توسيع نطاق الممارسات الزراعية الجيدة.. مشروع غير حياة مزارعي الفيوم

توسيع نطاق الممارسات الزراعية الجيدة.. مشروع غير حياة مزارعي الفيوم محررة ولاد البلد أثناء حوار مع المهندس وفيق

شهدت محافظة الفيوم تنفيذ مشروع “توسيع نطاق الممارسات الزراعية الجيدة” الممول من برنامج الاتحاد الأوروبي المشترك للتنمية الريفية بالتعاون مع الوكالة الإيطالية، في الفترة من مارس 2017 إلى فبراير 2020، لدعم صغار المزارعين على تحسين إنتاجية الأراضي والمحاصيل كماً ونوعاً، وزيادة دخلهم وبالتالى تحسين مستوياتهم المعيشية، وفق أهداف التنمية المستدامة 2030 التي أعلنتها الأمم المتحدة.

توسيع نطاق الممارسات الزراعية الجيدة

ووفق موقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”، منفذة المشروع، بالشراكة مع اتحاد المنتجين والمصدرين للمحاصيل البستانية، وجمعية الفيوم لتنمية الزراعات العضوية، وكلية الزراعة بجامعة الفيوم؛ فإن المشروع يهدف إلى إنشاء جمعيات لصغار المزارعين، وتحسين إدارة المياه في المزارع وتبنى استخدام تكنولوجيا المياه ذات الكفاءة العالية، ودراسة استخدام الأراضي والغطاء الأرضي والتضاريس لاختيار الأساليب المناسبة لحصاد المياه، وتبني ممارسات مستدامة لإدارة خصوبة التربة، وإنشاء صوبات زراعية وأنفاق لإنتاج شتلات مُحسنة وإتباع نُظم الإنتاج والوقاية المتكاملة للمحاصيل البستانية، وتبنى أساليب تنوع المحاصيل، وإصدار ونشر دليل إرشادى مبسط عن “الممارسات الزراعية الجيدة” وكذلك قائمة بيانات فعلية مستحدثة عن المحاصيل البستانية المزروعة.

كما يستهدف المشروع، وفق فاو، المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة من الرجال والنساء في القرى الخمس المستهدفة بالفيوم. ويركز بصفة خاصة على ما يقرب من 1000 أسرة تعمل في قطاع الزراعة (200 أسرة في كل قرية) وتزرع مساحات من 5 أفدنة فأقل،منهم 40%  من السيدات، بتكلفة إجمالية 777 ألف يورو.

الصوبة الزراعية بقرية قصر الجبالي من الخارج
الصوبة الزراعية بقرية قصر الجبالي من الخارج

“ولاد البلد” تجولت في قرية قصر الجبالي، التابعة لمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، لرصد نتائج مشروع “توسيع نطاق الممارسات الزراعية الجيدة بمحافظة الفيوم” من خلال لقاء المزارعين الذين شملهم المشروع وأيضا المسؤولين عنه بالمحافظة.

الدكتور أحمد عويس شعيب، مدير مشروع الممارسات الزراعية الجيدة لصغار المزارعين بالفيوم،  يقول إن المشروع يهتم بالمحاصيل البستانية التي تعني الخضروات والفاكهة، ويهدف إلى زيادة دخل المزارع الصغير بالفيوم.

ويضيف شعيب أن المشروع مُنفذ في 5 قرى ضمن مركزين في الفيوم، مقسمين على 3 قرى في مركز طامية، وقريتين في مركز يوسف الصديق، وهما “دار السلام وفانوس ومنشية الجمال  بطامية، وقصر الجبالي وقرية يوسف الصديق، بمركز يوسف الصديق.

وأشار مدير المشروع إلى أن مدته 30 شهرا، حيث بدأ في 2017 ومن المفترض أن ينتهي في 2019، ولكن سيمتد إلى 6 أشهر أخرى، أي حتى فبراير 2020، بإجمالي 36 شهرا.

دكتور أحمد عويس - مدير المشروع
دكتور أحمد عويس – مدير المشروع

وبحسب مدير المشروع، فإنه يستهدف صغار المزارعين وهم من يمتلكون أقل من 5 أفدنة، وأغلب من نتعامل معهم يمتلكون أقل من 3 أفدنة، وهو ما يستهدف 1000 مزارع على مستوى الـ 5 قرى، بمعدل 200 مزارع صغير في كل قرية،  ولكن استهدفنا ونفذنا حتى الآن حوالي 1400 مزارع “بأعلى من المستهدف”، و40% من هؤلاء المزارعين المستهدفين سيدات، ولهن دور كبير في إنتاج الشتلات، حيث تعلمن كيف يزرعن البذرة داخل الشتلة في الصوبة الزراعية، وكيفية تجهيز صواني الشتلات والاعتناء بالبذرة ذات الجودة العالية حتى تصبح شتلة وتسلم للمزارع.

