كيف يتوسع الصعيد في زراعة الليمون؟.. قصة السمان وأكبر مزرعة في قرى قنا

كيف يتوسع الصعيد في زراعة الليمون؟.. قصة السمان وأكبر مزرعة في قرى قنا العم عمر السمان صاحب أكبر مزرعة ليمون بالوقف

كتب- محمد مكي ونور مبارك

تبدو مزرعة العم عمر محمود علي السمان، 49 عامًا، من أكبر مزارع الليمون في قرى الوقف حتى الآن، حيث تجاوز عمر مزرعته الـ10 أعوام، وتقع على مساحة 2.5 فدان، وتضم أكثر من 700 شجرة ليمون بأصناف مختلفة، وتعتبر مثالاً جيدا في زراعة الليمون بمحافظة قنا.

المساحة المزروعة في مصر من أشجار الليمون تصل إلى 40 ألف فدان تقريبًا، طبقا لتصريحات حسين عبدالرحمن نقيب الفلاحين، معظمها في محافظة الشرقية والتي تبلغ حوالي 14 ألف فدان، ثم الفيوم 6 آلاف فدان، وتليها البحيرة 3 آلاف فدان، بينما لا توجد إحصائية محددة للمساحة المنزرعة في محافظة قنا.

يخرج عمر السمان، يوميًا عقب آذان الفجر، للذهاب إلى مزرعته التي تبعد 300 كيلو متر تقريبا عن منزله، ليعتني بأشجار الليمون التي تتطلب مجهودًا كبيرًا في تلك الفترات من الموسم، خاصة مع اقتراب موسم الحصاد الذي يبدأ مع الأيام الأولى من شهر يوليو.

العم عمر السمان صاحب أكبر مزرعة ليمون بالوقف
العم عمر السمان صاحب أكبر مزرعة ليمون بالوقف

اختفاء الليمون

السمان يرى أن السبب الرئيسي في اختفاء الليمون خلال الفترة الماضية وارتفاع أسعاره يرجع إلى التغيرات المناخية والطقس السيئ ما أثر على أشجار الليمون، وسقوط كميات كبيرة من ثمر الليمون في نبته الزهور، وبالتالي قلة الإنتاج.

ويوضح أن سبب قلة المساحات المنزرعة بالليمون في محافظة قنا عامة ومركز الوقف خاصة يرجع إلى عدم خبرة المزارعين بالطرق الصحيحة لزراعته، ما كان يتسبب في خسائر كبيرة لهم، بالإضافة إلى عدم تدخل الإرشاد الزراعي في عمل ندوات توعية للمزارعين أو توفير مقومات ومخصبات تواكب التغيرات في الجو، لمنع سقوط أزهار الليمون عند ارتفاع درجات الحرارة أو شدة البرودة، مشيرًا إلى أنه يعرف كيفية الزراعة الصحيحة من خلال دراسته بالمدرسة الثانوية الزراعية.

ويطالب العم عمر، المسؤولين بالزراعة، بالتعاقد مع المزارعين للحصول على منتجاتهم من محصول الليمون وتسويقه، خاصة وأن الكثير منهم عزف عن زراعته بسبب عدم قدرتهم على تسويق المحصول، مردفًا: “مواسم كتير الليمون بينشف على الشجر ومحدش بيشتريه”.

حصاد ثمار الليمون بقنا
حصاد ثمار الليمون بقنا

ارتفاع أسعار الليمون

علي عبد العاطي، 40 عامًا، مزارع، يرجع أسباب ارتفاع أسعار الليمون هذا العام إلى عوامل عدة من بينها طول موسم الشتاء، وارتفاع درجة الصقيع، بجانب ارتفاع درجات الحرارة مع بداية فصل الصيف، كلها أسباب أدت لتلف المحصول وتأخر نضجه وتساقط العروة مع بداية ظهورها وقبل نموها.

ويتابع: “ضعف هامش الربح في السنوات الماضية جعل العديد من المزارعين يقللون من حجم الأراضي المزروعة بشجر الليمون، وإحلال بدلًا منها زراعات أخرى أكثر عائد”.

ويوضح المهندس عادل أحمد علي، مسؤول قسم البساتين بمديرية الزراعة بقنا، أن هناك 5 أنواع لليمون، هم البلدي والبنزهير، والشعير والإيطالي، والحلو، وتزرع مراكز محافظة قنا نوعين فقط هما البلدي والبنزهير لقدرتهما على تحمل درجات الحرارة الجافة، لافتًا إلى أن أكثر مراكز محافظة قنا زراعة لليمون هو نجع حمادي.

