بـ”رقمنة الامتحانات والتصحيح”.. جامعة الفيوم تحقق أهداف التنمية المستدامة

بـ”رقمنة الامتحانات والتصحيح”.. جامعة الفيوم تحقق أهداف التنمية المستدامة تدريب للطلاب على نظام الامتحان الجديد- تصوير: جامعة الفيوم

يتجه التعليم في مصر نحو التحول الإلكتروني أو “رقمنة الامتحانات والتصحيح” في جميع المراحل التعليمية، بداية من تطبيق منظومة التابلت على طلاب الصف الأول الثانوي خلال عام 2018، وصولًا لتطوير طرق التصحيح والاختبارات التقليدية بالجامعات إلى بدائل إلكترونية تواكب العصر الحديث، ونهاية بإلزام جميع الجامعات الحكومية بتطبيق نظام الاختبارات الإلكترونية، وذلك ضمن النهوض بالعملية التعلميمية، الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، التي تشارك “ولاد البلد” في تحقيقها، وفق بروتوكول موقع مع الأمم المتحدة في 17 يونيو 2019.

وعلى مستوى جامعة الفيوم، جرت الاستعدادات لتطبيق نظام الاختبارات الإلكترونية على جميع طلاب كليات القطاع الطبي، البالغ عددهم 4300 طالب، وتم تحويل ملفات حوالي 30 ألف طالب بالجامعة إلى شكل إلكتروني، وتم رفعها على شبكة الجامعة، فضلًا عن توفير معمل متكامل يحتوي على عدة أجهزة حديثة بطاقة إجمالية تصل إلى 300 جهاز كمبيوتر، بحسب الدكتور حلمي البنداري، مدير مركز تطوير نظم تقويم الطلاب والامتحانات بجامعة الفيوم.

وتضم جامعة الفيوم 18 كلية، بالإضافة إلى المعهد الفني للتمريض، ومعهد البحوث والدراسات الاستراتيجية لدول حوض النيل، و18 وحدة لتطوير نظم الامتحانات بكليات الجامعة.
مركز تطوير نظم تقويم الطلاب والامتحانات- تصوير: إيمان عبد اللطيف
مركز تطوير نظم تقويم الطلاب والامتحانات- تصوير: إيمان عبد اللطيف
تأهيل الجامعة للنظام الجديد

يقول الدكتور حلمي البنداري، مدير مركز تطوير نظم تقويم الطلاب والامتحانات بجامعة الفيوم، إنه تم توفير أجهزة حديثة وإمدادها بالشبكات والآلياف الضوئية وأحدث خطوط الإنترنت، لتنفيذ الاختبارات الإلكترونية بجامعة الفيوم، فضلًا عن توفير تدريبات وورش عمل لأعضاء هيئة تدريس كليات القطاع الطبي على كيفية إنشاء المقررات الاختبارية، وإعداد الاختبار الجيد وإنشاء بنوك الأسئلة، إضافة لتدريب طلاب القطاع الطبي على كيفية إستخدام النظم الإلكترونية الحديثة في مجال الاختبارات، وتأهيلهم لاستقبال النظام الجديد، حيث يتم التدريب على أيدي خُبراء ومستشارين مركز تطوير نظم امتحانات جامعة الفيوم بالتعاون مع مركز القياس والتقويم بوزارة التعليم العالي.

وأوضح مدير مركز تطوير نظم تقويم الطلاب والامتحانات بالجامعة، أن نظام الاختبارات الإلكترونية، لم يواجه أية معوقات حتى الآن، بسبب أنه نظام جديد ولا يزال في طور التجريب، والجامعة تعمل على توفير ما يلزم من تدريبات وورش عمل، فضلا عن أحدث الأجهزة، وأفضل خدمات الإنترنت من أجل تيسير النظام وتطبيقه على أعلى مستوى دون أية عوائق.

مدير مركز تطوير نظم تقويم الطلاب والامتحانات يتابع التصحيح- تصوير: إيمان عبد اللطيف
مدير مركز تطوير نظم تقويم الطلاب والامتحانات يتابع التصحيح- تصوير: إيمان عبد اللطيف

ويشير البنداري إلى أنه تم البدء في خطط تجريبية على كليات القطاع الطبي، تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات، وسيتم تقييم التجربة في إطار التوسع في التطبيق على باقي وجميع القطاعات منالكليات الأخرى، وفي سياق ذلك جاري دراسة إنشاء مجمع للمعامل المركزية للاختبارات الإلكترونية بجامعة الفيوم بسعة 1200جهاز حديث.

