مزارع الموز بإسنا تواجه العواصف الترابية بابتكار “صلاح السيد”

مزارع الموز بإسنا تواجه العواصف الترابية بابتكار “صلاح السيد” خﻻل زرع الشتلات بمزرعة زرنيخ -تصوير: رضوان جابر

الأقصر- حجاج محمد
تصوير: رضوان جابر

في الوقت الذي شهدت فيه محافظات جنوب الصعيد الكثير من العواصف الترابية المدمرة، بسبب التغيرات المناخية، كان على عشرات المزارعين وبالأخص مزارعي الموز وضع ابتكارات جديدة، بسبب اقتلاع العواصف الترابية لجذوع الموز، حتى لا تتأثر مزارع الموز.
وتعد زراعة الموز إحدى أشهر الزراعات بصعيد مصر، ومن أهم الزراعات داخل مركز إسنا، الذي يزهر بهذه الزراعة منذ العهد الملكي، نظرًا لطبيعة الأقصر الحارة وخصوبة التربة النيلية بمنطقة الجنوب، وحسب مديرية الزراعة بالأقصر، فإن المدينة تحوي أكثر من 2000 فدان في المنطقة الشرقية تزرع بالموز فقط.
وبسبب الطقس الحار والرطب خاصة بمنطقة الجنوب، تعد الأقصر من أفضل المواقع التي تحتضن زراعة الموز، فهذا المحصول الذي يشتهر به أبناء الجنوب يحتاج لدرجة لا تقل عن 30 درجة مئوية ورطوبة لا تقل عن الـ50 درجة في بعض الأحيان، حسب ما أوردته نقابة الفلاحين ومديرية الزراعة بالمحافظة.
كما أن إنتاج ثمار الموز تستغرق عاما في بعض الأحيان، لذا تعد منطقة إسنا هي الأكثر إقبالًا لتلك الزراعة المستحبة لدى مواطنيها، والتي تدر دخلا مقبولا وجيدا في بعض الأحيان.

مالك مزرعة زرنيخ يستعرض اﻻنتاج -تصوير: رضوان جابر
مالك مزرعة زرنيخ يستعرض الإنتاج -تصوير: رضوان جابر

مزرعة الحاج صلاح الأكبر بزرنيخ

صلاح السيد أشهر مزارعي الموز في مزرعته بقرية زرنيخ، والمقامة على مساحة 30 فدانا أقصى جنوبي مركز إسنا بمحافظة الأقصر، يأخذ على عاتقه إنتاج محصوله الوفير، بطينته التي تخطت الثلاثين فدانا، والتي يعتبرها البعض المزرعة الأكبر والأجود في الإنتاج بقرية زرنيخ.

يبدأ برفقة مزارعيه وعماله في فحص التربة والتأكد من خلوها من الديدان الثعبانية والأعشاب الضارة، ثم يشرع في حفر منبع الشتلات على مسافة 30 سم، ومن ثم يقوم بتغذيتها بالتربة الخصبة والتفرقة في المساحات بين الشتلات، لضمان وجود إنتاج متماسك، فبعض الشتلات يصل طولها لأكثر من 6 أمتار. بعد ذلك يواصل العمال تطهير مجرى التربة من النباتات الضارة ويحرص المزارعون على جعل حموضة التربة ما بين درجة حموضة 5,5 و 7,5 فقط.

وما أن ينتهي الحاج صلاح من أعمال غرس الشتلات تبدأ مرحلته التالية في رش الأسمدة، والتي يحرص أن يوفر خلالها عنصر البوتاسيوم والنيتروجين والفوسفور، فهو ما تحتاج إليه تلك النبتة لتصل لذروتها وقت الحصاد، حيث يقام هذا بشكل شهري مع الري المتواصل للزراعة.

عملية الزراعة في مراحلها اﻷولى - تصوير: رضوان جابر
عملية الزراعة في مراحلها اﻷولى – تصوير: رضوان جابر

شجر الويليام أفضل إنتاجات مزارع الموز

يقول مالك أشهر مزارع زرنيخ إن ما يميز إنتاجه هو شجر الويليام، فهو الأفضل وينتج الشتلة بشكل متوالي كل أربعة أشهر، ويحتاج إلى رطوبة تصل لـ50 درجة مع درجات حرارة مرتفعة، إضافة إلى أن توفير البوتاسيوم والنيتروجين هو العامل الأبرز في طرح هذه الأشجار المسماة بـ”الويليام”.
ويصل إنتاج مزرعة زرنيخ لأكثر من 25 طنا للفدان الواحد، كما تستغرق عملية الإنتاج أكثر من ستة أشهر وقد تصل لعام حسب المناخ.

