“تصنع حقائب من بقايا الأكياس البلاستيكية”.. فنانة سكندرية تحاول مصادقة البيئة

“تصنع حقائب من بقايا الأكياس البلاستيكية”.. فنانة سكندرية تحاول مصادقة البيئة إيمان صلاح تصمم حقائب مصنعة من البلاستيك

كتبت- دينا إسماعيل

تصوير- مصطفى حسن

“هو كيس بلاستيك ولا قنديل بحر.. أنت تقدر تشوف الفرق، لكن السلاحف متقدرش تشوفه أبدا”.. هذه العبارة قد تلخص جزءًا من الأضرار والمعاناة التي تواجه نسبة كبيرة من الكائنات الحية، من خلال ابتلاعها للأكياس البلاستيكية أو اختناقها بها، وهو ما دفع إيمان صلاح الدين، 33 عاما، من محافظة الإسكندرية، إلى البحث عن آلية للاستفادة من مخلفات الأكياس البلاستيكية، لإنقاذ البيئة.

بداية الفكرة

“إيمان” خريجة كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، بدأت بتنفيذ فكرتها في ابتكار حقائب من الأكياس البلاستيكية عن طريق إعادة التدوير، قبل عام ونصف، عقب عملها في عدة ورش فنية وأعمال يدوية، وملاحظتها وجود هدر كبير من أعمال التصميمات الفنية، الأمر الذي دفعها إلى الاتجاه إلى فكرة البحث عن كيفية تدوير المخلفات، ثم اكتشاف ضرورة التدوير، لخطر تلك المخلفات على البيئة.

حقائب مصنعة من البلاستيك
حقائب مصنعة من البلاستيك

عقب استقرارها على ضرورة إعادة التدوير، وجدت أن البلاستيك هو أخطر أنواع المخلفات البشرية وأكثرها ضررًا للبيئة، وذلك بعد أن قرأت دراسات بحثية تؤكد أن البلاستيك مادة لا تتحلل، خاصة أنه أحادي الاستخدام، “الإنسان أصبح يأكل بلاستيك، لأن جميع الحيوانات والطيور تأكل مخلفات البلاستيك، لأنه بيتفتت في البيئة، وبالتالي بيدخل جسمنا”، هكذا تقول إيمان.

عقب تجارب عديدة عن كيفية الاستفادة من البلاستيك، استقرت “إيمان” على إمكانية صناعة حقائب من الأكياس البلاستيكية، تعادل قيمتها الحقائب الجلدية ومدة الاستهلاك، “في البداية صممت أول حقيبة من الأكياس البلاستيكية من منزلي، عقب تعاقدي مع ورش خياطة، ثم قررت تحويل تلك المنتجات إلى عمل تجاري”.

عقب نجاح التجربة الأولى في إنتاج حقيبة خاصة بها، أخذت “إيمان” الخطوة الثانية بإنتاج أول مجموعة لها بلغ عددها 70 حقيبة، واتجهت إلى تسويقهم إلكترونيا، إلا أنه في البداية لم تحقق رد الفعل المطلوب.

وبعد شهور من بداية الإنتاج، تلقت “إيمان” أول دعوة لعرض منتجاتها في معرض داخل منتجع الجونة، ضمن مهرجان بيئي باسم “أسبوع الأرض”، وقد وجدت ردود مؤيدة من الحضور لفكرة إعادة التدوير وقام بشراء الحقائب، كما وجدت من اكتفى بمتابعة شرح فكرتها فقط.

حقائب مصنعة من البلاستيك
حقائب مصنعة من البلاستيك

مواجهة التحديات

“الناس بتفكر إن الشيء المعاد تدويره يأتي من القمامة، وهذا غير حقيقي، وعلى الرغم من أن البعض قد يشتري منتج مقلد لعلامة تجارية مشهورة، إلا أنه توجد ثقافة عامة ترفض شراء منتجات التي تم إعادة تدويرها”، هكذا تتحدث الفنانة السكندرية عن التحديات التي واجهتها في بداية تسويقها لمنتجاتها.