حصاد ثمار الليمون بقنا
حصاد ثمار الليمون بقنا

أهم الآفات التي تصيب الليمون

أحمد عبدالرحيم، مهندس زراعي، يقول إن أهم الآفات التي تصيب الليمون مرض التصمغ، ويصيب الجذور والجذوع والأفرع الرئيسية، ما يتسبب في ضعف عام على النبات وإصفرار الأوراق وجفاف وتشقق القلف فوق سطح التربة وظهور مادة صمغية، لافتًا أن مكافحته تكون عن طريق استخدام أصول مقاومة مثل الخشخاش والتأكد عند الزراعة من ارتفاع منطقة الطعم فوق سطح التربة بحوالي 20 سم، وعدم إحداث جروح في الأشجار أثناء القيام بالعمليات الزراعية، والتخلص من الأعشاب حول الأشجار، وتنظيف منطقة الإصابة ودهنها بمحلول بوردو.

ويتابع أن هناك مرض جفاف الأفرع وهو أحد أهم الأمراض التي تصيب الليمون بسبب الرياح الشديدة والتربة السيئة والأملاح الزائدة في التربة، ويكافح عن طريق إزالة الأفرع المصابة وحرقها، واستعمال أصول مقاومة، وتحسين صرف التربة، ورش الأشجار المصابة بمركبات نحاسية مرخصة.

عبدالرحيم يشير إلى أن هناك أمراض فيروسية أيضًا تصيب الليمون وأهمها العناكب التي تهاجم الأوراق على السطح العلوي والسفلي وتمتص العصارة، وتصبح الأوراق باهتة، ما يتسبب في ضعف عام على الشجرة، موضحًا أنه لمكافحتها يجب تقليم الأشجار، وإزالة الأعشاب، أما في حالة الإصابة الشديدة فينصح باستخدام المبيدات الكيماوية المرخصة من قبل وزارة الزراعة.

البحوث الزراعية

ووفقًا لمركز البحوث الزراعية فإن شجرة الليمون تخرج أزهارها خلال شهري مارس وأبريل وتصل ثمارها خلال فترة اكتمال نموها في شهر أغسطس تقريبًا، ويمتد موسمها بصفاتها التكوينية المتتابعة إلى أن تصل إلى نضجها، ويبدأ ظهور الليمون في الأسواق ابتداء من شهر يوليو وأغسطس ويمتد إلى أواخر شهر نوفمبر.

ويشير البحوث الزراعية إلى أن مساحة الليمون المالك في مصر تدور حول 35 ألف فدان من جملة مساحة الموالح التي تجاوزت 350 ألف فدان، أي حوالي 10% منها.

 أحد العمال أثناء جني الليمون
أحد العمال أثناء جني الليمون

زيادة الإنتاجية

وعن طرق زيادة إنتاجية محصول الليمون يوضح أدهم محمد خلوصي، مهندس زراعي، أن ذلك بعدة خطوات أهمها التسميد الجيد المتوازن وخاصة التسميد بعنصر الكالسيوم لما له من تأثير منشط للإنزيمات وبالأخص إنزيم البرولين الذي يقاوم عملية الإجهاد داخل الخلايا، مبينًا أنَّ بكتات الكالسيوم يعمل على قوة التحام الخلايا ببعضها.

ويشدد خلوصي على ضرورة الاهتمام بالتسميد الفوسفوري لمقاومة التغيرات الهرمونية والتي قد تحدث نتيجة ظروف طقس سيئة، مؤكدًا على ضرورة الاهتمام بالتسميد بعنصر النحاس لما له من دور مهم في تقوية مناعة الأشجار وعدم جفاف الأفرع وبالتالي عدم سقوط العقد، ورش الأشجار بالجبريليك بتركيز 50 جزءً في المليون مرتين، الأولى عند قمة التزهير والثانية عند وصول قطر الثمار من 1.5- 2.5 سم، لافتًا أن ذلك يؤدي إلى زيادة النسبة المئوية للعقد وتقليل التساقط ومن ثم زيادة المحصول وتحسين صفات الجودة للثمار.

ويشير إلى ضرورة رش الأشجار بكبريتات الكالسيوم بتركيز 2000 جزء في المليون مرتين، الأولى عند قمة التزهير والثانية عند وصول قطر الثمار من 1.5ـ 2.5 سم، مبينا أن المعاملة تؤدي إلى زيادة النسبة المئوية للعقد وكذلك زيادة المحصول وتحسين الصفات النوعية للثمار.

الوسوم