خفض نفقات واستثمار للمستقبل.. كورونا تغير مراسم الزواج وتؤكد “العروسة للعريس”

خفض نفقات واستثمار للمستقبل.. كورونا تغير مراسم الزواج وتؤكد “العروسة للعريس” الزواج والخطوبة في زمن كورونا .. تصميم: بسام عبدالحميد

كتب:  أبو المعارف الحفناوي، إيمان عبد اللطيف، هبة شعبان، أسماء الفولي، منة محمد

وجدوا أنفسهم أمام أمران لا ثالث لهما، إما التأجيل لمدى زمني قد يطول، أو إتمام الفرحة حتى لو كانت ناقصة وتخالف كل ما اتفقوا عليه مسبقا، هذا هو حال المقبلين على الزواج بعد جائحة كورونا.

فبعد طول تخطيط وانتظار، وأحيانا تأجيل لتدبير نفقات حجز قاعة وإقامة الذبائح أو قضاء شهر عسل، انتهى الأمر لما كان يفعله الناس قديما، محققين بذلك المثل الشعبي الشهير “العروسة للعريس..” لتأتي الرياح هذه المرة بما تشتهيه السفن، من توفير مبالغ تعدت عشرات الآلاف من الجنيهات، التي كانت ستنفق في ليلة واحدة دون أن يستفيد منها العروسان، لتصبح هذه المبالغ سندا لهما في بداية حياتهما واستثمارا مربحا، بعد أن كانت ستذهب على المعازيم.

الفيوم: توفير واستثمار لما بعد الزواج

ساهر منصور محمد، عضو الجهاز المركزي للمحاسبات بالفيوم، كان مقررا زفافه في 2 أبريل الجاري بإحدى قاعات الأفراح في الفيوم، ليتلقى أول صدمة قبل أسابيع من الزفاف وهي غلق كافة القاعات لمنع التجمعات تماشيا مع إجراءات الدولة في محاربة كورونا.

“كان الخيار هو التأجيل أو إتمام الزواج بطريقة لم نخطط لها مسبقا ولم نكن نتخيلها” يقول العريس ساهر، مشيرا إلى أنه وبعد استشارة خطيبته (زوجته حاليا) قررا إتمام الزفاف ولو كان بدون ضجيج ومراسم معتادة.

في البداية استرد ساهر مبلغ 2000 جنيه قيمة مقدم حجز القاعة، ليوفر 10 آلاف جنيه القيمة الإجمالية لاستئجار القاعة، ولم يكن هذا إلا بداية التوفير.

وهكذا أقيم العرس في موعده، ليقتصر الحضور على أهل العروس والعريس فقط من المقربين وليس كامل العائلة، ليشهد هذا اليوم توفير حوالي 30 ألف جنيه أخرى، هي قيمة الغداء.

يقول ساهر، “في الأرياف وخاصة العرب بقرى مركز طامية، لدينا بعض العادات والتقاليد الخاصة بمراسم الزفاف، وهي الوليمة، وهو أكثر شئ مكلف، حيث من العادات أن نذبح 3 عجول أو أكثر، تقدر بحوالي 80 ألف جنيه، ولكن وفرنا ذلك وتم عمل الغداء على مستوى أقل، لنذبح عجلا واحدا، بعد أن اقتصر الحضور على الأقربون من العائلة فقط، كنوع من الفرحة.

وحتى بعد عقد القران وإتمام الزواج، وفر الزوج الجديد وزوجته حوالي 10 آلاف أخرى، وهي قيمة السفر للغردقة أو شرم الشيخ لقضاء شهر العسل مما اتفق من خطيبته سابقا. 

استثمار مبلغ التوفير

50ألف جنيه، هي إجمالي ما وفره ساهر بسبب كورونا، وعن هذا المبلغ يقول “سوف أستغله في أشياء مفيدة، كالآتي: دفع جزء منه مقدم لشراء سيارة لزوجتي، نظرا لبعد المسافة بين قريتنا فانوس التابعة لمركز طامية، وعملها واستكمال دراستها بمدينة الفيوم، وأيضًا سوف نقدم على عمرة، بعد الانتهاء من أزمة كورونا”.