ويؤكد شعيب، أنهم يقدمون معلومات كثيرة ودعم معلوماتي ومعنوي لصغار المزارعين من الرجال والسيدات، من خلال عدة دورات تدريبية كاملة على جميع أنشطة المشروع.

أثناء تسليم شتلة للمزارع عز الدين علي عبدالله
أثناء تسليم شتلة للمزارع عز الدين علي عبدالله ضمن مشروع توسيع نطاق الممارسات الزراعية الجيدة
توفير الفاقد

ويشير مدير المشروع إلى أنه يساعد في توفير الفاقد لأننا دربنا المزارعين على المعاملات ما بعد الحصاد، من أول قطف الثمار حتى وصولها للأسواق المحلية أو التصدير، وهي معاملات تهتم بعملية الفرز والتعبئة لأن هذه العمليات يحدث فيها الكثير من نسبة الفاقد، خاصة في محصول الطماطم، فشجعنا المزارعين على عدم استخدام أقفاص الجريد لأنه يسبب نسبة كبيرة من الفاقد، ويستخدم البرانيك البلاستيك وهي هامة جدًا للحفاظ على المنتج.

المسؤول الفني بالمشروع أثناء عمل خلطة البذرة بمشتل قصر الجبالي
المسؤول الفني بالمشروع أثناء عمل خلطة البذرة بمشتل قصر الجبالي

ويضيف أن المشروع يقلل نسبة الفاقد، حيث أن فاقد الطماطم في مصر يصل إلى أكثر من 40%، وبهذا التدريب على معاملات ما بعد الحصاد، قلت نسبة كبيرة جدًا من الفاقد.

وعن حجم العمالة في مشروع الصوب الزراعية مقابل الزراعة العادية، يؤكد شعيب أنها أقل بكثير لأننا نزرع زراعة رئيسية، ولأن حجم الصوبة مقارنة بالحقل المفتوح يمثل 10 أضعاف إنتاج المساحة المكشوفة، والزراعة الرئيسية تعطي محصول مستمر لفترة طويلة مع تسويق المنتج، وبذلك يعطي دخلا جيدا للمزارع.

كيفية الزراعة

شعبان إسماعيل خليفة، المسؤول الفني بمشروع الممارسات الزراعية الجيدة، يقول “تم تدريبي بشكل كامل قبل التحاقي بهذا المشروع تحت إشراف الفاو، والمتخصصين في المشروع، على كيفية زراعة البذرة داخل صواني الشتلات”.

ويضيف، يتم زراعة البذرة ثم تتم عملية الكمر من 3-4 أيام، ثم يتم فرزها على الطوب، وبعد ذلك نسقيها يوميًا حتى تبدأ البذرة دورة عملها داخل الشتلات، ثم تبدأ مرحلة التسليم لصغار المزارعين لزراعتها في حقلهم المكشوف.

يتابع المسؤول الفني، “تعلمت حاجات كتير مكنتش أسمع عنها قبل كدة في الزراعة، شكرا للمشروع والمنفذين إنهم اهتموا بقرية لا تملك أي فكرة عن تطور الزراعة، بعض المزارعين هنا كانوا بيحصلوا على الشتلات من أماكن بعيدة قبل المشروع، والمشروع وفر زراعة حديثة في قصر الجبالي، وهذا تطور لم تشهده القرية من قبل”.

شعبان إسماعيل - المسؤول الفني للمشروع
شعبان إسماعيل – المسؤول الفني للمشروع

ويوضح الدكتور السماحي محمود حامد، دكتوراه في الزراعات المحمية بقسم بحوث الزراعات المحمية بمركز البحوث  الزراعية بوزارة الزراعة ومستشار المشروع، أن الهدف من المشروع هو زراعة وإنتاج شتلات خمسة أنواع من محاصيل الخضر، الطماطم وهي المُصدّر الأول في المحاصيل، والفلفل والباذنجان والخيار، بالإضافة إلى إنتاج الخيار تحت الصوب خلال العروتين الخريفي والنيلي.