وجدت “إيمان” أن الكثير من ورش الخياطة قد أغلقت أبوابها في عدة مناطق بالإسكندرية، لكساد الحالة التجارية، كما أن هناك ورش ترفض فكرة عمل الفتاة مع الرجل، “إزاي بنت تشتغل مع صنايعي، ساعات كنت بضطر أشرحلهم وساعات كنت بغيّر الورشة، غير التعليقات من نوعية ليه التعب، ما تصنعي حقائب من الجلد أو القماش”.

عقب انتهاء”إيمان” من بيع المجموعة الأولى في الجونة ثم القاهرة، أنتجت هذا العام المجموعة الثانية، والتي حققت نتائج أفضل من سابقتها، وهو ما يدل على زيادة الوعي في المجتمع بخطورة وأهمية المشكلة، فبعد أن كان معظم عملائها من الأجانب، زادت نسبة الإقبال من المصريين.

حقائب مصنعة من البلاستيك
حقائب مصنعة من البلاستيك

إعادة تدوير الأكياس البلاستيكية

تقوم “إيمان” بجمع أكياس البلاستيك من المنازل والمكاتب بمعرفة الأصدقاء، كما فتحت خط للتبرع بتلك الأكياس، وهو ما تفاجئت معه بوجود كميات كبيرة منه في المنازل، الأمر الذي يوضح كم الاستهلاك الكبير من البلاستيك.

في المرحلة الأولى، تفرز “إيمان” في ورشتها الأكياس عقب جمعها، من حيث “اللون، السُمك، النوع”، ثم تفرزها مرة أخرى لاختيار الألوان التي ستقوم بدمجها، والملمس إذا كان ناعم أو خشن.

وتبدأ المرحلة الثانية، وهي إعادة التدوير من خلال “تسييح الأكياس البلاستيكية”، عن طريق تعريضها للحرارة والضغط باستخدام المكواة، وذلك عقب وضعها داخل ورق عازل للحرارة.

حقائب مصنعة من البلاستيك
حقائب مصنعة من البلاستيك

وعقب انتهاء المرحلة الثانية، تخرج المادة الخام التي من خلالها يتم استخراج التصميم الذي تحدده لشكل الحقيبة، وإذا أرادت تصنيع حقيبة حمراء أو سوداء تقوم بتسييح الأكياس التي تحمل ذات اللون فقط، كما أنها تستطيع دمج الألوان أو الحفاظ على نفس الشكل المصمم به الكيس البلاستيكي.

وتنتقل “إيمان” بتلك التصميمات إلى ورش الخياطة، التي تقوم وفق وصفها بـ”مرحلة تقفيل الحقيبة”، وتحرص داخل الورش أن تكون بطانة الحقيبة من “هدر- بقايا” ورش الخياطة، كما تسعى في عملها لإنتاج حقائب تواكب خطوط الموضة من خلال التصميمات والأحجام.

“black duck”

اختارت المصممة السكندرية اسما تجاريا لمنتجاتها وهو “black duck”، والذي تقول عنه “اختيار اسم البطة السوداء، جاء من كوننا نحتاج للتفكير أن فيه كائنات معانا في الأرض غير الإنسان، وبتعرض لضرر كبير من المخلفات، ومن المثل الشعبي بنت البطة السوداء، أنا كل شيء بستخدمه من أولاد البطة السوداء”.

حقائب مصنعة من البلاستيك
حقائب مصنعة من البلاستيك

رسالة المشروع

ولا تتوقف “إيمان” عند إنتاج الحقائب من تدوير البلاستيك فقط، إنما تقوم بعقد ورش توعوية، من خلال التعاون مع منظمات المجتمع المدني للأطفال والكبار، للتعريف بخطورة المخلفات البلاستيكية، وهو ما يحقق وفق رؤيتها وعي كبير للمشاركين.

الفنانة السكندرية ترى أن مشروعها يحتوي على عدة رسائل، أبرزها أهمية تشجيع منتجات الأعمال اليدوية، وإنقاذ البيئة والحيوانات من المخلفات وخاصة البلاستيكية، كما أن تلك الحقائب هي منتج مصري من إعادة التدوير، وهذه هي قيمة تلك الحقائب.

الوسوم