غربة داخل الوطن.. مشاعر المصريين في رمضان بعد كورونا

غربة داخل الوطن.. مشاعر المصريين في رمضان بعد كورونا مظاهر رمضانية باهتة هذا العام بسبب كورونا
كتب: أبو المعارف الحفناوي – محمود المصري – ايمان القاضي – ايمان عبداللطيف – هبة شعبان – أبوالحسن عبدالستار – منة محمد

“رمضان في مصر شكل تاني” لم تكن هذه مقولة المصريين فقط، ولكن كل من زار مصر من أي دولة عربية وإسلامية، فالشوارع التي لا تنام، وموائد الرحمن والزينة الرمضانية في الميادين والحارات الشعبية، وأصوات مدفع رمضان وقت المغرب، وبائعي السوبيا والكنافة والقطايف، كلها علامات حقيقية على قدوم رمضان في مصر، لكن هذا العام يبدو أن الجميع تساوى، فقد قضت جائحة كورونا على معظم طقوس رمضان في مصر، ليشعر الناس بأنهم يقضون أول رمضان في الغربة وليس في مصر. 

الإسكندرية: رمضان ماجاش

في الإسكندرية، اختلف الوضع كثيرا، إذ كان رمضان كل عام يشهد حركة حتى الفجر، لتمتلئ الشوارع بالإضاءة، والرجال والسيدات والأطفال خلال رحلتهم للذهاب إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح، وسط أصوات الأذان التي تدوي في جميع أنحاء المنطقة، لكن كل هذا اختلف اليوم، فقد أغلقت المساجد ومنعت الصلاة والتجمعات، فتحولت الشوارع من زحمة وأصوات متداخلة إلى ظلام وسكون، وكأنه حداد عام.

يقول نادر عبد المنيب، رجل في الخمسينيات من عمره يسكن منطقة غبريال، شرقي الإسكندرية، إنه اعتاد على طقوس لم يجدها هذا العام بسبب كورونا، مضيفا أنه لم يتوقع أن يمر عليهم رمضان بهذا الشكل، فالمساجد خاوية ومغلقة، وحتى المحال والمقاهي، فالشوارع أصبحت كأنها مهجورة، معلقا “مين كان يصدق، رمضان اللي مكنش حد بينام فيه، يبقى شكل الشوارع بالشكل ده”.

ولم يختلف الأمر عند يسري عبد العال، الذي يسكن منطقة جناكليس، فبرغم أن المنطقة ذات طابع راقي ودائمًا هادئة، إلا أن الأجواء عادة ما تكون مختلفة خلال شهر رمضان.

أما هذا العام فيؤكد يسري، أن الأجواء تبدو وكأن رمضان لم يأت بعد، على حد تعبيره، فقد اعتاد الرجل على إقامة “مائدة رحمن” صغيرة كل عام، وكانت هي التي تشعره ببهجة وفرحة رمضان، لكنه لم يتمكن هذا العام من إقامتها.

ويوضح أن شهر رمضان له طقوس مختلفة، تغيرت تمامًا هذا العام بسبب كورونا، ولكنه حاول أن يتغلب على ذلك من خلال تزيين منزله والعقار الذي يقيم به، بزينة رمضان حتى يشعر بالبهجة هو وجيرانه في ظل هذه الأحداث والفترة الصعبة.

أما إيمان محمود، سيدة في الستينات من عمرها، التي اعتادت كل عام أن تذهب إلى صلاة التراويح، على مدار العشرين عاما الماضية، توضح أنها تشعر بحالة من الحزن بسبب إغلاق المساجد ومنع إقامة صلاة التراويح.

المنصورة: رمضان بلا لمة ولا بهجة

وفي الدقهلية، وفي مثل هذا الشهر من كل عام، كان يعلق الأهالى الزينة في الشوارع، ويتبادل الأهل والأصدقاء عزومات الإفطار والسحور، وتجد موائد الرحمن في كل مكان، ولكن هذا العام فقد رمضان الكثير من خصائصه، وعاداته المبهجة

يقول شريف عبد الحميد، من سكان مدينة طلخا، “انطباعي فى أول أيام رمضان مختلفا تماما عن ذي قبل، فأول مرة يأتي رمضان بدون احتفالات، فلا يوجد مسحراتى، ولا صلاة تراويح، ولا زينة حتى بالشوارع”.