الصوب الزراعية

يوجد العديد من أنواع الصوب، ونموذج الفيوم تم اختياره بعناية شديدة، وهو عبارة عن الشكل النصف دائري المطور، بحيث يتم رفع فيه مساحة أونسبة التهوية من 6% في النظام النصف دائري المتعارف عليه، ومن 24- 36% نسبة تهوية، وهذا يقلل من نسبة الفاقد في المحاصيل أو الشتلات، كما يقلل من استخدام المبيدات أثناء إنتاج المحاصيل المختلفة.

أهداف المشروع

ويهدف المشروع في المرحلة الأولى لتوعية المزارعين في القرى المختارة بمركزي طامية ويوسف الصديق، وتعريفهم بكيفية إنتاج شتلات خضر خالية من الأمراض والفيروسات، من خلال اختيار أصناف ذات جودة عالية تلائم ظروف المحافظة.

والهدف الأول هو تكوين مركز إشعاعي للمعرفة، لإنتاج الشتلات وتوزيعها على المزارعين في الحقل المكشوف، وإكساب مزارعي الفيوم بعض المهارات، وكيفية إنتاج محاصيل تحت ظروف الزراعات المحمية، وهذه الأهداف تمثل عائد اقتصادي كبير.

“إذا أنتجت شتلة بصورة جيدة وخالية من الأمراض، كأنك أعطيت ضمان لمحصول المزارع من 40-50%، وإذا قام بتلك الزراعات الجيدة فيما بعد طبقًا لإرشادتنا الفنية خلال الموسم، من الممكن أن يصل الإنتاج إلى 80-90% من النسبة المرجوة منه”، حسب مستشار المشروع.

ويوضح الدكتور السماحي محمود، أن وحدة المساحة في الصوب الزراعية تعطي 10 أضعاف أمثالها في الحقل المكشوف، فعندما نعطي لمزارع صوبة مساحتها 8 أو9 X 40متر، تمثل هذه المساحة أضعاف المساحة المكشوفة، وبالتالي يصبح العائد المادي مربح ومجزي جدًا، ومن هنا يمكن تطوير صغار المزارعين  داخل نطاق الفيوم ليتلائم مع الطفرة الزراعية التي تشهدها مصر حاليًا من حيث الزراعات المحمية.

المهندس وفيق وحيد وليم، مسؤول المحميات الزراعية في مشروع الممارسات الزراعية الجيدة وأخصائي الكمبوست، يقول: “تحدثنا مع المزارعين عن كيفية بداية البذرة وكيف نشتلها، وعن المدة التي تخرج بعدها الشتلة من المشتل، ثم نسلم الشتلات لصغار المزارعين لزراعتها في الحقل المكشوف لديهم، حتى تنتج الشتلة ثمرة، ثم يتم تجهيزها للبيع والتسويق”.

ويتم تسليم الشتلات للمزارعين من خلال دراسة جدوى من الجمعية التابع لها المشروع في كل قرية من القرى المستهدفة، وبناءً على إحصائية من إدارة الجمعية.

وتتراوح حيازة صغار المزارعين المشتركين في المشروع من 3-6 قراريط، ومن الممكن أن يصل إلى فدان، ولكن المشروع يستهدف المزارعين الأكثر احتياجًا.

كوم الكمبوست بقصر الجبالي
كوم الكمبوست بقصر الجبالي
نموذج الكمبوست

ويؤكد المهندس وفيق وليم، أن الكمبوست نموذج آخر من النماذج الناجحة الممولة على أرض الفيوم، والتي غيرت من أسلوب المزارع في العملية الزراعية، من خلال الاستفادة من المخلفات الزراعية بدلا من استخدام المبيدات، أو أنواع تسميد غير صحية للمنتج، “غيرنا فكر الكثير من المزارعين، وعلمناهم كيفية الاستفادة من المخلفات الزراعية بدلا من حرقها، وهو ما كان يلوث البيئة”.

وبحسب أخصائي الكمبوست، فإن الكومة الواحدة تنتج من سماد عضوي مع المخلفات الزراعية، سواء كان عفش أرز أو عروش طماطم وخيار، ثم نبدأ في إضافة العناصر الأخرى كالمغنسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم، ثم تبدأ عملية التدوير والتقليب 3 مرات مع وجود كمية مناسبة من المياه، لتكوين البيكتريا ومساعدتها على الانتشار، وتكون آخر دورة للتقليب قبل نزولها الأرض الزراعية للتسميد ونضع المنشط البكتيري، والذي يعمل على ارتفاع النسبة البكتيرية في كومة الكمبوست.

