قصص المتحررين من الأمية .. كفاح من أجل الذات في وجه العادات والظروف

قصص المتحررين من الأمية .. كفاح من أجل الذات في وجه العادات والظروف المتحررون من الأمية
كتب -

يحتفل العالم في مثل هذا اليوم، 9 سبتمبر، من كل عام، باليوم الدولي لمحو الأمية، والذي أقرته منظمة اليونسكو عام 1966، حيث ارتفاع حصيلة الأميين في ذلك الوقت، ولكنها انخفضت مع مرور الزمن، في مجتمعات مختلفة، من بينها مصر.

وكانت اليونسكو أعلنت في دورتها الرابعة عشر في أثناء مؤتمرها العام الذي عقد في 26 أكتوبر 1966 يوم 8 سبتمر من كل عام يوما دوليا لمحو الأمية بغرض تذكير المجتمع الدولي بأهمية القرائية للأفراد والمجتمعات ولتوكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول إلى مجتمعات أكثر إلماما بمهارات القراءة والكتابة.

وجاءت فكرة هذه المناسبة الدولية نتاج فعاليات المؤتمر العالمي لوزراء التربية، الذي عقد بشأن محو الأمية في العاصمة الإيرانية طهران في يومي 18 و 19 سبتمبر 1965.

ويركز اليوم الدولي لمحو الأمية في هذا العام 2020، على موضوع ’’محو الأمية تعليما وتعلما في أثناء كوفيد – 19 وما بعدها‘‘، وبخاصة على ما يضلع به المعلمون والمعلمات من أدوار وعلى الأساليب التعليمية المتغيرة.

وتعزز أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، التي اعتمدتها المنظمة في سبتمبر 2015، هدف الحصول على التعليم الجيد وفرص التعلم في أي المراحل العمرية، كما أن غاية من غايات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة هي ضمان تعلم الشباب المهارات اللازمة في القراءة والكتابة والحساب، وإتاحة فرصة اكتسابها أمام البالغين ممن يفتقدون إليها.

ولاد البلد تنشر قصص من الواقع، لتسليط الضوء على سيدات عانين من الأمية، ولكنهن كافحن من أجل الحصول على شهادة الأمية، ومنها إلى إكمال المسيرة التعليمية التي كن يحلمن بها، كما هناك أيضا قصص لرجال حاربوا من أجل أن يمحوا أميتهم ويتحرروا منها.

 

صفاء فتحي

كانت صفاء فتحي تقطع مسافات طويلة من قريتها المتواضعة ببطن أهريت في محافظة الفيوم إلى القاهرة، لتدرس وتلتحق بالبكالوريوس حتى الدراسات العليا، لتعوض ما رحل عنها من سنوات بلا تعليم بسبب الظروف الاقتصادية للأسرة المكونة من 8 أبناء، 5 صبيان و3 بنات.

البداية عندما أخذتها جدتها لتعيش معها لتؤنسها في وحدتها ولتراعيها، فنظرت صفاء من إحدى شُرفات منزل جدتها القديم في الساعة السادسة صباح يوم ما، لتجد فتيات القرية والعائلة يحملن حقائبهن، ويذهبن إلى المدرسة، فوقفت أمام المرآة تتطلع إلى نفسها ودارت الأسئلة: لماذا لم ألتحق بالتعليم وأنا مازالت صغيرة العمر؟! لتقرر خوض فصول محو الأمية في سن الـ13 عاما من عمرها.

صفاء فتحي، 36 عاما، من أبناء قرية بطن أهريت بمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، وهي أكبر أخواتها البنات، تروي قصة كفاحها مع حلمها، وتحدياتها وتغلبها على تقاليد القرى، وانتصارها على الأمية إلى أن وصلت للدراسات العليا، وتجهز حاليًا للماجستير.

صفاء فتحي
صفاء فتحي

للمزيد عن قصة صفاء فتحي طالع الرابط التالى:

صور| من بطن أهريت إلى أم الدنيا.. رحلة صفاء فتحي مع محو الأمية وحتى الدراسات العليا

 

ناهد صلاح أبو الحسن

عندما كانت الطفلة “ناهد” التي لم يتعدَ عمرها 10 سنوات، تلهو في الشارع مع الأطفال، كانوا بعد فترة قصيرة يتركونها وحدها، قائلين إن لديهم واجبات مدرسية عليهم الانتهاء منها، الأمر الذي لم يكن مفهوم لديها، فلم تسمع عن المدرسة أو التعليم منذ طفولتها، لتبدأ في السؤال، لماذا هي الأخرى ليس لديها مدرسة؟

كانت الإجابة التي تسمعها دائما، هي أن وضعهم المادي لا يتحمل نفقات المدرسة، فأسرتها كانت مكونة من 8 أشقاء، وأنها فتاة لا قيمة لتعليمها، فحتى أشقائها الذكور الأربعة لم يلتحق منهم بالتعليم إلا اثنين فقط، وهي الإجابات التي لم تكن مقنعة لها، بل زادت من حزنها وهي ترى الفتيات يذهبن للمدرسة ويحملن الحقائب وأدوات المدرسة، ومن هنا كانت البداية.