شريف عبد المنعم

ويتابع حديثه، “حتى السلام بالأيدي والأحضان أصبح من الممنوعات بين الأهل والأصدقاء، فالقلق أصبح يسيطر على الجميع، وكنت أرى إقبالا على بائعى الكنافة والقطايف، ولم يعد هذا الآن، وعلى غير العادة فى أول أيام رمضان تجد الشوارع خالية من الناس، فحتى الخير والبركة اختفوا في هذا الشهر الكريم”.

ويؤكد الألفى نبيل محمود، من المنصورة، أن ظهور كورونا وخاصة في شهر رمضان هذا العام، غير الكثير من التقاليد، فاختفت موائد الرحمن، وحتى تجمعات الأهل والعائلة التي كانت من أجمل ظواهر الشهر الكريم اختفت.

الألفي نبيل

ويضيف في حسرة، أين المسحراتي والتفاف الأطفال حوله بالفوانيس وأغانى رمضان “حالو يا حالو، وهاتوا الفوانيس ياولاد”، التي كانت تشعرنا ببهجة وحلاوة رمضان؟ 

وبنبرة حزينة يقول، “حتى المساجد أغلقت، ومنعت صلاة التراويح، ولأول مرة يشعر كثيرون بالحزن عند سماع الأذان دون أن يستطيعوا التلبية، فصلوات التراويح والفجر، من أكثر لمسات الشهر الكريم، فالجميع كان ينتظر شهر الغفران حتى ينتظم بالصلاة، ولكن هذا العام اختلف الوضع كثيرا، لدرجة أن البعض يظن أنه غضب من الله.

أما احمد والى عبدالرازق، مهندس، فيشير إلى خوف الأهالى حتى من أقرب الناس إليهم، لدرجة منع العزومات والتجمعات، فاختفت موائد الرحمن، وأصبح لدينا جميعا انطباعا سيئا تجاه الآخرين، ففي الماضي عند وقت الإفطار تجد أصحاب الموائد يستوقفون أي شخص ليجلس على مائدتهم ليفطرون سويا، وأشخاص آخرون يوزعون تمرا وعصيرا فى الشارع، ولكن كل هذا اختفى تماما.

أحمد والي
أحمد والي
قنا: رمضان يفرض نفسه رغم كورونا

أما في قنا، فالوضع كان مختلفا، فقد فرض رمضان نفسه هنا رغم كورونا، فلم تشعر مروة عبد الحي أحمد، ٢٣ عاما، الطالبة بكلية التجارة بجامعة جنوب الوادي بقنا، بأي اختلاف في رمضان هذا العام، حتى في ظل ظهور أزمة كورونا.

وتشير إلى أن كورونا لم تمنع شباب منطقتها من التجمع كعادتهم كل عام لتلوين زينة رمضان وتعليقها في الشارع، بجانب تشغيل مكبرات الصوت بالأغاني الرمضانية للشعور بالبهجة وقدوم رمضان الكريم.

وتلفت إلى اتفاق مجموعة من الشباب على صلاة التراويح في الشارع، خاصة بعد قرار غلق المساجد، لحرصهم على عدم انقطاع تلك العادات الرمضانية، قائلة إن المواطنين غير واعين بخطورة انتشار الفيروس، وترى أن الاستهانة بالأمر يمكن أن تؤدي لكارثة.

بينما انقطع مصطفى محمد أحمد، ٤٩ عاما، مواطن قنائي، عن كل تلك العادات الرمضانية، محافظا على أهل بيته بالحرص على عدم الخروج من المنزل، وعدم استقبال زيارات أو عزومات من أي شخص، لخوفه من خطورة انتشار فيروس كورونا، معبرا عن حزنه بعدم الشعور ببهجة رمضان، خاصة مع قرار غلق المساجد وعدم قدرته على صلاة التراويح، محاولا إيجاد حل لتلك المشكلة من خلال تخصيص غرفة في منزله كبديل للمسجد، تحتوى على عدد من سجاد الصلاة ومصاحف، بهدف صلاة التراويح بأسرته في المنزل.