عملسة تقليم الشتﻻت والتطهير-تصوير: رضوان جابر
عملية تقليم الشتلات والتطهير-تصوير: رضوان جابر

التخلص من الآفات

وبعد أن يشرع عم صلاح في رحلته الأولى لزراعة الشتلات، يجتمع بمعاونيه ليبدأ رحلة الجودة، وهي رحلة يقوم من خلالها بفحص التربة والأسمدة، للتخلص من الجراثيم والآفات الضارة.
يقول عم صلاح: “نبدأ في التخلص من الأوراق الميتة بالشتلة بعد مرور شهرين من زراعتها، ولا بد من التخلص نهائيًأ منها وإبعادها عن الأوراق السليمة، حتى نتجنب الإصابة ونمد الأرض بقطع النشارة الخشبية التي تساهم في عودة الخصائص الغذائية الهامة للتربة”.
مع شروق شمس اليوم التالي، يأتي أحد العمال مسرعًا لبيت عم صلاح، ليخبره بضرورة الإسراع في الحضور، حيث يترقب الحاج صلاح جزءا من قطعة أرض له تحمل فوقها بعض شتلات الموز، فإذا بأوراق النبات قد تغيرت ملامحها وأصابها شحوب وتغير اللون الأخضر قليلًا .
يسارع الحاج صلاح على الفور لمعالجة تلك النباتات ومدها بالنيتروجين والعناصر اللازمة، ويخبر العمال بضرورة التخلص من الشتلات العطبة، والتي لا يمكن إصلاحها قبل أن تنتشر الجراثيم بين البقية، موضحا أن هذا العمل يتم بشكل دوري، ليضمن الحاج صلاح أن يطرح منتجه الجودة الأعلى بين كافة مزارع الموز في إسنا.

زراعة التربة ورش المبيدات -تصوير: رضوان جابر
زراعة التربة ورش المبيدات -تصوير: رضوان جابر

تحديد الجرثومة من الورقة

يخبرنا الحاج صلاح أن الأسمدة منوعة، كما أن هناك علامات بارزة توحي بنوع المرض الذي أصاب زراعة الموز، فعند نقص النيتروجين تجد الجذور متشابكة بالعنقودية والأوراق تميل للون الشاحب، بالإضافة لصغر الأوراق، أما في حالة نقص البوتاسيوم، فيعمد الحاج صلاح للتخلص من النبتة سريعًا فموت الأوراق يكون حتمي، ويبدأ لونها في التغير للون الشمس الباهتة.

ضخ الأسمدة في مزارع الموز

رحلة مكافحة الأمراض ليست بالهينة، إذ تحتاج لخبرة من المزارعين، لذلك يعمد الحاج صلاح إلى مجموعة من ذوي الخبرة، ليقوموا بأعمال أرضه لرقابة المحصول ورعايته بشكل دوري.
وبعد مرور الشهر الثالث، تكون الشتلة بحاجة إلى ضخ الأسمدة التي تحميها من سوسة العفن والبق، بالإضافة لجرثومة العطب والرؤوس السوداء، لذا فإن استخدام الأسمدة بشكل شهري أمر هام، والري يكون بشكل يومي في الموسم الحار.

العمال يقومون بتطهير اﻷرض ورش المبيدات -تصوير: رضوان جابر
العمال يقومون بتطهير اﻷرض ورش المبيدات -تصوير: رضوان جابر

خطوات لإنتاج محصول وفير

مع قدوم موسم الرياح والعواصف الترابية التي تهدد تلك النبتة الشهيرة في إسنا، يجتمع الحاج صلاح بمزارعيه ويقوم بتثبيت الشتلات من خلال الزجاجات البلاستيكية، وذلك بإسقاطها كداعم من ناحية الجذع.
ويقدم مالك مزرعة زرنيخ الشهيرة خطوات للمزارعين، لضمان عدم اقتلاع الأشجار وإنتاج محصول وفير وغير مصاب بالأمراض، والتي يلخصها كالتالي:

– ضرورة التوسعة في الزراعة بين الشتلات، وذلك لضمان جودة الشتلة خلال الحصاد.
– ينبغي على المزارع أن يقوم بمد الغرس لأكثر من 20 سم مع ضرورة التفريغ الهوائي ورش السماد للشتلة على عمق فضفاض ناحية الجذع لضمان جودة المنتج.
– التقليم أمر هام فيساعد على امتصاص الأشعة المفيدة للشتلة، ويكون بمعدل نصف بوصة لكل شتلة من ناحية الجذر.