أما زوجته رحاب، مهندسة زراعية، فعلى الرغم من ضياع حلمها في “فرح كبير” تدعو فيه جميع صديقاتها للاحتفال سويا كعادة العرائس، إلا أنها سلمت بالأمر الواقع ففي النهاية فرحتها الكبرى بزوجها وليس بشئ آخر، حتى وإن اضطرت لإلغاء العديد من المراسم بدورها، من إعداد كعك وبسكويت الفرح في المنزل بمشاركة نساء العائلة كنوع من إدخال الفرحة والبهجة، لتكتفي بالشراء من محل حلويات ومخبوزات، منعا لأي تجمعات، كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا.

وعن يوم الزفاف، تقول الزوجة، “اقتصر على الكوافير، وفوتوسيشن في قرية السيليين السياحية بالفيوم، ثم عُدنا إلى منزل أسرتي لنسلم على والدي وأسرتي، وهي عاداتنا وتقاليدنا، ثم اكتفينا بزفة العُرس أمام بيت الزوجية في قرية فانوس بطامية”.

الدقهلية: زفة سيارات تكفي

حاتم  المتولى، 41 سنة موظف بمستشفيات جامعة المنصورة بمحافظة الدقهلية، كان قد استقر رأيه مع خطيبته نسرين، على حجز مركب “سهر الليالى” بكورنيش المنصورة في 19مارس، ليقررا عدم التأجيل مع غلق القاعة، والاكتفاء بزفة سيارات لمنع التجمعات، ليتفاجأ الجميع بإعلانه عبر صفحته بموقع “فيسبوك” عن إلغاء حفل الزفاف الخاص به واكتفائه بزفة سيارات والتقاط بعض الصور التذكارية وسط المقربين منهم فقط، كما أجل شهر العسل أيضا نظرا للظروف الراهنة.

حاتم بصفته قريب الصلة بالقطاع الطبي، نظرا لطبيعة عمله، كان أكثر وعيا من غيره بما يحدث نتيجة كورونا، ليوجه رسالة للشباب المقبلين على الزواج، وهي الالتزام بالتعليمات الصادرة من رئاسة مجلس الوزراء والخاصة بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد وحفاظا على أرواح المواطنين، فإذا كان عريسا عليه إلغاء الاحتفالية، وأن يحرص على البعد عن التجمعات.

ويؤكد حاتم أن العروس وافقته أيضا على إلغاء الحفل خاصة فى ظل هذه الأزمة، ولم يمنعها هذا الإلغاء من الفرحة أيضا بأنهما صارا سويا مع بعضهما البعض.

 

الإسكندرية: فوتوسيشن” و20 معزوما

“جلسة تصوير، في مارينا، وكتب كتاب في المنزل، ومعازيم لم يزد عددهم عن 20 شخصا” هذه كانت كل تكاليف زواج فاطمة الزهراء مصطفى، 27 عامًا، ومحمد عنتر، 38 عامًا، الذين دفعهما القدر لتكون ليلة زفافهما في وقت أزمة كورونا.

بدأت قصتهما منذ قرار التأجيل الأول لهما، فكان من المقرر أن يتم الزفاف في الأول من نوفمبر، ولكن لم تكتمل تجهيزات الشقة وغيرها من الأساسيات خلال مرحلة الزواج، فكان القرار أن يتم التأجيل حتى 5 أبريل 2020، ولم يكونا على دراية بما يخبئ لهما القدر.