بداية موفقة

وعن نظام التصحيح الإلكتروني، يقول البنداري إنه تم تطبيق هذا النظام بشكل كامل، بناءًا على قرار المجلس الأعلى للجامعات، اعتبارًا من العام الجامعي “2018-2019” على مستوى جميع كليات ومعاهد جامعة الفيوم، وحتى الآن تم تصحيح 1522مقررا، كما استفاد من هذا النظام 17ألف طالب من مختلف الكليات بالجامعة، ومن مميزات هذا النظام الشفافية والدقة والسرعة في التصحيح وإظهار النتائج.

ويدير مركز تطوير نظم الامتحانات بجامعة الفيوم، اختبارات 18كلية إضافة للمعهد الفني للتمريض، من خلال وحدات تطوير نظم الامتحانات بهذه الكليات، مجهزة بالبنية التحتية والتكنولوجية، من خلال معامل تحتوي على متوسط 20 جهاز حاسب آلي بكل كلية من كليات الجامعة، بإجمالي 280 جهازا في جميع الكليات، بحسب مدير المركز.

جهاز التصحيح الإلكتروني الجديد- بواسطة الدكتور حلمي البنداري
جهاز التصحيح الإلكتروني الجديد- بواسطة الدكتور حلمي البنداري
رقمنة الامتحانات والتصحيح

ويوضح الدكتور أحمد جابر شديد، رئيس جامعة الفيوم، أن النظام الإلكتروني الجديد لم نقصد به عملية التصحيح الإلكتروني فقط عبر الأجهزة، ولكن القرار الجديد يشمل “إلكترونية الامتحان والتصحيح معًا”، فكل طالب سيؤدي الامتحان عن طريق برنامج على جهاز إلكتروني، ويقوم البرنامج بتصحيح الامتحان ويمنح لكل طالب درجته دون تدخل أي عنصر بشري تمامًا.

ويضيف أننا بدأنا بالقطاع الطبي بحيث تطبق جميع امتحانات نهاية العام “2019-2020″، على مستوى الكليات الطبية بشكل إلكتروني بحد أقصي مايو المقبل.

وأكد شديد، خلال حديثة لـ”ولاد البلد”، أن جامعة الفيوم بدأت التطبيق الإلكتروني من الآن، حيث أجرينا امتحانا إلكتروني لكليتي الصيدلة والتمريض منُذ مايقرب من أسبوعين، وجاري استكمال امتحانات “الأونلاين” هذا الترم في باقي الكليات، ولكن ليس بنسبة 100%، ولكن في دور مايو المقبل سيتم تطبيق الامتحانات إلكترونيا في كليات القطاع الطبي بنسبة 100%.

جانب من تطبيق الاختبارات الإلكترونية على طلاب القطاع الطبي
جانب من تطبيق الاختبارات الإلكترونية على طلاب القطاع الطبي- تصوير: الجامعة

ويوضح رئيس الجامعة، أنه تم توفير عدد من المعامل المجهزة بأجهزة الكمبيوتر ووضع أسئلة الامتحان عليها من خلال برنامج، ولكل طالب جهاز مستقل به، وبعد الانتهاء من الامتحان، يتم التصحيح إلكترونيًا وتظهر نتيجة الطالب.

وحتى يتم تطبيق هذا النظام على المستوي الأكبر، فجامعة الفيوم بصدد تجهيز عدد كبير جدًا من المعامل، بحيث في مايو المقبل سيتم تطبيق الامتحان الإلكتروني بالتوازي بين جميع كليات القطاع الطبي “الطب والأسنان الصيدلة والتمريض”، وجهزنا معملا متكاملا، وآخر اقترب على الانتهاء، بطاقة إجمالية تصل إلى 350 جهاز كمبيوتر.

