فيديو وصور| المهندسة الصغيرة.. طفلة لا تلعب “المزرعة السعيدة” ولكن تصنعها

فيديو وصور| المهندسة الصغيرة.. طفلة لا تلعب “المزرعة السعيدة” ولكن تصنعها الطفلة ريماس تصنع مجسمات فنية
كتب- إيمان عبداللطيف

لم تتفاعل الطفلة “ماسة” ذات الثمان سنوات مع ألعاب الكمبيوتر والإنترنت، كمعظم الأطفال في مثل هذا العمر، بل أعادت التاريخ لحقبة ما قبل التكنولوجيا، عندما كان الأطفال في مثل عمرها يقبلون على الفنون اليدوية، كالرسم والنحت والقص واللزق، لتجمع كل هذه الفنون في موهبة صنع مجسمات فنية وماكينات هندسية، من الكرتون والأشياء التالفة.

ففي حين لم يلعب طفل تقريبا لعبة المزرعة السعيدة على الإنترنت، التي لا تخلق إبداعا للطفل وحذر خبراء من خطورتها على قتل وعي الطفل من خلال ربطه بعالم خيالي، خالفت ريماس أحمد السيد، التلميذة في الصف الثالث الابتدائي، هذه القاعدة لتصنع بنفسها مزرعتها السعيدة، الأمر الذي مثل دهشة لوالدتها التي تعجبت من إبداع طفلتها وهي لا تزال في مرحلة kg2.

فقبل ثلاث سنوات، وفي غُرفة صغيرة بمنزل يقع بشبين الكوم بمحافظة المنوفية، بدأت “ماسة” أولى تجاربها الإبداعية، عندما شاهدت عبر موقع اليوتيوب لعبة عبارة عن مزرعة حيوانات، مصنعة من مادة البلاستيك، فقررت أن تصنع مثلها لقطع الحيوانات البلاستيك الخاصة بها.

ذهبت الطفلة لأمها “بسمة” معلمة لغة إنجليزية، وأخبرتها برغبتها في صنع مثل هذه المزرعة، فما كان من الأم إلا أن سايرت رغبة طفلتها، لتوفر لها المواد الخام، من كرتونة كاملة من مادة “ستيكس” التي جلبتها من محل مستلزمات طبية، فضلا عن منحها كرتونة أخرى كبيرة للغسالة التي اشترتها من فترة، لتكتمل المكونات.

وفي هذا السن الصغير لم تقوى أنامل الطفلة الصغيرة على قص هذه المكونات، فساعدتها الأم في ذلك، ثم تركتها لفترة قصيرة وهي تتوقع أن دورها لن ينتهي عند هذه المرحلة، فكيف لطفلة في الحضانة أن تقوم بمثل هذا العمل الدقيق.

وبعد نحو ساعة عادت الأم لتكتشف المفاجأة، فقد أنجزت ريماس العمل وحدها، لأحد الأم ماكيت كامل لمزرعة من الورق المقوى، أشبه بماكيتات المهندسين.

مفاجأة وموهبة

وجدت الأم أن طفلتها صممت منزلا كبيرا، وداخله مزرعة، واستغلت الورد الصناعي بالمنزل وبعض الورق الذي لونته باللون الأخضر، في فرش أرضية المزرعة وجوانبها، ثم قامت بوضع سياج عليها، صنعته من عصيان اللعب، ليكون على شكل سور حول الأرض، كما صممت لها بابًا، وفي النهاية قامت برص أشكال الحيوانات داخل المزرعة.

هنا اكتشفت الأم أن طفلتها تنبئ عن موهبة حقيقية في الفن والهندسة، فقامت بتشجيعها أكثر، فلم تبخل عليها بأي من أشياء المنزل التي تحتاجها، ثم قامت بمساعدتها لتنشئ قناة لها على اليوتيوب تعلم من خلالها الأطفال كيف يستفيدون من أوقات فراغهم في صنع شئ مفيد، ولم تكن هذه سوى البداية.

صممت ريماس العديد من المجسمات الأخرى، فصنعت جميع ألعابها بنفسها، وحتى الإكسسوارات التي تناسب الأطفال صنعتها بأفضل من الأشكال الموجودة بالسوق.