نجع حمادي: فرحة منقوصة

وفي نجع حمادي، لم تختلف مظاهر شهر رمضان كثيرًا، إلا في بعض العادات، التي تدل على صلة الرحم والترابط والجلسات التشاورية، في “السهرات الرمضانية”، فضلًا عن الأمور الدينية الخاصة بصلاة التراويح.

يقول جبريل عبدالحارث، أحد شباب نجع حمادي، إن رمضان مختلف تمامًا عن أي رمضان قبل ذلك، في ظل الظروف التي نعيش فيها بسبب كورونا، ولكن لابد وأن نتحمل حتى تمر هذه الأزمة.

ويضيف أن من أهم مظاهر الاختلافات هي صلاة التراويح، ولكن من يتأذى من ذلك، لا بد وأن يصبر ويحتسب ويؤدي الصلاة في منزله، فضلًا عن أن الاختلاف هذا العام، بسبب الحظر، “مافيش خروجات بالليل مافيش عزومات مافيش صلاة في المساجد ومافيش سهرات رمضانية ومافيش موائد رحمن وربنا يصبرنا وأزمة وهتعدي”.

جبريل عبد الحارث

لم يختلف الأمر كثيرًا، عند ياسر عبدالظاهر، عامل، موضحًا أن رمضان هو شهر التقرب من الله، وشهر ينتظره المسلمون كل عام، ومع قربه هذا العام بالرغم من انتشار فيروس كورونا إلا أنه تم تعليق زينة رمضان، وشراء المستلزمات والسلع الرمضانية، فرمضان موجود ولكن يفتقد الإحساس بنفحاته هذا العام، داعيًا الله أن يبعد عنا الهم والغم والمرض.

ياسر عبد الظاهر

ضياع فرحة المسيحيين

ميلاد حنا، مسيحي، يقول إن المسيحيين ينتظرون رمضان كل عام أيضًا، فهناك صلة ترابط تكون بين المسلمين والمسيحين أيضًا، فهناك مسيحيون يعزمون المسلمين على تناول الفطار، وهناك مسيحيين ينتظرون “صينية” الكنافة والبسبوسة والقطايف من المسلمين كعادة كل عام، فضلًا عن مظاهر الاحتفال برمضان وأجوائه الجميلة، إلا أن هذا العام الكل يشغله فيروس كورونا المستجد.

الأقصر: اختفاء الخيم الرمضانية والوافدين

وفي الأقصر، وسط الحضارة الفرعونية، كان رمضان مختلفا، فمن لياليه الساحرة بساحة أبوالحجاج، التي تجتذب السائحين والمواطنين على حد سواء، إلى السهرات الرمضانية بالفنادق السياحية والمقاهي الشعبية، التي تكتظ بالوافدين من مختلف المحافظات والمراكز المجاورة، لكن كل هذا اختفى هذا العام.

يقول شعبان أبو المجد، إنه رغم المرارة التي نشعر بها بسبب فيروس كورونا، لكنه اعتبرها منحة ربانية للقرب من الله، وفرصة كبيرة للأسر أن تكون مع الله وأن يقتربوا من أولادهم ويصلوا سويا في جماعة.

ويوضح أن رمضان هذا العام اختفت منه مظاهر عديدة أبرزها، الزيارات العائلية، التي كانت من ضمن طقوس رمضان المميزة، ولقاء الأحبة و”اللمة” حول المساجد وفي المقاهي، فقد كان كل منزل يقوم بوضع مائدة بها حلويات وعصائر وفاكهة لاستضافة الأهل والأحباب والجيران، لكنه يحاول تعويض ذلك من خلال إجراء المكالمات الهاتفية والمحادثات المرئية.

