40 عامًا من الألفة.. سيدة البحر تكرس حياتها لإنقاذ الحيوانات البرية

40 عامًا من الألفة.. سيدة البحر تكرس حياتها لإنقاذ الحيوانات البرية محررة ولاد البلد مع مي حمادة منقذة الحيوانات السكندرية

كتبت- هبة شعبان

ساهمت في إنقاذ العديد من الحيوانات البرية النادرة والمعرض للإنقراض، أسست فريق تحت عنوان “فريق الإسكندرية لإنقاذ السلاحف”، شاركت في العديد من الفعاليات المهتمة بالحفاظ على البيئة وعلى الكائنات الحية، كان كل ذلك بدافع الحب، فهي تربت في منزل محب ومربي للقطط والكلاب.

إنها مي حمادة، امرأة سكندرية في الأربعينات من عمرها، تخرجت من كلية رياض الأطفال، وتعشق الحيوانات منذ صغرها، فكان والد مي عاشق للحيوانات، وورثت هي منه ذلك.

مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها
مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها

نشأة مي حمادة

كانت طفولة مي لا تخلوه من الزيارة الأسبوعية لحديقة الحيوان، ما زاد من تعلقها بالحيوانات، بجانب القطط التي كانت تربيها أسرة مي في المنزل، كما كانت مي ترغب بدخول لكلية الطب البيطري، ولكنها لم تتمكن من الحصول على المجموع المناسب للكلية.

دفعها المجموع الذي حصلت عليه إلى دخول كلية رياض الأطفال، ورغم عدم تعلقها بالأطفال، إلا أنها استفادت الكثير من الكلية، فيما يتعلق بعلم النفس، وغيره من العلوم بالكلية.

عملت مي في عدد من المجالات، كمجال التدريس والإدارة، وعملت فترة في مكتبة الإسكندرية، إلا أنها لم تتعلق بعمل معين، فكانت تعمل لوقت قصير، وتترك العمل، فهي شخصية تكره الروتين، والعمل اليومي الدائم.

بدء الأعمال التطوعية

ومنذ عام 2008، بدأت مي تهتم بالحيوانات وبدأت في الأعمال التطوعية، قبل ذلك الوقت، كانت مي تهتم فقط بالحيوانات التي تربيها في المنزل، دون التركيز مع الحيوانات الآخرى.

ربت مي العديد من الحيوانات الآليفة في المنزل، بدءً من القطط للكلاب، والقنافد، والعصافير، والسلاحف، وغيره من الكائنات الآليفة، وتعود مي على الاهتمام بأعداد كبيرة، ففي وقت كان مي تربي ما يزيد عن 22 حيوان آليف في منزلها.

مع بدء انطلاق الفيسبوك في مصر، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والحديث عن الحيوانات التي تحتاج للمساعدة، بدأت في توجيه مجهودها لتلك الحيوانات التي تحتاج للمساعدة.

وبدأت مي في مساعدة حديقة الحيوان، من خلال معرفة النواقص التي تحتاجها الحديقة، وإمدادها لهم، سواء أدواية أو خامات أو غيره، كما كانت تقدم بعض المقترحات للحديقة.

مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها
مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها

ولاحظت مي أنها تستهوى أكثر التعامل مع الحيوانات البرية أكثر، وذلك بسبب عدم تواجد الكثير من البشر لمساعدة الحيوانات البرية، ففي الأغلب يركز الناس على مساعدة الكلاب والقطط والحصنة والحمير فقط.

وبدأت مي في العمل بشكل منظم، من خلال إنشاء فريق تحت اسم “فريق الإسكندرية لإنقاذ السلاحف البحرية”، وذلك عام 2014، بعدما لاحظت تواجد الكثير من السلاحف البحرية في الإسكندرية، وأنها في حاجة للاهتمام بها.

بدأ الفريق في العمل من خلال تنظيم حملة توعية عن السلاحف البحرية وأهميتها، وعن تعرضها للانقراض، وبعدها بدأ الفريق في استقبال البلاغات عن انتشار سلاحف في الأسواق، وبعدها بدأ الفريق في النزول وإنقاذ تلك السلاحف، وإعادتها لحياة الطبيعية.

كان الفريق مكون من 4 أفراد في البداية، ثم أصبح 20 فرد، الأغلبية في الفريق للسيدات، فالفريق مكون من 18 سيدة، ورجلان.

صعوبات عالم إنقاذ الحيوانات البرية

أما المعوقات التي واجهتها في مجال الإنقاذ وهي امرأة، فكان المعوق الأصعب لمي، هي القدرة الجسدية، فالعمل في الإنقاذ يحتاج إلى قدرة بدنية كبيرة، للقدرة على التعامل مع الحيوانات، أما عن تعامل الآخرين معها، كالبيعين مثلاً، فلم تتعرض مي لأي موقف سيء، على العكس ففي أغلب المواقف كان التعامل مع مي من قبل الباعة جيد، وكانوا يوافقوا على طلباتها.

كما واجهت مي بعض الصعوبات خلال العمل، كصعوبة السفر في الليل، وفي بعض الأحيان تعرضت سيارتها لمشاكل خلال عملها، كما تاهت مي خلال رحلتها مع الإنقاذ، وكانت دائمًا تلجأ للنجدة لإنقاذها.

أما التحدي الأكبر لمي، والأزمة الكبيرة التي تتعرض لها، هي عندما تذهب لإنقاذ “ترسة”، فتجد أنها ذبحت، ولم تتمكن من إنقاذها، فهذه اللحظة هي الأكثر مأساوية وحزنًا في رحلة مي مع الإنقاذ.