وبعد أن حققت الطفلة درجات عالية في الصف الثاني الابتدائي كافأتها الأم بشراء ماكينة نول، لتتفنن الطفلة عليها في صنع الإكسسوارات وأعمال الهاند ميد، في محاولة لتشجيعها أكثر.

ابتكارات رمضان وكورونا 

وعندما جاء رمضان، وفي ظل حالة الحظر المفروضة، زاد نشاط الطفلة بدعم من والدتها، فصممت عربة فول من الكرتون واسطوانة cd، كما صنعت عربة كنافة من علبة زبادي حجم كيلو وغطتها من أعلى بكرتونة بحجم أكبر، وتم تغليفهم من أعلى بشكل الخيمة الرمضانية، ثم وضعت على العربتين، مجسمات بوجي وطمطم وبكار، كما صنعت عدة فوانيس وزينة رمضان.

أما أفضل ما صممته فكان عبارة عن مسجد في ركن منزلهم، يشعر أي شخص بأنه حقيقي، واستخدمت أغلفة علب التونة الفضية، في صنع نجوم وكتابة عبارات دينية وقامت بتقليد ديكور المساجد، وتعليق زينة رمضان في هذا الركن، ليصلي جميع أفراد الأسرة فيه، ويشعرون أنه مسجدا حقيقيا.

وتؤكد ماسة أنها حريصة اليوم على صنع طبيب وكمامة في مستشفى، تعبيرا عن الوضع الحالي ولدعم جيش مصر الأبيض كما تقول.

 

أصل الموهبة

ويبدو أن موهبة ريماس لها خلفية في العائلة، إذ تؤكد والدتها أن العائلة تميل منذ زمن إلى الفن والرسم وأعمال الهاند ميد، ومن هنا اكتسبت ريماس، حرفة المشغولات اليدوية والفن، وراثة عن  العائلة، فمُنذ أولى سنوات طفولتها كانت تسلط عينيها على الأشغال والرسم والفن، فعندما كانت ترى جدتها تصمم أعمال الهاند ميد كانت تركز معها، وتجلس بجوار خالاتها وقت الرسم، لتركز فيما يفعلنه من خطوات، كما “كانت تجلس بجواري عندما كنت أصنع مشغولات يدوية، فأنا من محبي الهاند ميد، فهي صديقة لكل من يعشق مجال الرسم والهاند ميد” تقول الأم.

وتؤكد بسمة، والدة ريماس، أنها لاحظت أن ابنتها تبدع أكثر في وقت الحظر، فأصبح لديها الوقت الكافِ لتبدع في موهبتها، ليلًا ونهارا، حيث تجلس في غرفتها لتفاجئني بمصنوعات من صنع يدها تثير الدهشة بأشياء غير مكلفة معظمها من المنزل، حيث تحولت نفايات المنزل لأشكال فنية مبهجة ولها معنى، فهي تعمل على إعادة تدوير جميع الأشياء، وكل ما هو تالف تحتفظ به، أي شئ تراه لونه بارز مثل شرائط الستان والقماش تحتفظ بها، لتصنع منها أشياء رائعة.

ومن شدة إيمان الأم بسمة وتشجيعها لطفلتها، خصصت لها غرفة متكاملة الأدوات في المنزل، إضافة لغرفة نومها، لتصنع في هدوء ما ترغب فيه، بعيدًا عن الضوضاء، ولتجلس وحولها أدواتها الخاصة من مسدس الشمع وقطع الكرتون، وبجوارها ماكينة النول، لتستمر في الإبداع.

وهذا فضلًا عن أنها إذا أتلفت أي شئ لا تغضب عليها الأم، مثلما تفعل بعض الأمهات مع أطفالهن في هذا السن، لكن تشجعها دائمًا لتصنع كل ما هو جديد.

وعلى عكس الأطفال في هذا السن، الذين يتسمون بالعناد والشقاوة، جاءت ريماس لتغير هذه القاعدة، فهي تواظب على نظافة غرفتها التي تشبه الورشة الصغيرة، وبعد الانتهاء من عملها تنظف جيدا ماحولها من قصاقيص الورق، وتنظم جميع الأشياء، فضلًا عن اجتهادها المدرسي، وتطلعها للالتحاق بكلية الفنون الجميلة لتحقق إبداعا أكثر، وتنفذ ما أبدعته يداها في صورة ألعاب إلى مجسمات حقيقية.

الوسوم