تقويم سيقان الشتﻻت- تصوير: رضوان جابر
تقويم سيقان الشتلات- تصوير: رضوان جابر

الحصاد والتخزين

بعد مرور 7 أشهر يقوم الحاج صلاح برفقة عماله ومزارعيه ببدء رحلة الجني، فينتج الفدان الواحد الذي يحتضن 400 شجرة، 25 طن للفدان الواحد في الحصاد، ومن ثم يقوم بالبدء في عملية التجميع والنقل للمصانع والتجار داخل مدينة الأقصر.

ويشرع الحاج صلاح في تخزين إنتاجه بالمستودعات المخصصة لذلك، فيقول: “بعد الطرح الذي يستغرق من 7 أشهر لعام في المتوسط، تبدأ عملية التخزين، والتي يتم فيها تحويل النشا الداخلي للشتلات إلى سكر، وهو ما يضيف الطعم المحلى للموز، وتقوم المستودعات بتركه لفترة قبل توزيعه على التجار من مختلف المراكز والقرى”.

عمال مزرعة زرنيخ يقلمون الشتﻻت بعد تقويمها -تصوير: رضوان جابر
عمال مزرعة زرنيخ يقلمون الشتﻻت بعد تقويمها -تصوير: رضوان جابر

ويشير إلى أن الإنتاج في الغالب يتم بنهاية شهر 12 والغرس يبدأ في شهر فبراير، وتأخذ دورة الحاج صلاح ما يقارب من الثمانية أشهر إلى العام، حسب الظروف المناخية المتاحة.
وخلال الحصاد، يتجول الحاج صلاح في مزرعته الشهيرة وسط قرية زرنيخ، حيث يحد المزرعة العديد من الأشجار الزاهية الخضراء والمحيطة بكافة جوانبها، وبعد يوم شاق يعود لأسرته وقد جنى من الخير الكثير شاكرًا الله على نعمه اللتي لا تعد ولا تحصى.

الشتﻻت خﻻل مراحل التصبيغ -تصوير: رضوان جابر
الشتلات خلال مراحل التصبيغ -تصوير: رضوان جابر

نصائح للمزارعين

يقدم المهندس مصطفى بدوي، مسؤول الرعاية والجودة بأكبر مزارع زرنيخ، نصائحه للمزارعين، قائلا إن الموز من المحاصيل الاستوائية، وهو ما يعني أنه يحتاج وقت لا يقل عن 10 ساعات كاملة مباشرة لأشعة للشمس، ودرجة رطوبة أعلى من 25%.

تثبيت جزوع السيقان بمزرعة زرنيخ -تصوير: رضوان جابر
تثبيت جزوع السيقان بمزرعة زرنيخ -تصوير: رضوان جابر

أهم النصائح للمزارعين:

– اختيار المزارع لمكان مكشوف بالقرب من النيل أمر غاية في الأهمية للحصول على إنتاج جيد.
– خدمة الأرض قبل الزراعة من أهم العوامل لنجاح أشجار الموز، لكونها سريعة النمو، وهذا يتم من خلال إضافة الفوسفور والكبريت وسلفات النشادر والمخلفات البلدية لكل جورة قبل الزراعة.
– الموز شره جدا للماء والتسميد ومن المهم توالي الري على فترات قصيرة، خصوصا في فصول الصيف.
– يعد الموز نبتة مرتبطة بعنصري النيتروجين والبوتاسيوم، خاصة عند الطرح وتربية الخلفات الجديدة.
طبيعة الأرض، لذا ينبغي أن تكون جيدة الصرف تحسبًا لحدوث أي تلف وعفن للجذور في المستقبل.

شتﻻت الموز بعد عمر الستة أشهر -تصوير: رضوان جابر
شتلات الموز بعد عمر الستة أشهر -تصوير: رضوان جابر
شتﻻت الموز بعد تقويمها- تصوير: رضوان جابر
شتلات الموز بعد تقويمها- تصوير: رضوان جابر
الشتﻻت بعد عمر السبعة أشهر- تصوير: رضوان جابر
الشتلات بعد عمر السبعة أشهر- تصوير: رضوان جابر
عملية نقل شتﻻت الموز للتخزين- تصوير: رضوان جابر
عملية نقل شتلات الموز للتخزين- تصوير: رضوان جابر
عملية نقل وتخزين السبائط -تصوير: رضوان جابر
عملية نقل وتخزين السبائط -تصوير: رضوان جابر
عملية التخزين لسبائط الموز بإسنا -تصوير: رضوان جابر
عملية التخزين لسبائط الموز بإسنا -تصوير: رضوان جابر
عملية التخزين بمزارع إسنا -تصوير: رضوان جابر
عملية التخزين بمزارع إسنا -تصوير: رضوان جابر

اقرأ أيضا:

ضمن مشروع برايم للمزارعين.. حكاية “الزعيم” مع نجاح تجربة زراعة الخوخ

الوسوم