أما عن الدعم المادي للفريق، فهو دعم ذاتي تمامًا من خلال أعضاء الفريق، فالفريق يرفض الحصول على أي تبرعات مادية من أي أعضاء خارج الفريق.

مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها
مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها

المؤسسات الداعمة للفريق

حصلت مي والفريق على الدعم الكامل من أغلب المؤسسات الحكومية، فهي حصلت على جميع التراخيص التي طالبت بها من محافظة الإسكندرية، فيما يخص فعاليات تنظيف الشواطئ، كما تعاونت وزارة البيئة المتمثلة في قطاع حماية الطبيعة وجهاز شؤون البيئة، بشكل كبير مع فريق الإنقاذ.

إسهامات الفريق في الإنقاذ

خلال السنوات الماضية تمكن الفريق من إنقاذ 87 سلحفة بحرية، وإطلاقهم ليحاتهم الأصلية، كما تمكن الفريق من إنقاذ 9 ثعالب بأنواع مختلفة، ومجموعة من البوم والديبة، ومجموعة من الصقور.

كما دشن الفريق مشروع توطين للسلاحف المصرية التي تعتبر انقرضت من مصر بسبب الصيد الجائر، وشارك في 5 حملات لإنقاذ الشواطئ، وحملات التوعية للمواطنين والمصطافين، على مدار الثلاث سنوات الماضية.

وكان للفريق إسهام في المدارس الخاصة والحكومية، من خلال وضع برنامج كامل ومنهج يقدم للأطفال، على مدار العام الدراسي، من خلال توعية للطلاب عن الكائنات البحرية، والطيور وغيره من المواضيع الخاصة بالبيئة.

كما يحتفل الفريق بالمناسبة الثابتة المرتبطة بالبيئة والحيوانات، كاليوم العالمي للحياة البرية، واليوم العالمي للبيئة والحيوان، وغيره من الأيام الثابتة، ويتم خلال الاحتفال تنظيم مجموعة من الفعاليات والأنشطة، وحملات توعية مختلفة، ومسابقات للحيوان.

كما يشارك الفريق في احتفال اليوم العالمي للحيوان في شهر أكتوبر من كل عام، بالتعاون مع منظمة بإنجلترا تحت اسم “اليوم العالمي للحيوان”، حيث تعد مي حمادة هي سفيرة لليوم العالمي للحيوان من ضمن 70 سفير في العالم لتلك المنظمة.

مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها
مي حمادة وهي تنقذ الحيوانات وتعالجها

تكريمات مي حمادة

وحصلت مي حمادة خلال عملها على عدد من التكريمات، من ضمنها تكريم من الجمارك البيئية، على مجهودتها في مكافحة الإتجار غير الشرعي، كما حصلت على تكريم من حديقة الحيوان، ووزارة البيئة.

تأثير العمل التطوعي على الحياة الشخصية

فبرغم حب مي حمادة للأعمال التطوعية بشكل عام، والعمل في مجال إنقاذ الحيوانات بشكل خاص، إلا أنه كان له تأثير “سلبي” على حياتها الشخصية، فلا تتمكن مي من الخروج من المنزل إلا بعدما تتأكد من أن الحيوانات في آمان، ولا تحتاج إلى شيء.

كما أن أغلب خروجات مي لا تكتمل بسبب أنها في الأغلب تقابل في طريقها حيوان يحتاج إلى مساعدة فتقرر أن تساعده، ولا تكمل مشوارها.

ولا تستطيع مي السفر في أي وقت لأي مدة، أو سفرية طويلة، نظرًا لحاجة الحيوانات لها، فهي المسؤولة عن تربيتهم وتوفير الطعام لهم بشكل يومي.

وكان التحدي الأكبر لمي هو ترك العمل نهائيًا والتفرغ للعمل في مجال الإنقاذ بشكل تطوعي، وكل ذلك بدافع الحب للحيوانات، وتعتبره مي أنه واجب عليها أن تنقذ أكبر قدر ممكن من الحيوانات، فاللحظات الأسعد في حياة مي هي اللحظات التي تتمكن فيها من إنقاذ حيوان.

أما عن علاقة مي بأهلها، ففي البداية، كانت تواجه مي تعارض من أسرتها على عملها التطوعي، ولكن مع الوقت تمكنت مي من القدرة على إقناعهم بأهمية عملها، كما أصبح والدتها وأختها تساندها من خلال مساعدة وإنقاذ الحيوانات.

أحلام مي حمادة

تحلم مي حمادة، بأن يصبح الفريق أكثر تنظيمًا، من خلال زيادة عدد أفراد الفريق، خصوصًا في المحافظات المختلفة، لكي نتمكن من إنقاذ أكبر عدد من الحيوانات، وتغطية المحافظات بأكملها، وتوسعة دائرة العمل في الفريق.

وأن يتمكن الفريق من تنظيم العديد من الفعاليات البيئة، لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الحيوانات والبيئة بشكل عام، وتنظيم حملات توعوية مختلفة.

كما تحلم مي بتغليط عقوبة تعذيب الحيوان، فهناك العديد من القوانين، إلا أنها لم تطبق، كما أن الغرامة في القانون لا تزيد عن 10 جنيه، مطالبة بتغليظ العقوبة، والمطالبة بمصادرة الحيوانات التي تتعرض للتعذيب من أصحابها.

أما عن حلمها الشخصي، فتحلم مي بأن تعيش حياة هادئة، وأن تصبح لديها أموالة أكثر لتتمكن من مساعدة حيوانات أكثر.

اقرأ أيضا:

“تصنع حقائب من بقايا الأكياس البلاستيكية”.. فنانة سكندرية تحاول مصادقة البيئة

الوسوم