وكأي عروسين، بدأ محمد وفاطمة التجهيز ليوم زفافهما، من خلال حجز قاعة لإقامة مراسم عقد القران بقاعة المواساة، وسط الإسكندرية، فضلا عن حجز غرفة بفندق شهير بالإسكندرية، لـ”فوتوسيشن” على شاطئ الفندق، وكانا قررا أن يكون عدد المعازيم في حدود 150 فردا، بينما اتفقا على أن يكون شهر العسل خارج مصر أو في مدينة سياحية داخل مصر، بحسب ما يتوفر من الميزانية المخصصة للزواج، غير أن دخول حالة الحظر وأجواء كورونا غيرت كل الترتيبات.

نصائح بالتأجيل

حاول بعض أقاربهما وأصدقائهما إقناعهما بفكرة تأجيل حفل الزفاف حتى تنتهي الأزمة، ولكن جاءت هذه المحاولة بالرفض، فالمستقبل غير واضح، ولا أحد يعرف متى ستنتهي تلك الأزمة.

بدأ العروسان في التفكير بإيجابية، وكانت أول مشكلة هي مكان إقامة الفرح بعد غلق القاعات، ففكرا أن يستأجرا شقة مناسبة لهذا الغرض، كما غيرا موعد الفرح التقليدي، الذي يكون في السابعة مساء، وجعله الساعة الرابعة عصرا قبل وقت حظر التجوال.

أما العقبة الوحيدة بعد كل ذلك، فهي كيف تقام جلسة التصوير، التي توثق الحدث الأهم في حياة أي زوجين، بعد إغلاق الشواطئ؟ وبعد تفكير طويل، قررا أن تكون جلسة تصويرهما في القرية السياحية “مارينا”.

وبالفعل بدأ يوم زفافهما من الساعة الـ7 صباحًا، فتحركا إلى مارينا لالتقاط الصور التذكارية، ثم الرجوع مرة أخرى للإسكندرية، لكتب الكتاب، والاحتفال مع المعازيم الذين لم يزد عددهم عن 20 من الأقارب والعائلة، والانتهاء من الاحتفال قبل بدء الحظر.

ولعل كل ما كان ينغص صفو الاحتفال بالنسبة لفاطمة، هو عدم حضور صديقتها المقربة من القاهرة بسبب الحظر، إذ كانت تتمنى أن تكون بالقرب منها في هذا اليوم، لكنها تفكر لتعويض ذلك بأن تنظم حفلا كبيرا لأقاربها وأصدقائها، بعد انتهاء أزمة “كورونا”، لتحتفل مرة أخرى، بشكل أكبر وموسع معهن.

60 ألف جنيه توفير

ويؤكد محمد أن متوسط المبلغ الذي تمكنا من توفيره بعد إلغاء حجز القاعة، والإقامة في الفندق، وتقليل المعازيم، وإلغاء شهر العسل، وصل إلى 60 ألف جنيه، فتجهيزات قاعة كتب الكتاب على سبيل المثال، كانت ستصل إلى 12 الف جنيه، ولكن مع نقله إلى المنزل وتقليل عدد المعازيم كانت التكلفة في حدود 5000 جنيه.

 

قنا: الفرحة أهم من التوفير

ومن قنا كانت القصة مختلفة، فالعريس محمود لم ينظر لمبلغ التوفير الذي تجاوز 60 ألف جنيه، إذ ضاع حلمه في قضاء ليلة العمر كما يرغب وكما تفرض عليه العادات والتقاليد.

كان محمود وشيماء، يخططان لليلة يشهد لها الجميع، سواء في ليلة الحنة أو حفل الزفاف، ولكن جائحة كورنا قضت على حلمهما في ليلة العمر، وبالرغم من فرحته بتوفير المبلغ، إلا أن الحزن خيم عليه، خاصة أنه الابن الوحيد لوالديه.