أحمد سليمان، شاب أقصري، اعتاد على القيام بطقوس تقليدية خلال الشهر الفضيل لكن هذا العام اختلف كثيرا، فلم يعد يذهب للصلاة في المساجد، كما اختفى المسحراتي، وتناول وجبات السحور على عربات الفول التي كانت تقف بشوارع الأقصر، وإغلاق المقاهي والخيم الرمضانية.

أما رضوان النجار، فيشير إلى أن رمضان هذا العام يفتقد العديد من المظاهر، مثل “زفة رمضان” أو الدورة، التي كانت عبارة عن تجمع الأهالي والسير على الأقدام في الطرقات والشوارع حاملين العصي مرددين أغاني رمضان، وحلقات التحطيب، التي كانت تقام عقب صلاة التراويح في الشوارع على أنغام المزمار البلدي، والتجمع حول بائع الفول النابت، وعربات المخللات والزلابية والعصائر والسوبيا، وزحمة الأسواق والمقاهي والصلاة في المساجد ونوم الناس في المساجد وقرآن الفجر وقبل المغرب وصوت مدفع الإفطار، مؤكدا أن كل هذه مظاهر اختفت هذا العام، فهو لا يخرج من المنزل سوى لشراء بعض الطلبات ثم يمكث في المنزل يتعبد ويقرأ القرآن ربما تكون فرصة لزيادة الطاعات ثم يشاهد التلفاز ليلا.

الفيوم: رمضان بدون عزومات ولا فعاليات ثقافية

ومن الفيوم، يقول رمضان الليموني، باحث اجتماعي، أظن أن الكثير من مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان، التي كانت مصر تتميز بها، عن باقي بلدان المنطقة العربية ستختفي، كما أن التباعد الاجتماعي الذي فرضه خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد سيتسبب في تقليل إن لم يكن انعدام اللقاءات الأسرية والعائلية ولقاءات الأصدقاء، طوال الشهر الكريم، لأننا سنفتقد أيضًا اللقاءات العائلية الموسعة، والإفطار السنوي المقدس في الحسين والسحور في السيدة زينب، كما أظن أن إجراءات التباعد الاجتماعي ستغير تفاصيل كتيرة في حياتنا اعتدناها في هذا الشهر، من ممارسات وشعائر وطقوس كنا نفعلها ونجهز لها خلال شهر رمضان.

الأنشطة الرمضانية

ويتابع الليموني: كنا نقيم أنشطة رمضانية في قصر ثقافة الفيوم، وبيت ثقافة مركز سنورس كل عام، ولكن سيتم الاستعاضة بالمنصات الرقمية بديلًا عن اللقاءات الجماهيرية المباشرة في جميع الأنشطة الثقافية خلال شهر رمضان الحالي، التي كانت تعقد في شهر رمضان بشكل دوري.

رمضان اللموني

“أنا شخصيا لا أتخيل رمضان من دون أن نلتقي بالأهل والأصدقاء والزملاء، لنتناول سويا الإفطار والسحور، إضافة إلى عدم إقامة شعائر الصلوات في المساجد خصوصا صلاتي الجمعة والقيام، فرمضان كان فرصة عظيمة لنا نلملم فيها شتات أرواحنا ونعود للمساجد مبتهلين إلي الله بالصلاة والدعاء، نسأل الله أن يزيح تلك الغمة وأن نعود قريبا نمارس طقوس رمضان الرائعة”.. هكذا بدأ لنا مختار العبيدي،  موظف، وأحد أبنا مركز طامية بالفيوم، تجربته وطقوسه خلال شهر رمضان الكريم.

يقول مختار العبيدي، هناك اختلافات كبيرة بين مظاهر وطقوس رمضان هذا العام عن كل الأعوام الماضية، ففي رمضان الماضي وغيره من الشهور التي مضت كنا نحتفل سويا من رفقة الأهل والأقارب والأصدقاء، وحتي زملاء العمل، حيث كنا ننظم إفطارًا جماعيًا يجمع الأهل والأقارب وآخر يجمع الأصدقاء وزملاء العمل.

