الزراعة الرقمية في مصر.. تطوير للمحاصيل وترشيد للتكاليف  

الزراعة الرقمية في مصر.. تطوير للمحاصيل وترشيد للتكاليف   مزارع بالصعيد يستخدم هاتفه المحمول في الزراعة الرقمية: تصوير: محمد اسعد
كتب- محمد أسعد:

برز مفهوم الزراعة الرقمية في مصر للمرة الأولى بعد توقيع بروتوكول بين مصر، ممثلة في وزارة الزراعة، ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية “فاو” لدعم أهداف التنمية المستدامة، ومنها الزراعة الرقمية.

وبسبب غموض المصطلح وحداثة عهده على الأذهان في دولة اعتمدت منذ القدم على مفهوم الزراعة التقليدية، ترصد “ولاد البلد” في التقرير التالي كيفية الاستفادة من الزراعة الرقمية واستخدام التكنولوجيا في تحقيق أعلى إنتاجية من المحاصيل في ريف مصر.

ما هي الزراعة الرقمية؟

يقول الدكتور على عبد الجليل، وكيل كلية الزراعة الأسبق بجامعة سوهاج، رئيس قسم الأراضي والمياه، إن الزراعة الرقمية هي إدارة مجموعة العمليات الزراعية من خلال إدخال معلومات تتعلق بمواعيد الري ودرجة الحرارة اللازمة لنمو المحصول المزروع، لافتا إلى أنها مرتبطة بتغيرات المناخ وتوقعات الهندسة الوراثية، مثل التنبوء بالمطر والنظام الحراري، وكذلك تعاقب الليل والنهار.

ويتابع رئيس قسم الأراضي والمياه بأن تنبؤات المناخ والهندسة الوراثية، أحدثت طفرة هائلة في كثير من الزراعات المصرية، لاسيما في زراعة الأرز على “مياه الأملاح” كما حققت أنظمة حديثة منها نظم الري الحديثة والري المحوري والري التلقائي الكثير من النتائج، مؤكدا أن مراحل الزراعة، من بداية زراعة المحصول وحتى حصاده أو جمعه أو جنيه سوف تتم عن طريق إصدار أوامر التشغيل من الجهاز الرقمي أو الكمبيوتر إلى الآلات أو المعدات، لتنفيذ أمر الحصاد أو الجني في الوقت المحدد.

ويشير الأستاذ الدكتور محمود رزق الله، رئيس قسم أمراض النباتات بكلية الزراعة بجامعة سوهاج، إلى أن الزراعة الرقيمة حققت إنجازا كبيرا في العملية الزراعية، وأفادت الفلاح المصري من حيث تزويده بمؤشرات في زراعة المحصول، من خلال رش الأسمدة بمواعيد معينة، وإعطائه موعدا قبلها بعدة أيام حتى لا تصاب المحاصيل بالأمراض، لأنها ليس لها علاج.

تطوير كليات الزراعة

ويضيف أن الزراعة الرقمية أفادت أيضا طلاب كليات الزراعية بسوهاج وقنا وأسيوط من ناحية استخدام “برنامج الوقاية من الأمراض” في الحاسب الآلي، وومن ناحية استخدامهم الحاسب الآلي في الدراسة، كما أفادت طلاب الدكتوراه والماجستير، من خلال تقديم كل أعمالهم عن طريق الحاسب الآلي والتكنولوجيا الحديثة.

وذكر رئيس قسم أمراض النبات عدة أمثلة عن الزراعة الرقمية في قسم الحشرات، لافتا إلى أن وجود مفهوم جديد يسمى “التنبؤ” بالنسبة للحشرات التي تصيب النباتات الزراعية وطرق مكافحتها المسبقة، وهناك مرض بالوجه البحري يسمى “الندوة المتأخرة” يصيب محصولي الطماطم والبطاطس، حيث يحتاج “الفطر” إلى رطوبة ودرجة حرارة منخفضة، مؤكدًا أن الزراعة الرقمية حققت المكافحة المسبقة للفطيرات أو أمراض النبات بشكل عام.

ويضيف الدكتور أحمد جابر بكلية الزراعة بجامعة أسيوط أن مقومات الزراعة الرقمية هي استخدام التكنولوجيا الحديثة في الآلات والمعدات وأجهزة الحاسب الآلي أو الكمبيوتر، مع توافر مستلزمات الإنتاج الزراعى، التي تعمل هذه الآلات والمعدات على إيصالها للنبات أو المحصول المنزرع، من أسمدة أو مبيدات محددة في وقتٍ معين، وأيضا تدفئة وتهوية ورفع درجات الحرارة أو الرطوبة، وكل تلك العمليات تتم من خلال تخزين معلوماتها.

تقليل تكاليف الإنتاج

أحمد عبد اللطيف معيد بكلية الزراعة جامعة جنوب الوادى بقسم البساتين يوضح أن الزراعة الرقمية وسيلة تخزين المعلومات لسهولة الوصول إليها، مضيفا أن فائدتها كثيرة ومتعددة، ومنها بل وأهمها تقليل تكاليف مستلزمات الإنتاج من عمالة وغيرها، وكذلك استخدام الأسمدة والمبيدات، لأنه عند التحكم في وحدة إنتاج معينة، نستطيع ونتمكن من الوقاية من الأمراض، وعند وضع المقننات السمادية، ستكون موجهة للنبات فقط، دون أن تتبدد أو تضيع هباء، وبذلك نقوم بتوفير الأسمدة وفي الوقت نفسه مد النبات بالمخصبات أو المغذيات الخاصة به واللازمة له، وعن طريق مجموعة العمليات هذه، ندفع النبات لإعطاء الإنتاج الأمثل له، ومن هنا تتم عملية تعظيم الإنتاج بطريقة مباشرة، وفي الوقت ذاته يتم الحفاظ على النبات من متبقيات المبيدات وتقليل التلوث، وهو ما يخدم عملية التصدير، ويجعل لدينا قدرة تنافسية عالية.

الوسوم