التقاليد تحكم

يروي الزوج، أنه منذ قرابة عامين، خطط مع شريكة عمره شيماء على “ليلة العمر”، التي لم تكتمل بسبب كورونا، إذ كان يحلم أن يقيم حفل زفافه في نادي الزراعيين بنجع حمادي، وإقامة ليلة الحنة في قريته، مع ذبح ذبيحة، ودعوة الناس لتناول الغداء، وشيخ يتلو القرآن على مسامع الحضور، إلا أن كل ذلك تم إلغاؤه، بسبب اتباعه تعليمات الدولة للحد من كورونا.

يقول الزوج “من عاداتنا في الصعيد، أن تكون ليلة الحنة، بذبح الذبائح، والقرآن الكريم، وإقامة مأدبة غداء للحضور، وهذا يكلف قرابة 30 ألف جنيه، على العريس، وبالرغم من أن ذلك نوع من المباهاة أو التفاخر، إلا أنه لابد وأن يفعلها حتى لو اقترض العريس على حد قوله، قائلًا “الحمد لله انها اتلغت كلها فشخرة كدابة ومفيش قوة كانت هتمنعني من إني أعملها إلا كورونا”.

ويشير إلى أنه ألغى كل ذلك، واكتفى بحفل زفاف “على الضيق”، أمام منزله، في شارع صغير بالقرية، اقتصر على عدد قليل من أقاربه وأقارب العروس فقط، كما جاب بعروسه شوارع المدينة، قبل الحظر، مرتديان حلة وفستان الفرح، والتقطا بعض الصور في الاستوديو، وكانت الأمور كلها على ما يرام ما عدا حفل الزفاف، لافتًا أن ذلك وفر عليه قرابة 50 ألف جنيه، فضلًا عن 10 آلاف جنيه، كان ينوي إنفاقها في الغردقة مع زوجته لقضاء بضعة أيام في شهر العسل.

أما الدكتور مجدي طه، أستاذ الأمراض الصدرية بجامعة الأزهر، فكان قد حجز قاعة طوبيا في نجع حمادي، لإقامة حفل زفافه هناك، ليلًا قبل قرار الحظر، إلا أن كورونا، غيرت ملامح ليلة عمره، فبدلًا من إقامتها ليلًا، أقيمت في وضح النهار، لافتًا إلى أن السبب في إقامتها نهارًا، هو الالتزام بقرار تطبيق حظر التجوال.

أسيوط: مبادرة تنقذ الموقف

وفي أسيوط كان الوضع مختلفا قليلا، فلم يتمكن العريس جمال شلتوت، ابن مركز صدفا، من إقناع الأهل بإتمام الزواج دون أشكاله التقليدية المتعارف عليها، إلا من خلال مبادرة لجمعية “بإيدينا نطورها” التي كان مضمونها أن تقتصر الخطوبة أو الزفاف هذه الفترة على أهل العروسين، ولأنه عضو بالجمعية، فقد أقنع أهله، لكن العروس كانت كل ما يشغله، فهو يعلم كيف باتت تستعد لهذا اليوم في شغف ولهفة دون أن تعلم ما في القدر.

تقول العروس هايدا، “حزنت كثيرًا خاصة بعدما رتبت لعرس وحفلة كبيرة يحضرها الأهل والأصدقاء وتصوير سيشن الفرح للذكرى السعيدة، ولكن تذكرت حرص جمال على إسعادي وكيف كان يجهز للعرس وتيقنت أن كل ذلك خارج عن إرادتنا، فاستعدت سعادتي، وأخبرته بالموافقة”.

ومن ثم بادر شلتوت، بكتابة منشور على صفحته بفيسبوك، بأنه أول من ينفذ هذه المبادرة التي لاقت إعجابًا وتشجيعًا لم يتوقعه. 

ويرى شلتوت أن السعادة الحقيقية تكمن في التوفيق في اختيار الشريك المناسب أكثر من المظاهر والاحتفالات الكبرى، وهذا لا يتنافى مع حبه لمظاهر الفرح، ولكن الظروف هي من تتحكم في النهاية والإنسان الصادق والسند هو من يظهر معدنه وقت الشدة ولا يغتر بالشكليات.

الوسوم