هل أثر انتشار ثقافات جديدة بين الفتيات على رغبتهن في الزواج؟

هل أثر انتشار ثقافات جديدة بين الفتيات على رغبتهن في الزواج؟ إحدى الفتيات رفضت الظهور بوجهها-تصوير: هبة شعبان

كتبت- هبة شعبان

“مكانك في بيت جوزك لما تكبري”، تلك هي الجملة التي تتربى عليها الفتاة العربية والمصرية على وجه الخصوص، فبينما تحلم كل فتاة بدخول كلية ترغب بها أو أن تعمل في وظيفة ما، دائمًا ما يأتي لها صوتًا يذكرها بأن مصيرها في النهاية هو الزواج.

ربما ترضخ الفتاة في النهاية لتلبية ذلك الطلب الذي لم تكن واعية له، أو راغبة به، ولكن مع التطورات التكنولوجية الحديثة، وزيادة نسبة الوعي لدى المجتمع والفتيات على الأخص، بدأ الوضع يتغير، وباتت نسبة العزوف عن الزواج في ازدياد واضح.

وحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء العامة، فخلال عام 2017، بلغ عدد الإناث اللاتي لم يتزوجن في الفئة العمرية 35 عامًا فأكثر، 472 ألف أنثى بنسبة 3.3% من إجمالي عدد الإناث في تلك الفئة العمرية.

تواصل “ولاد البلد” مع عدد من الفتيات اللاتي اتخذن قرار تأجيل الزواج لمعرفة أسبابهن، وكيفية مواجهتهن للحياة بدون زواج، وتأثير ذلك القرار على حياتهن.

الخوف من الفشل

عبير سعيد، شابة في الـ35 من عمرها، تعمل في مجال البنوك، لم تتزوج حتى الآن، رغم محاولات الأهل والأصدقاء لإقناعها بخوض تجربة الزواج، إلا أنها قررت أن تأجل ذلك القرار لأسباب مقنعة لها.

تروي عبير أنها تربت في أسرة مكون من أب وأم و3 أخوات، وكان الأب دائمًا يسافر في بلاد مختلفة، والأم هي من قامت بتربيتهم، فلم تشعر عبير بأهمية الأب في حياتها.

أما عن أسباب العزوف عن الزواج، فأوضحت أنها ترى أن هناك خلل في الزواج في مصر، فمن التجربة التي تراها سواء بين أفراد عائلتها أو أصدقائها ففي الأغلب تنتهي علاقة الزواج بالطلاق، أو يعيش الزوجين في حياة تعيسة، نتيجة ذلك الخلل.

تضيف أنها قررت ألا تخوض تلك التجربة التعيسة حسب تعبيرها، وأن تركز في حياتها العملية والاجتماعية، بعيدًا عن التفكير في الزواج، وكانت دائمًا ما ترفض أي عروض زواج.

أما عن مواجهتها للحياة، فتؤكد أنها تحاول ألا تستمع للكلام الذي يوجه إليها من أقاربها، فدائمًا ما يقال لها كلام من نوعية “هتعيشي لوحدك لما تكبري، يا بنتي مش هتلاقي حد تتجوزيه بعد كده، الوحدة وحشة”، لكنها ترد عليهم قائلة “أعيش وحيدة أحسن من الزواج بشخص غير كفء وأعيش حياة تعيسة”.

الحرية أو الزواج

تمت خطبتها مرتين ولم تكتمل أيًا منهما بسبب تدخل الشريك في حياتها ومحاولة اختطاف جزء من حريتها، فكان قرارها رفض تكملة العلاقة، والترحيب بالعيش وحيدة بدلاً من أن يتدخل أحدًا في قرارها.

تلك كانت قصة هدى حمدي، شابة في الـ38 من عمرها، تعمل في مجال السياحة، رفضت أن تتزوج خوفًا من التقييد ومنعها من ممارسة حياتها بالشكل الذي تفضله.

توضح هدى أنها حاولت في المرتين التي أقدمت فيهما على محاولة الزواج، أن تمارس حياتها بشكل طبيعي، ونظرًا لعملها في السياحة فكانت تضطر للسفر مرات عديدة، ودائمًا ما كانت تواجه بالرفض من الشخص الذي ارتبطت به، وكان القرار النهائي هو الانفصال.