ويشير رئيس الجامعة إلى أن النظام الأونلاين بدأ بالقطاع الطبي لأنه يضم كليات عملية، وبعض الطلاب كانوا يشككون في التصحيح، أو يواجهون مشكلة في بعض نقاط الأسئلة، لكن في هذا النظام سنتغلب على الجانب البشري نهائيا سواء في الامتحان أو التصحيح، ثم يعمم التطبيق على باقي القطاعات.

نموذج نظام التصحيح الإلكتروني، "خاص ولاد البلد"- تصوير: إيمان عبد اللطيف
نموذج نظام التصحيح الإلكتروني، “خاص ولاد البلد”- تصوير: إيمان عبد اللطيف

وفي ختام حديثه، أوضح رئيس جامعة الفيوم أن هذة التجربة رائعة ولكنها تحتاج إلى توفير بنية تحتية مناسبة، ونتيجة لذلك، نعمل حاليًا على زيادة سرعات الإنترنت داخل الجامعة، حيث تم الاتفاق على ذلك مع وزارة الإتصالات لرفع سرعة الإنترنت داخل الجامعات، فمن المتوقع أن يؤدي 500 طالب الامتحانات في وقت واحد، وهذا يتطلب سرعة كبيرة للإنترنت، وأيضًا يتطلب برامج حماية مؤمنة للامتحانات، ويقوم بذلك مركز الخدمات داخل الجامعة، وبدأنا ندعم البنية التحتية داخل الجامعة بشكل جيد.

الطلاب يقيمون التجربة

إيمان توفيق، طالبة امتياز بكلية الطب جامعة الفيوم، تقيم تجربة الامتحانات الإلكترونية، واصفة إياها بالنظام الرائع، الذي يمهد للنهوض بالعملية التعليمية والعملية ومواجهة سوق العمل، إضافة إلى أن هذا النظام الجديد يحكم عملية الغش بين الطلاب، فكل طالب سيكون همه فقط إنجاز الامتحان في الوقت المحدد للإجابة على الأسئلة بشكل سريع.

وتطالب إيمان بأن يراعى النظام الجديد عامل الوقت وأن يكون مناسبا للأسئلة، معلقة بقولها “إذا تمت هذة التجربة بنظام ستكون تجربة فريدة من نوعها في العملية التعليمية تمهد لنا الطريق”.

إحدى التدريبات على النظام الجديد- تصوير: الجامعة
إحدى التدريبات على النظام الجديد- تصوير: الجامعة

وتتابع توفيق بأن من إيجابيات تطبيق نظام الامتحان الإلكتروني عدم خضوع عملية التصحيح لكل عضو هيئة تدريس على حدة، لأن هذا الأمر يسبب مشكلات عديدة للطلاب، فعملية المساواة في التقدير تختلف من مدرس لآخر، وهذا يسبب ظلما لبعض الطلاب على حساب آخرين في تفاوت الدرجات، وأيضًا يحد هذا النظام من سيطرة الأساتذة على عملية التصحيح، وأعتقد أنه إذا تم تطبيق هذا النظام سيلغي فكرة إعادة التصحيح أو التظلم، فنظام الأونلاين سواء في التصحيح أو الامتحان، ينهي مشكلة كبيرة قد تحدث في التقدير النهائي للطلاب.

تحفظات

بينما يرى عبد الرحمن سعيد، طالب بالفرقة الثالثة بكلية الصيدلة جامعة الفيوم، أن مقياس التطور التعليمي ليس باستخدام التكنولوجيا فقط في تطبيق وتغيير شكل الامتحانات، بل أيضًا في طريقة التدريس ومتابعة المناهج وتطويرها.

ويضيف أسامة محمد، طالب بكلية التمريض بجامعة الفيوم، أن نظام الامتحانات الإلكترونية سيتم تطبيقه لأول مرة، في حين أن عددا كبيرا من الطلاب ليس لهم علاقة بالتكنولوجيا، ودرجة كفاءة الطالب التكنولوجية تمثل أكبر عائقا في هذا النظام، فأتمني قبل تطبيقه يتم توفير تدريب للطلاب على طريقة الامتحان الإلكترونى حتى نخوض التجربة مُهيئين.

طلاب يؤدون الاختبارات- تصوير الجامعة
طلاب يؤدون الاختبارات- تصوير الجامعة
الوسوم