وتستغرق فترة مشروع الكمبوست 3 أشهر، وهو الوقت اللازم لجمع المخلفات الزراعية بعد نهاية الزراعة في الحقول وإعادة تدويرها، وإضافة السماد والعناصر اللازمة، ثم قياس PH كل أرض، وعمل تحليل للتربة لمعرفة العناصر التي تنقصها حتى نستطيع تعويضها.

دور الجمعيات الزراعية

ميرفت إبراهيم عبدالله، مدير جمعية تنمية المجتمع بقصر الجبالي، عن دور الجمعية في المشروع، تشرح دور الجمعية في المشروع قائلة، “الجمعية لها دور إداري كبير في مشروع الممارسات الزراعية الجيدة، من خلال الفاو، فهي المسؤولة عن حجز وتسليم الشتلات لصغار المزارعين بالقرية، فصغار المزارعين يحجزون في الجمعية الكمية المطلوبة من الشتلات حسب المحصول الذي يحتاج زراعته وحسب المساحة المتوفرة لديه”.

وتضيف أنه تم تنفيذ حلقات إرشادية لصغار المزارعين لمعرفة تكوين البذرة والثمرة والزراعة، والأصناف وشرح نسبة العائد بالطن في الفدان، وموعد زراعة المحاصيل لأن بعض المحاصيل لها وقت مناسب للزراعة.

شهادات المزارعين

تروي أحلام رمضان راتب، إحدى المزراعات المستهدفة في المشروع بقرية قصر الجبالي، رحلة انضمامها للمشروع، قائلة: المسؤول الفني الخاص بمشروع الصوب في قصر الجبالي، عرض عليّ العمل في المشروع من أجل الاستفادة وزيادة الدخل وتقليل نسبة الفاقد، واستفدت من المشروع وارتفع العائد المادي كثيرًا بعد الانضمام لمشروع الفاو والاتحاد الأوروبي.

وتتابع بأن المسؤول الفني دربنا على الزراعة الحديثة وزراعة الشتلات، وهذه الزراعة دخلها أفضل كثيرًا من الزراعات التقليدية.

سيدات مشروع الممارسات الزراعية الجيدة بقصر الجبالي مع مدير المشروع ومحررة ولاد البلد، أثناء العمل في مشتل القرية
سيدات مشروع الممارسات الزراعية الجيدة بقصر الجبالي مع مدير المشروع ومحررة ولاد البلد، أثناء العمل في مشتل القرية

سحر جمعة محمود، 30عاما، إحدى مزارعات مشروع الممارسات الزراعية الجيدة بقصر الجبالي، تقول: أزرع جميع البذور الخاصة بالمشروع، وأتابع البذرة جيدًا، ثم أقوم بتعبئتها في صواني مصنوعة من “الفل”، لتكوين الشتلات ثم ندخلها في المشتل، ويوميا أتابعها وأضع لها السماد الخاص بها، ثم بعد ذلك ننقلها من الصوبة لنزرعها في الأرض الزراعية  الخاصة بكل مزارع، حسب الحجز ووقت تسليم الشتلات.

وتؤكد أن جميع الذين اشتروا منها المحاصيل التي زرعتها داخل المشتل الخاص بالصوب الزراعية، أبدوا إعجابهم بالإنتاج.

علي بكري توفيق، من صغار المزارعين وتابع لجمعية تنمية المجتمع بقرية قصر الجبالي، 56 عاما، ويمتلك مساحة فدانين، يقارن بين وضعه كمزارع بعد وقبل انضمامه للمشروع، يقول “حياتي الزراعية قبل التمويل والمشروع، كنت أزرع الشتلات في أرضي، وأقوم بشراء شتلات من أماكن لا أعلم مدى جودتها وثقتي بها كانت ضعيفة، وبأسعار باهظة، ولكن بعد المشروع أشتري الشتلات بنصف الثمن وبثقة”.

ويؤكد بكري، على ميزة أخرى، وهي أن مشروع الممارسات الزراعية الجيدة وفر له نسبة الفاقد وزاد من الإنتاجية في محصول الطماطم بنسبة 50% عن الزراعة العادية، كما قلل من تكاليف شراء الشتلات، إضافة إلى توفير تعليم وتدريب صغار المزارعين.

اقرأ أيضا:

الزراعة على الأمطار بمحافظات مصر.. 60 ألف فدان من التين البرشومي بمرسى مطروح

الوسوم