ويضيف العبيدي، إلى جانب طقوس الإفطار، كنا نفعل الأمر ذاته في السحور، حيث كنا نتناول السحور في بعض المطاعم والخيم الرمضانية في أجواء مثالية رائعة.

ويضيف أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فطقوس رمضان كثيرة ومتعددة، منها تنظيم الدورات الرمضانية في كرة القدم والقرآن الكريم والأحاديث النبوية وغيرها من المناسبات الثقافية، وهذا ما نفتقده بشدة هذا العام، حيث لا يمكننا القيام بأي طقس من تلك الطقوس بسبب المخاوف من أي تجمعات نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد، وهو ما يجعل الأمر ثقيلا من الجانب الروحي.

مختار العبيدي

طقوس اختفت

أما سامح أحمد، موظف، أحد أبناء مدينة الفيوم، فقد اعتاد أن يذهب برفقة أصحابه لتناول وجبة السحور خارج المنزل من كل عام في شهر رمضان الكريم، بعد أن يقوم بواجبه نحو أسرته لشراء لهم وجبة السحور، الأمر اختلف معه بعد أزمة كورونا وقرار الحظر، فجائحة كورونا أرغمت سامح في تناول السحور والفطار داخل المنزل.

ويتابع سامح، بأن العزومات المتبادلة بين الأهل والأصدقاء سنفقدها هذا العام بسبب وباء كورونا لمنع التجمعات، كما أن الخروجات أصبحت مقتصرة فقط للنزول إلى العمل، ولقضاء احتياجات المنزل.

وبلفت سامح أحمد، إلى افتقاده هذا العام، في أول يوم رمضان تجمعات الأهل أثناء تناول وجبة الإفطار، في بيت العائلة، كما افتقد صلاة التراويح في المساجد، ولمة الأصدقاء بعد الفطار في الكافيهات والنوادي.

سامح أحمد
أسيوط: الأطفال ينقذون الموقف

لم تظهر ملامح شهر رمضان الكريم هذا العام، إلا في زينة رمضان التى يصنعها الأطفال، أو بين مجموعة الصبية الذين يتجمعون قبيل الإفطار في قرية كوم أبوشيل بأبنوب لتفريق عصائر وتمور وموز وأفصاص من البرتقال للسيارات المارة على الخط السريع المار أمام القرية.

“ملوش طعم من غير تراويح في الجامع”، هكذا يصف حنفي عبدالعال، 67 عاما، من أبنوب في أسيوط، شهر رمضان بدون صلاة التراويح في المسجد، كباقي الأعوام التى عاشها، قائلا: عمرنا ما شفنا كده أبدا، الجوامع تتقفل حتي في رمضان، متعودناش نقضي رمضان في البيوت، ربنا يرحمنا ونرجع تاني للحاجات الحلوة المعروفة في رمضان”.

مسيرات الراية

عمرو عبدالعزيز، 33 عاما، يتذكر عندما كان صغيرا، وحتى العام الماضي، كانت هناك مسيرات تجوب المدينة فيها مئات الأشخاص، تشمل المسيرة السيارات والأحصنة، والصبية يجرون خلف هذه المسيرة، وتسمي كانت “الراية”، وكان يردد المتجولون في هذه المسيرة “الراية الراية الكوبانية، ولا إله إلا اله محمد رسول الله”، وكانت تلك المسيرة دليل على أن اليوم التالي هو أول يوم لشهر رمضان، أما هذا العام فالكآبة وحدها هي التي نراها في كل شئ.

ربما كل شئ يبدو مختلفا للبالغين، فلا صلاة في المساجد ولا تراويح ولا سهرات رمضانية معتادة، أما الصبية، فوجدوا عزائهم في صنع زينة الشهر الكريم وتعليقها، وممارسة اللعب ليلا، متخطين تلك الكأبة التي يعيشها أولياء أمورهم وجيرانهم من البالغين، فما كان عليهم إلا أن يجتمعوا هم لصنع الزينة، حسب ما ذكر أحمد خليفة رجب 16 عاما، طالب بالصف الأول الثانوي.

الوسوم