دفء المشاعر، وإحساسات القلوب، يشعر بها من غاب عن أحبائه، حينما تلتقي الوجوه، تتولد في النفوس إشارات يرسلها العقل إلى الحواس، وتترجم إلى أفعال، غايتها أن تشعرك بالحب والقرب ممن حولك.

هذه الأفعال عبارة عن قُبل، وأحضان، وسلامات، وترحيب، اعتدنا عليه، حينما نغيب عن أهلنا في الصعيد من الأقارب والعشيرة والأصدقاء.. هذا ما حدث معي مؤخرا حين عدت إلى قريتي، حيث استقبلني كثير من الناس بالأحضان والسلامات، متناسين “كورونا”، وتحذيرات منظمة الصحة العالمية، التي ترفض مثل هذه العادات، لأنها قد تكون ناقلة بشكل كبير للعدوى.

وهذا يضعنا في مأزق خطير، كيف نتبع التحذيرات التي تحافظ على سلامتنا؟ دون إغضاب من نحبهم، لأنك إن لم تفعل ما اعتادوا عليه نعتوك بالكبر و”القرف” منهم، وأطلقوا جملتهم الشهيرة التي تعودت على سماعها، حين يذهب أحد الأشخاص إلى الخارج، فيجمع المال، ويصبح ثريا، وعند مقابلته للناس في قريته، يسلم عليهم بأطراف أصابعه، حينها يقول الناس “نفسه كبرت علينا..الله يرحم أيام زمان”.

حين كنت في القاهرة، نقلت إلى بعض زملائي من أهل العاصمة والدلتا، أعرافنا التي اعتدنا عليها، وأن ما يفعله الناس بشكل فطري تجاه من يحبونه، لا يعتبرون أن له علاقة من قريب أو بعيد بأي وباء، وإذا لم يفعلوا ذلك، فسأعتقد أن مقدار الحب لديهم قد قل تجاهي، وهذا بالطبع ينسحب عليّ، وعلى آخرين إذا سافروا أو أمضوا وقتا خارج موطنهم.

وفي اعتقادي لتفتيت هذه العادات؛ يجب أن نعود إلى تعاليم أدياننا “الإسلام- المسيحية”، والتركيز على أسباب الوقاية بشكل كبير في الإعلام، وكيف أن بعض العادات الخاطئة، تخالف ما جاءت به الشرائع السماوية، وقد تتسبب هذه المخالفات في كوارث كبيرة، في حالة أننا لم نضع نصب أعيننا، الحفاظ على أنفسنا من هذه العادات القاتلة.