“تيك توك” يشغل الفراغ بعد كورونا.. وشباب: “الحبسة صعبة”

“تيك توك” يشغل الفراغ بعد كورونا.. وشباب: “الحبسة صعبة”
كتبت: إيمان القاضي

لم تكن تقى محمد صلاح، الطالبة الجامعية من محافظة القاهرة، تتخيل أن تنضم لجمهور تطبيق “تيك توك”، لكن يبدو أن “حبسة البيت” بعد إجراءات الحكومة للوقاية من فيروس كورونا دفعتها للمشاركة بفيديو لها على هذا التطبيق الذي طالما وصفته بأنه “تافه ولا يستخدمه إلا التافهين” لدرجة أن صديقاتها عندما شاهدن مقطع الفيديو الخاص بها كان تعليقهن “تقى تعمل كدا”.

“سئمت من مشاهدة التلفزيون بكل برامجه، والوقت يمر ببطء مع طول عدد ساعات الحظر في ظل تعطل الدراسة، فلم أجد بديلا إلا هذا التطبيق” تقول الفتاة، مشيرة إلى أنها وجدت متعة عليه، ربما لكونه شيئا جديدا ويمكنه تفريغ الكبت الناتج عن “قعدة البيت المملة”.

تقى محمد صلاح، إحدى مستخدمي توك توك
تقى محمد صلاح، إحدى مستخدمي توك توك
تيك توك

ولعل التطبيق الذي بدأ يغزو شبكات التواصل الاجتماعي، لم تكن انطلاقته في عام 2016، كما هو الآن فلم يكن يوجد عليه سوى المراهقين، لكن بعد كورونا فوجئ الجميع بوجود نجوم من العيار الثقيل عليه، كالفنان أحمد حلمي، ومحمد هنيدي، وحمادة هلال، وميس حمدان، وآخرين كـ مريم عامر منيب، وهنا الزاهد، وأسماء جلال، وأحمد حاتم وغيرهم، ليبدأ العديد من الشباب والشابات في حجز مقاعدهم عليه، مدفوعون بإقبال المشاهير عليه، لتتغير الفكرة عنه تماما، وليصبح متنفسا حقيقيا للشباب.

قبل وبعد كورونا 

أندرو جمال فهمي، 20 عاما، من محافظة بني سويف، بدأ تجربته مع “تيك توك” منذ حوالي عامين، لكن وقتها كان الأمر مختلفا، فلم يجد عليه التفاعل الذي يلقاه اليوم بعد إجراءات الحكومة للوقاية من وباء كورونا. يقول “الآن من شدة التفاعل على تيك توك، أصبحت أرفع حوالي 5 فيديوهات في اليوم، وجميعها تحظى بنسب مشاهدة عالية جدا ما يشجعني على الاستمرار، وأيضا أقضي على ملل الوقت، يكفي أن كل فيديو أقوم برفعه أحضر له قبلها، ليس فقط ماذا أقول أو ماذا أمثل، ولكن كل مقطع يحتاج لبس معين، حقا أنه بقضي على الملل”.

ويضيف الشاب في سخرية “أنا معنديش حاجة أعملها، فبعطي التفاهة حقها”.

اندرو جمال على تيك توك
اندرو جمال على تيك توك
الفراغ يعمل أكتر من كده

خلود خالد عوض، الطالبة بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، تحكي تجربتها مع تيك توك قائلة أنها كانت تمنع أشقائها الصغار من الدخول على التطبيق، لكنها الآن لم تستطع منع نفسها من الانضمام لمستخدميه، بهدف القضاء على وقت الفراغ، وتفريغ طاقتها به، لكنها مع هذا تتحفظ على ترك الصغار يعبثون عليه بلا رقيب لأنه “قد يغير سلوك النشء للأسوأ، ويؤثر بالسلب على شخصية الأطفال ويغير سلوكياتهم للأسوأ”.

وتؤكد الطالبة الجامعية أن ما دفعها لخوض التجربة هو ظهور المشاهير عليه، ولم تتوقع مدى التفاعل الذي لاقته من زميلاتها عليه، بعد أن وضعت مكياج ثقيل لتمثيل مشهد للممثلة بدرية طلبة بشكل كوميدي ساخر، معلقة في سخرية “الفراغ يعمل أكتر من كده”.

خلود احدي مستخدمي تطبيق تيك توك
خلود عوض احدي مستخدمي تطبيق تيك توك

والأمر نفسه تكرر مع رحمة محمد سعيد، طالبة من محافظة المنوفية، التي انضمت هي الأخرى لتطبيق “تيك توك” مؤخرا، بعد انضمام المشاهير له، ما جعلها تغير نظرتها له، لتؤكد أنها وجدت فيه “كسرا للملل”. 

أما حبيبة حسن مرغني، طالبة بالفرقة الثانية بالمعهد الفني الصحي بقنا، فلها تجربة مختلفة وهادفة مع التطبيق، إذ قامت بتصوير فيديو خاص لزميلاتها بهدف التسلية، وحرصت ألا تنشره على العام، لطبيعة الصعيد الذي ينبذ ظهور الفتاة على موقع “تيك توك” ورفض والدها الفكرة، لذلك نشرته على حالة “واتساب” فقط، لتتفاجئ بردود أفعال زميلاتها قائلين “انتي بتعرفي تمثلي حلو”، وهكذا اكتشفت موهبتها في التمثيل بفضل تيك توك.

حبيبة حسن مستخدمة جديدة على تيك توك
حبيبة حسن مستخدمة جديدة على تيك توك
خبير: أهدافه ربحية لكنه مناسب بعد كورونا 

محمد خليل، معيد بقسم إعلام بكلية الآداب بجامعة أسيوط، متابع جيد للتطبيقات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، يشرح فكرة التطبيق الأشهر الآن، موضحا أن “تيك توك” هو تطبيق فيديو تشاركي غير عشوائي، ظاهره ترفيهي وباطنه تسويقي ربحي، من خلال المعلومات والتصريحات التي يأخذها التطبيق من المستخدم ليبيعها للمعلنين، لتحقيق الربح المطلوب.

ويؤكد خليل أن هذا التطبيق ارتفعت نسبة الأسهم الخاصة به بعد كورونا نتيجة لتواجد الشباب في المنزل دون أن يجدوا شيئا يفعلوه يوافق مرحلتهم العمرية، خاصة وأنه يعتمد على جذب اهتمام الآخرين، وهو الأمر الذي يبحث عنه الشباب في سن مبكرة، مما يزيد من نسبة تفاعلهم عليه.

ويضيف أن هناك فئة من الشباب تقلد “يوتيوبرز” لتحقيق الربح من خلال المشاهدات والتفاعلات، وآخرين بهدف الترفيه وقضاء وقت الفراغ الذي ملأ حياتهم مؤخرا، قائلا أن إعداد تلك الفيديوهات أفضل بكثير من النزول من المنزل خاصة في تلك الفترة الحساسة، تضامنا مع حملات “خليك في بيتك”.

محمد خليل، معيد بقسم إعلام بكلية آداب جامعة أسيوط
محمد خليل، معيد بقسم إعلام بكلية آداب جامعة أسيوط
الوسوم