ظلت ناهد صلاح أبو الحسن، من مواليد 1977 بقرية بهجورة بنجع حمادي، تحاول إقناع والدها بأن تلتحق بالمدرسة، دون جدوى إلى أن لجأت إلى حيلة جديدة، وهي أن تتولى مصروفات تعليمها حتى لو امتهنت أي مهنة تمكنها من دفع المصروفات، وهو الأمر الذي لاقى قبولا من الوالد، لتبدأ رحلتها نحو التعليم من مدارس محو الأمية، بعد أن تخطت سن القبول في المدرسة.

ناهد صلاح أبو الحسن
ناهد صلاح أبو الحسن

للمزيد عن قصة ناهد طالع الرابط التالى:

فيديو وصور| “ناهد” من محو الأمية إلى ليسانس الآداب.. وسوزان مبارك “كلمة السر”

 

أماني عبد النعيم أحمد

رغم تسربها من التعليم في سن صغيرة وحتى قبل أن تبدأ عامها الدراسي الأول في بداية المرحلة التعليمية، إلا أن أماني عبد النعيم أحمد، ابنة قوص البالغة من العمر 34 عامًا، كافحت ووقفت أمام الجميع حتى حققت مرادها بإتمام تعليمها بتخرجها من كلية التجارة، والحصول على الدراسات العليا في الدبلوم التربوي بكلية التربية.

كانت أماني أصغر أخوتها والطفلة الوحيدة بالمنزل حرمها والدها من التعليم، بعد أن قدم لها أوراق التقديم للمدرسة الابتدائية القريبة من المنزل، ولكنه سرعان ما منعها من دخول المدرسة قبل بداية العام الدراسي، بسبب شراء طلبات المنزل، لانشغاله في عمله بمحل الجزارة ولا يتحمل ضغط العمل وطلبات المنزل، ولا يجوز خروج السيدات المتزوجات من المنزل للتسوق في القرية.

أماني عبد النعيم أحمد
أماني عبد النعيم أحمد

للمزيد عن قصة أماني طالع الرابط التالى:

فيديو| بعد حرمانها من التعليم.. قصة كفاح “أماني” من محو الأمية لكلية التجارة

 

بخيتة محمد طه حسين

بعد مرور 15 عاما على تركها للتعليم، أدركت بخيتة محمد طه حسين، ابنة قرية الجمالية مركز قوص، ندمها على هذه الخطوة التي اتخذتها، بسبب تعرضها للضرب من إحدى المعلومات، لتقرر النجاة بنفسها من القاع المظلم، والالتحاق بمحو الأمية كفرصة لاستكمال دراستها، حتى تخرجت من المعهد الفني الصحي عام 2012.

تحكي بخيتة، أنه بعد مرور 15 عامًا، ندمت على تركها للمدرسة، وبالفعل خلال عام واحد أتقنت القراءة والكتابة من فصل محو الأمية، لأن إصرار وتحدي كي تتعلم وتخرج من القاع المظلم الذي كانت فيه، وبالفعل حصلت على شهادة محو الأمية والتحقت بالصف الأول الإعدادي، وحضرت مع زملائها في المدرسة الإعدادية بالجمالية.

بخيتة محمد طه
بخيتة محمد طه

للمزيد عن قصة بخيتة طالع الرابط التالى:

فيديو| بعد تسربها من التعليم.. “بخيتة” تحصل على معهد تحاليل طبية بشهادة محو الأمية

 

عبد السيد سعد عبد المجيد

لم تقتصر رحلة الكفاح فى محو الأمية على السيدات فقط، ففي الخمسينيات من عمره، لا يزال “عبد السيد” يتذكر رحلته مع محو الأمية، التي بدأت في عام 1997، كما لا يزال يذكر جميع التحديات التي واجهته؛ بداية من تهكم وتنمر الجيران عليه، وطرده من لجنة الامتحان لحضوره بالجلابية، لكنه في النهاية يرى أنها رحلة تستحق كل هذه التضحيات بعد أن حصل أخيرا على شهادة الدبلوم الزراعي وعمره 51 عاما.

كان التعليم حلما يراود عبد السيد، المزارع البسيط، منذ طفولته، لكن ظروف الفقر ووفاة أبيه منعته من الالتحاق بالمدرسة، ففضل أن يلتحق شقيقه بالمدرسة، بينما يعمل هو في الأرض الزراعية، وبالفعل ظل ينفق على شقيقه حتى حصل ليسانس الحقوق، وليصبح أول متعلم في القرية، وليقرر عبد السيد الالتحاق بنحو الأمية إلى أن حصل على شهادة محو الأمية.

عبد السيد - تصوير: محمود عبد العظيم
عبد السيد – تصوير: محمود عبد العظيم

للمزيد عن قصة عبد السيد طالع الرابط التالى:

فيديو وصور| طرده المعلمون لحضوره بالجلابية.. مزارع يمحو أميته ويحصل على الدبلوم في الخمسين
الوسوم