مصدر دخل يؤمن الاحتياجات الضرورية لأسرتها الصغيرة بعد انفصالها عن زوجها الثاني.

بدأت السيدة الأربعينية رحلة من الكفاح للحصول على جنيهات قليلة بالعمل في عدة مهن في وقت واحد لزيادة دخلها، احترفت عبلة الطاهر مهنة «مقاول الأنفار» حيث يتصل بها أهالي المنطقة لإحضار عمالة للحقول أو على حسب نوعية العمل المطلوب، ولم يكن هذا العمل يدر دخلًا كافيًا، فلا تقاسم عبلة العمال الذين توجههم لأعمالهم لأنها تقول إنهم يكسبون القليل.

عبلة الطاهر- تصوير: زينب عبد الستار
عبلة الطاهر- تصوير: زينب عبد الستار

لم يفتر حماس سيدة الجبل السمراء في معركة الحياة رغم كل المعوقات، بحثت عبلة الطاهر عن عملا إضافيًا في محيط سكنها ففكرت في مشروع تسمين الدواجن في منزل أبيها، واتفقت مع إدارة نزل الشباب الواقع بمنطقة سكنها على استخدام بقايا الطعام اليومية التي تُعدم كغذاء لدواجنها، بالإضافة إلى فرز مخلفات نزل الشباب وبيعها لإعادة تدويرها.

مهنة تسمين الماشية

وبمرور الوقت وتحريك الأسعار أصبح العائد من مجمل الأعمال يكفي بالكاد، فاضطرت إلى العمل في مهنة تسمين الماشية بمشروع الثروة الحيوانية بمدينة الطود.

عبلة الطاهر مع العمال في الزراعات- تصوير: زينب عبد الستار
عبلة الطاهر مع العمال في الزراعات- تصوير: زينب عبد الستار

يوم عبلة يبدأ مبكرًا بخلاف غيرها من السيدات، بإطعام دواجنها وإفطار أبنائها ثم الذهاب للعمل فى الحقول، وتجميع الأنفار للعمل، وعند العودة تجمع المخلفات وتفرزها وتعبئها فى جوالات كبيرة لإعادة التدوير، ثم تباشر عملها فى مشروع الثروة الحيوانية.

ورغم انهماكها في توفير لقمة العيش إلا أن عبلة الطاهر تحب العمل العام، فهي ناشطة بجمعية تنمية المجتمع بالطود وشاركت في منتدى شباب القادة بالطود أيضًا.

ورغم كل المعاناة تصمد سيدة الجبل صمودًا غير عاديًا في مواجهة الحياة، وتقول وهي تبتسم ابتسامة الرضا «أعرف أن الله سيمنحني شيئًا جميلًا لأنني تعبت كثيرًا».

عبلة الطاهر مع أبنائها ـ تصوير: زينب عبد الستار
عبلة الطاهر مع أبنائها ـ تصوير: زينب عبد الستار
الوسوم