“محمود وحسان” طفلان سوريان يتخذا من فقدان البصر سبيلًا لحفظ القرآن

كتب -

عندما يكون الأب الدافع الأساسى للاستمرار في المعيشة ولديه الإصرار على وضع أبنائه في مكانة عالية بالمجتمع، تهون كل الصعاب ليصبح الأمر سهلا بعدها.

“محمود أحمد ومحمد حسان أحمد” شقيقان سوريان ولدا بمرض وراثي تسبب في إصابتهما بفقدان البصر، لكنهما لم يتركا الحياة تسير على عكس رغبتيهما. (محمد حسان اسم مركب للطفل)

أحمد المساعيد، والد الطفلان، أربعيني العمر لكن الهموم اعتلت كتفيه تجعله يبدو أكبر بكثير من عمره الحقيقي، يبدأ سرد الأحداث قائلا إنه أتى من منطقة الديابية جنوبي سوريا، لكنه تركها مع بدء نيران الحرب السورية، ليأتي بأسرته إلى مصر.

يتابع بابتسامة أنه وحيد لأبويه، لكنه يرغب فى التعرف على أفراد من عائلته “المساعيد”، وتستمر الابتسامة ليخبرنا أن الصدفة قادته بالفعل ليتعرف على أحدهم، خلال استقلال أتوبيس النقل العام بالقاهرة.

بنوع مختلف من الحب والاعتزاز بمعرفة المصريين يخبرنا أحمد عن السبب وراء اختياره للمجئ لمصر تحديدا، لأنه بحكم حياته السابقة ومعيشته لفترة في المملكة العربية السعودية تصل لـ7 سنوات كان عمره آنذاك 20 عاما، تعرف هناك على كثير من المصريين وأدرك كيفية معيشتهم، مشيرا إلى أنه بعد عودته لسوريا وزواجه وإنجابه محمود، بظروفه الصحية المختلفة، رغب فى المجئ لمصر عام 2008 لإلحاقه بالأزهر الشريف، لكن لم تشأ الظروف،وفي تلك السنة رزُق بابنه الثاني محمد حسان.

يقول أحمد إنه حاصل على ليسانس الحقوق، وعَمل بسوريا مسؤولًا في إحدى شركات الشحن التابعة لتصدير ملابس السيدات للدول الأوربية ودول الخليج، أما في مصر فعمل “عاملا”، وذلك لظروفه الصحية الخاصة ورؤيته بعين واحدة لوجود ورم بدماغه.

يتطرق أحمد للحديث عن السبب وراء إصابة أولاده بفقدان البصر، قائلا إنهم ورثوا الماء البيضاء على العينين عن جدتهم لأمهم، فعن محمود يقول والده إنه لديه 13 عاما، ولد بماء بيضاء على العينين، وبسبب عملية جراحية وصفها بالفاشلة أُصيب بانكسار بالعين وانتزاع الشبكية، وأجريت جراحة له من أجل تسريب الضغط للعين لكنها فشلت، وتسببت في نزيف عينيه، ما اضطرنا للذهاب به للمستشفى في اليوم الثاني وأدركنا إصابته بفقدان البصر الكلي.

يحدثنا أحمد عن دراسة ابنه، قائلا إنه بسوريا كان يدرس بالصف الأول الابتدائي، لكنه توقف لسنتين عن الدراسة لظروف الحرب، وعند مجيئنا لمصر ألحقته بالدراسة بإحدى المدارس الخاصة بالمكفوفين، وحاليا يدرس بالصف الخامس الابتدائي.

وهنا يحدثنا محمود عن دور والده في حياته قائلا: إن والده يشجعه دراسيًا، ويحرص على مراجعة دروسه اليومية معه، كما شجعه منذ البداية على حفظ القرآن الكريم، مشيرا إلى أنه وصل حاليا الجزء الثالث في فترة قليلة تصل لثلاثة أشهر.

يأمل محمود أن يستكمل حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ليستطيع أن يعلمه لغيره، ويتخذه طريقا في حياته، وعن فقدان بصره يقول إنه راض بقضاء الله وقدره وإنه في اختبار قوي من الله.

“محمد حسان” اسم مركب وهو الشقيق الأصغر لمحمود ولد بنفس الحالة بماء بيضاء على العينين، وطلب والده من الطبيب إجراء عملية ليزر له فأخبره أنه لا تصلح له عمليات الليزر لصغر سنه بل يصلح له إجراء عملية قطب، وبالفعل أجريت لكنها فشلت بعين ونجحت بالأخرى، وكان يأخذ حقنة أسبوعية للمحافظة على ضغط عينه، وطبيبه المعالج أخبر أسرته أن كثرة الحقن مضرة له صحيا ولا بد أن تستبجل بالقطرات.

يقول أحمد والد الطفلان إنه يقوم حاليا بمتابعة طبيب مصرى للعيون، لمتابعة محمد حسان وعبدالرحمن الشقيق الأصغر لهما، وإجراء فحص دوري له كل ستة أشهر تحت التخدير، رغبة فى زرع عدسة له، لكن في الفحص الأخير تم اكتشاف ارتفاع في ضغط العينين، ما جعل زراعة العدسة أمرا صعبا.

محمد حسان يدرس حاليا بالصف الأول الابتدائي، ووصل في حفظه للقرآن لأواخر الجزء الأول.

وعن كيفية حفظهما للقرآن الكريم يقول أحمد إنهما يسجلا السورة التي يرغبا بحفظها على “فلاشة ميموري” مع تشغيلها باستمرار على الكمبيوتر حتى يتمكنا من حفظها.

وعن كيفية معيشته فى مصر يقول أحمد إنه يتلقى راتبا شهريا من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بالإضافة لراتبه من عمله، ما يوفر له حياة لا بأس بها.

 

الوسوم