“مش هتجوز شخص يمنعني من الحاجة اللي بحبها، أنا مش بعمل حاجة غلط، أنا بشتغل شغل بحبه، والوحدة عندي أفضل من الزواج من شخص يضيع مستقبلي وحياتي المهنية، اللي بنيتها بالتعب والمجهود، والسنين الكتير”، هكذا عبرت هدى عن مشاعرها.

وتواجه هدى المضايقات التي تواجهها بالصمت في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى بشرح وجهة نظرها التي دفعتها لاتخاذ ذلك القرار، مضيفة أن المجتمع دائمًا ما ينتقد أي شخص يفعل شيء غير معتاد عليه الجميع، فالتي تتأخر في الزواج أو غير المحجبة أو المطلقة، كلها نماذج يتم التنمر بها في المجتمع المصري، على حد تعبيرها.

شعارها “خليك جنب أمك”

رفعت ريم عبد الله، في الثلاثينات من عمرها، شعار “خليك جنب أمك”، بعدما زادت حالات الطلاق، والتجارب السيئة من حولها، حيث قررت أن تعزف عن الزواج، “لا أحد يستحق” على حد تعبيرها.

تعمل ريم في المجال الحقوق النسوية، ولم يتقبل أهلها ذلك القرار بسهولة، فتم معارضتها وإجبارها على مقابلة “عرسان” والتعرف عليهم، وباءت جميع التجارب بالفشل، فلم تقتنع ريم بأيًا منهم.

ترى ريم أن الزواج أصبح تجربة فاشلة، وأن الرجال أصبحوا لا يعتمد عليهم، فالإحصائيات تؤكد أن نسبة كبيرة من البيوت المصرية تصرف عليها امرأة، كما أن حالات ضرب الأزواج لزوجاتهم حدث ولا حرج، كل ذلك دليل قوي على فشل تجربة الزواج في مصر، على حد تعبيرها.

ومازالت ريم تواجه مشكلات في التعامل مع أسرتها، جعلتها تترك المنزل وتخوض تجربة العيش بمفردها، في محاولة لفرض قرارها على أسرتها، “مش هرجع البيت إلا لما يقتنعوا أني أخدت قرار نهائي ومش هتزوج”.

طبيب نفسي: العزوف عن الزواج له أسباب نفسية واجتماعية

مصطفى عبد المنعم، طبيب نفسي، يوضح أن العزوف عن الزواج سواء من الفتيات أو الشباب أصبح ظاهرة لا يمكن إنكارها، فمن بين كل 10 شباب، هناك 3 على الأقل يروجون لفكرة العزوف عن الزواج، وأرجع ذلك إلى أسباب نفسية واجتماعية، فهناك نوع من الفتيات تعرضن لتجارب عاطفية سيئة، سواء بأنفسهن أو تجارب لأصدقاء لهن أو أفراد من عائلتهن، جعلتهن يرفضن فكرة الزواج.

الأزمات الاقتصادية

وهناك من يتطور الأمر معهم ويتحول لأزمة نفسية، تحتاج إلى طبيب نفسي، لمحاولة حل تلك الأزمة، من خلال شرح كيفية الدخول في علاقة سوية بعيدة عن المشاكل التي تدفع الطرفين للطلاق أو إنهاء العلاقة.

أما عن الأسباب الاجتماعية، فأشار الطبيب النفسي إلى أن هناك فئة من الفتيات يرفعن شعار الاستقلال المادي، ويرفضن الزواج لعدم الدخول في مسؤوليات مادية واجتماعية، فمع الأزمات الاقتصادية المتتالية أصبح عبء المصاريف على الطرفين وليس الرجل فقط، ما دفع الكثير من الفتيات للتفكير في الاستقلال المادي عن الزواج.

يؤكد الدكتور مصطفى عبد المنعم، أن مصطلح “الخوف من الفشل يعد مرض نفسي في حد ذاته، عندما يتطور الأمر إلى التوقف عن ممارسة الحياة بشكل طبيعي خوفًا من الفشل، مضيفًا أنه يجب محاربة تلك الظاهرة لأنها على غير الفطرة السليمة.

وتتم محاربة تلك الظاهرة من خلال التوعية، والجلسات النفسية للشباب والفتيات، والتوعية الدينية لمحاربة تلك الظاهرة، فقوام المجتمع يبدأ من أسرة صغيرة مكونة من زوج وزوجة صالحين.

اقرأ أيضا:

هايدي كسابي تواجه العنوسة بـ”فرحني شكرا”

الوسوم